الحريري أمام مناصريه أمس في بيروت
بيروت – «القدس العربي»: على وقع أغنية «عالوعد نكمّل دربك « أحيا تيار المستقبل الذكرى ال-14 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في احتفال سياسي وشعبي حاشد في وسط بيروت ميّزه هذا العام مشاركة الموفد الملكي لخادم الحرمين الشريفين نزار العالولا الذي جلس إلى جانبه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فيما تمثّل رئيس الجمهورية بالوزير سليم جريصاتي ورئيس مجلس النواب بالنائب ميشال موسى.
جمهور «المستقبل» للراحل رفيق الحريري في سنة العدالة: «عالوعد نكمّل دربك»
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت على روح الشهيد الرئيس الحريري ورفاقه، كانت كلمة السيدة نازك الحريري التي وصفت فيها الحريري برجل الدولة والعيش المشترك، داعية إلى مد جسور الحوار والتواصل والتعالي فوق التجاذبات لحفظ السلم والإستقرار، وقالت: «ويبقى لبنان كما أراده الرئيس الشهيد».
ثم عرض فيلم وثائقي تضمن لقطات لمواقف أطلقها الرئيس الشهيد ومشاهد من سنوات إعادة الإعمار، ومشاهد عن مرحلة تسلم نجله سعد الحريري رئاسة الحكومة وبعض المحطات السياسية المواكبة.
توحيد اللبنانيين
ثم اعتلى الرئيس سعد الحريري المنبر وسط عاصفة من التصفيق والترحيب وألقى كلمة جاء فيها «من منكم لا يذكر في هذه الأيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ من لا يقول «رزق الله» على أيامه… «رزق الله» على زمن «البلد ماشي… والشغل ماشي». و»رزق الله» على بيروت حين كانت تغلي حركة ونشاطاً وسيّاحاً وشباباً وشابات من كل لبنان؟
اليوم، ككل سنة، مجتمعون بعد 14 سنة على جريمة الاغتيال، وبعد 11 سنة على انطلاق المحكمة الدولية. مجتمعون وحلم رفيق الحريري لا زال معنا. ومشروعه للإعمار والنمو والاستقرار على لسان كل لبناني يريد أن يعود العمل إلى البلد. بعد بضعة أشهر، تنعقد جلسة الحكم في قضية الرئيس الشهيد ورفاقه. وبتنا نستطيع القول، أن سنة 2019 هي سنة العدالة التي ننتظرها لنعرف الحقيقة. كثر يقولون أن الحقيقة معروفة، والحكم تأكيد لشيء معلوم. لكن الحقيقة بالنسبة إلينا، لا تكون حقيقة، إن لم تصدر بشكل واضح ورسمي عن المحكمة الدولية. ولا نرى ولا نقبل أن نرى الحكم طريقاً للانتقام وردات الفعل. الحكم هو طريق للعدالة ورفض التغطية على الحقيقة مهما كانت قاسية».
وأضاف «رفيق الحريري لم يستشهد ليخرب البلد. شهادة رفيق الحريري وحدّت اللبنانيين. ولن نعطي أحداً أي فرصة، ليجعل من الحكم على المتهمين أداة للفتنة بين اللبنانيين. من قتل رفيق الحريري كان هدفه تخريب لبنان، ومنع اللبنانيين من المطالبة برفع اليد عن قرار البلد. ومن قتلوه يعرفون، ماذا يعني وقوف رفيق الحريري، بحجمه وعلاقاته وإمكانياته وشعبيته، بوجه السلبطة على الدولة وقرارها. لم تنفع معه كل محاولات الترغيب والترهيب. خوّنوه وشنوا عليه أعنف الحملات السياسية والإعلامية… لكنها لم تنفع. عطّلوا مشروعه وهدّدوه بالسجن والطرد من البلد وبتكسير بيروت على رأسه… ولم تنفع…. قتلوه».
واعتبر «أنا اليوم نقف عند مفترق طرق… إما أن نبقى غارقين بالكلام والخلاف، وإما أن نأخذ القرار بأن نبدأ جميعاً ورشة العمل.الوقت ليس لعرض العضلات، ولا للنكايات وتصفية الحسابات، ولا للتنظير على الناس بكلام ملّوا سماعه»، مؤكداً أن «بين أيدينا برنامجاً واضحاً، له تمويل وآليات عمل واضحة الأساس، فيها الشفافية والإصلاحات. ولا مجال للهدر ولا للصوص الحصص وقناصي الفرص. برنامج للاستثمار بمشاريع وخدمات في كل المناطق، خصوصاً المناطق المحرومة… هناك كلام يقال، أن البلد سيرهن نفسه لمزيد من الديون، وأن الدولة تعرض نفسها للبيع خارجاً. اسمحوا لي أن أقول، أن هذا الكلام ليس له أي علاقة بالاقتصاد وبرنامج الاستثمار. كلام للنق والتعطيل يأتون به من كتب قديمة للعرقلة… وشخصياً لن أسكت تجاه أي محاولة لتعطيل العمل وعرقلة برنامج الحكومة.
الجميع يقول إن الوضع لم يعد يحتمل… ليتفضل الجميع ويشارك في ورشة إنقاذ الوضع. نحن نريد ورشة عمل، إذا كان غيرنا يريد ورشة مزايدات، ليتحمل هو المسؤولية. في هذا المجال، نحن نتمنى «صفر» مشاكل على طاولة مجلس الوزراء، وصفر مشاكل وسجالات مع كل الشركاء بالوطن… لأن لا شيء يجب أن يتقدم، على استقرار البلد وإنهاء مهزلة انقطاع الكهرباء ومشاكل النفايات والصرف الصحي ومزاريب الهدر والفساد.
لا أقول أوقفوا النقاش حول برنامج الحكومة وحول قضايا أساسية في البلد. لأنه من غير المعقول أن تكون هناك حياة سياسة طبيعية وسليمة، من دون نقاش وحوار ومعارضة وتبادل أفكار. لكن من غير المعقول، بعد كل الجهد الذي بُذل في مؤتمر سيدر ومع المجتمع الدولي، أن نعود إلى سياسية «دق المي… مي»، أو أن يعود مجلس الوزراء ساحة للنكايات السياسية.
فخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري وأنا، أخذنا قراراً بتحويل مجلس الوزراء ومجلس النواب خلية عمل. هناك فرصة من غير المسموح أن تضيع. الوجع معروف. والعلاج معروف… القرار بيدنا والتنفيذ بيدنا. فإما أن نخوض التحدي ونتعاون جميعاً، وأشدد على كلمة جميعاً، لنأخذ البلد إلى فرصة إنقاذ حقيقية، وإما نترك البلد يغرق بالجدل البيزنطي حول جنس الحلول».
ورأى « أن الأمن الاقتصادي والاجتماعي هو بأهمية الأمن السياسي. لهذا السبب، أمد يدي للتعاون مع كل القيادات والأحزاب دون استثناء. وأعرف سلفاً أن هناك قضايا خلافية لن تشطب بجرة قلم من حياتنا.
البيان الوزاري أجرى مقاربة لكثير من القضايا، على قاعدة تدوير الزوايا، ووجدنا مخارج في النص لعناوين خلافية عديدة. إنما يهمني اليوم أن أؤكد على 3 أمور: الأمر الأول اتفاق الطائف. الاتفاق هو الدستور وصيغة الوفاق الوطني، والقاعدة الأساس للعيش المشترك بين اللبنانيين.
والكلام عن الطائف واضح ومباشر في البيان الوزاري، وغير خاضع للتأويل والتفسير. وإذا أردنا أن نكون صريحين، نقول أن الخروج على الطائف كان يتم أيام الوصاية السورية، عن طريق التدخل بكل شاردة وواردة بشؤون الدولة…أما اليوم، فنسمع كلاماً واضحاً من فخامة الرئيس عن الطائف، وكلاماً صريحاً ومسؤولاً من قيادات أخرى تؤكد التزام الطائف وعدم الخروج عنه، لحدود التخلي عن آراء كالمؤتمر التأسيسي وغيرها.في كل الأحوال، ليس سعد الحريري من يمكن أن يتنازل عن الطائف، أو يقبل بخرق الطائف… نحن حرّاس اتفاق الطائف، بالأمس واليوم وغداً !
النازحون السوريون
الأمر الثاني، موضوع النازحين السوريين. مصلحة البلد أن يعود النازحون إلى سوريا بكرامتهم وبالشروط التي توفر لهم السلامة والأمن.أفضل أمر نقدمه للنازحين أن نعمل لنعيدهم إلى بلادهم… بشكل طوعي. وأشدد على كلمة طوعي. وانفتاحنا على المبادرة الروسية يصب في هذا التوجه، والمطلوب من المجتمع الدولي خطوات عملية إضافية، تنهي مأساة النزوح وتزيل عن أكتاف الدولة أعباء اجتماعية وخدماتية ومالية في كل المناطق. وقناعتي أن النظام في سوريا، يريد أن ينتقم من النازحين ويضع شروطاً على عودتهم. والموضوع لا يتعلق بنا. انظروا إلى الأردن… الدولة على اتصال مع النظام ولا نتيجة جدية معه. حتى تركيا التي أعلنت رسمياً عن وجود اتصال أمني بينها وبين النظام، لم تصل إلى نتيجة معه أيضاً. لا يحاولنّ أحد أن يزايد، لأن تنسيق بعض الأجهزة الأمنية في لبنان قائم مع الجانب السوري لتفعيل عودة النازحين. لأن هدفنا بكل بساطة عودتهم إلى بلادهم وإنهاء الظروف المعيشية القاسية التي يعيشونها. لكننا لا نستطيع أن نكون ولا نقبل تحت أي ظرف، أن يكون البلد أداة لتسليم النازحين رهائن للنظام.
الأمر الثالث الذي أود أن يسمعه الجميع جيداً لأن فيه كلاماً كثيراً عن المحاور في المنطقة: لبنان، أيها الأخوة والأخوات، ليس دولة تابعة لأي محور. وليس ساحة لسباق التسلح في المنطقة. لبنان دولة عربية مستقلة، لها دستور وقوانين ومؤسسات والتزامات عربية دولية، دولة أكدت على التزام النأي بالنفس. وأي أمر آخر يكون وجهة نظر لا تُلزم الدولة ولا اللبنانيين.أقول قولي هذا وأستغفر الله».
إضاءة الشعلة
وكانت أضيئت الشعلة عند الواحدة الا عشر دقائق في شارع السان جورج، في الموقع الذي استشهد فيه الرئيس رفيق الحريري. كما التقت كتلة نواب المستقبل النيابية ظهر اليوم برئاسة النائب بهية الحريري في مقهى «الايتوال» في وسط بيروت، واستذكرت «الدقائق واللحظات الأخيرة التي امضاها رفيق الحريري قبل جريمة اغتياله الإرهابية»، ثم توجهت الكتلة إلى الضريح وقرأت الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء.
وفي ذكرى استشهاد الحريري، استذكر عدد من الشخصيات السياسية هذه المناسبة عبر صفحاتهم الخاصة على موقع تويتر: فنشر رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع صورة للحريري وفي خلفيتها الحفرة التي أحدثها الاغتيال مكتوباً عليها «العدالة آتية، لو بعد حين».
كذلك أكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط انه «وحده العقل وبالتالي العلم هو طريق التحرر وطريق المستقبل، وجيشنا اليوم هو جيش الجميع، ومهما طال الزمن فسلاحه سيكون السلاح الاوحد»، مضيفاً «والى رفيق الحريري ورفاقه وشهداء الحرية العدالة آتية لا محال».