‘التايمز’: معضلة الحريري بين حرب طائفية ولبنان منبوذلندن – ‘القدس العربي’: اكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ان الرئيس السوري بشار الاسد لا يد له في مقتل والده رفيق الحريري ‘لا اعتقد ان الرئيس الاسد له علاقة بذلك’ في اشارة الى حادث اغتيال والده في 14 شباط (فبراير) 2005. ولكنه رفض الدخول في لعبة التكهنات مشيرا في تصريحات لصحيفة ‘التايمز’ البريطانية انه كرئيس للوزراء ليست لديه ‘الرفاهية’ كي يتكهن بمن قتل والده او من تورط في قتله.
وتعتبر تصريحات السيد الحريري الذي تولى رئاسة الوزراء عام 2009 هي الاكثر وضوحا في تبرئة النظام السوري من دم والده وسترحب فيها دمشق لكنها ستثير القلق داخل لبنان. وتعلق الصحيفة ان التصريحات تشير الى الازمة السياسية التي تعيشها بلاده وذلك في ظل الاتهامات المتبادلة بين الاطراف اللبنانية حول دور المحكمة الدولية وشهود الزور وتهديدات حزب الله اللبناني، خاصة ان تقارير اجنبية اشارت الى ان هناك امكانية لتوجيه اتهامات الى اعضاء في حزب الله قريبا.
واعترف الحريري ان مسألة المحكمة الدولية هي الاكثر تحديا له قائلا ان ‘الانسان يواجه تحديات كثيرة صعبة في حياته وهذه واحدة منها’. وجاءت تصريحات الحريري قبل بدء زيارته للندن التي ستستمر يومين وهي الاولى منذ توليه الحكومة. وكان الحريري قد عقد عددا من الاجتماعات وقام بزيارات لسورية واجتمع مع الاسد من اجل فتح صفحة جديدة وطي صفحة الماضي بين البلدين بعد اغتيال والده وخروج الجيش السوري من لبنان الذي دخل البلاد عام 1975 اثناء الحرب الاهلية. ومع ان الحريري كان اتهم وجماعته المعروفة باسم الرابع عشر من اذار النظام السوري الا انه منذ توليه الحكومة عمل على بناء ما اسماها جسور الثقة وفتح صفحة جديدة.
وتظل التصريحات التي نقلتها عنه ‘التايمز’ الاقوى والابعد الذي يذهب فيها الحريري لتحليل سورية من مسؤولية دم والده. واضاف الحريري ان ‘التقارب بين بلدين عادة ما تحكمه مصالح البلدين ولا علاقة له بالمصالح الشخصية خاصة تلك المتعلقة بي’. وقال ان ‘العلاقة مع سورية جغرافيا وسياسيا مهمة وعلي ان اتصرف كرئيس وزراء وليس بصفتي سعد الحريري’. وواصلت الصحيفة قائلة ان محاولات الحريري التقارب مع سورية حتى الآن لقيت ترحيبا مختلطا فمن ناحية اعرب الرئيس السوري بشار الاسد الاسبوع الماضي في تصريحات نقلتها عنه صحيفة ‘الحياة’ السعودية عن قبوله للحريري وان ‘لا مشكلة’ له معه وان ابواب دمشق دائما مفتوحة له اي الحريري. لكن العلاقات السورية ـ اللبنانية عادت للتوتر عندما اعلنت محكمة سورية عن اصدار امر اعتقال لعدد من الشخصيات اللبنانية منهم مسؤولون في حركة الحريري، كما ان رئيس الوزراء السوري، محمد ناجي عطري وصف التحالف الذي ينتمي اليه الحريري بأنه هياكل كرتونية.
فيما يقول مسؤولون في حركة الحريري ان سورية التي خسرت الكثير من تأثيرها بعد اغتيال الحريري ما زالت مصممة على استعادة تأثيرها وهيمنتها على لبنان ـ الدولة الصغيرة. وفي تعليقه على امر المحكمة السورية قال الحريري انه ‘مما يؤسف له’، ولكن ما يشغله ليس الامر ولكن الصورة الاكبر وهي ‘تحسين العلاقات بين البلدين’ ولهذا من النادر تناوله الموضوع هذا بالحديث. وقال ‘لقد تحدثت في هذه المرحلة الصعبة ولكن كل ما نحتاجه هو الحوار، والتحدث لبعضنا البعض بدلا من توجيه الاتهامات الواحد منا للاخر التي يتم تصعيدها عبر الاعلام’. واكد مرة اخرى ‘لا اعتقد ان دم رفيق الحريري سيؤدي الى حرب داخلية في البلاد’. وفي اثناء زيارته للندن سيلتقي الحريري رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ودوق يورك في محاولة لحث الاستثمارات البريطانية على الاستثمار في لبنان والذي حقق معدلات كبيرة في النمو الاقتصادي في الاعوام الثلاثة الاخيرة. وستكون على اجندة المحادثات مع المسؤولين البريطانيين مسألة التسوية في الشرق الاوسط حيث قال انه سيحث المسؤولين على احياء عملية التسوية التي تحتضر. ويلقي الحريري بمسوؤلية تعطل المحادثات التي بدأت بين الفلسطينيين والاسرائيليين في ايلول (سبتمبر) الماضي على الحكومة الاسرائيلية التي يصفها بالمتطرفة والراديكالية.
وقالت الصحيفة ان لبنان وان لم يكن له اي دور في العملية السلمية الا انه شهد حروبا طويلة مع اسرائيل كانت اخرها حرب عام 2006. ولا تزال حرب اخرى تحوم فوق لبنان خاصة في ظل الاتهامات الاسرائيلية لحزب الله بتوسيع ترسانته العسكرية. وفي تعليق كتبه نيكولاس برادفورد في الصحيفة نفسها انه عندما يصعد ـ صعد- الحريري طائرته ويغادر الاجواء اللبنانية فانه سيتنفس هواء طازجا بعد ان ترك وراءه بلدا منقسما على نفسه حول الاتهامات التي ستوجهها المحكمة الدولية.
واشار الكاتب الى ان الاتهامات وان وجهت في البداية الى سورية الا انها وفي العام الماضي بدأت تتحول نحو حزب الله الذي ينفي اية علاقة له بالعملية. ويقوم الحزب بحملة قوية لاجبار حكومة الائتلاف على وقف كل تعاون لها مع المحققين الدوليين. واشار الى ما حدث الاسبوع الماضي في عيادة تديرها طبيبة في الضاحية الجنوبية. ومع ان الامين العام لحزب الله، حسن نصر نفى ان يكون للحزب اية علاقة بما حدث للمحققين الدوليين في ذلك الحادث الا انه اعتبر وجودهما اهانة وطالب بتحقيق. ولاحظ الكاتب التوتر الذي يشهده لبنان والذي وصل حسب مسؤول في الامم المتحدة الى درجة خطيرة.
وعلق الكاتب ان معضلة الحريري انه في حالة مواصلته دعم المحكمة الدولية فان حكومته ستنهار مما سيؤدي الى حرب طائفية. اما الخيار الاخر وهو اسوأ من الاول، اي انه في حالة اظهاره ضعفا وتقبلا للضغط فسيخسر مصداقيته امام مؤيديه وسيحول لبنان الى دولة منبوذة بتعبير الكاتب. ويعني بهذا انه في حالة رفض الحكومة اللبنانية التعاون مع المحكمة الدولية التعامل ومحققيها، سيؤدي الى فرض العقوبات على لبنان لان المحكمة الدولية تعمل بناء امر من مجلس الامن.