القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام أبو طالب: علمت “القدس العربي” من مصدر بارز في مركز ابن خلدون للدراسات والإنماء أن سعد الدين إبراهيم مؤسس المركز وأهم معارضي الرئيس حسني مبارك والنظام المصري قرر هجرة مصر مؤقتا والسفر مباشرة من العاصمة القطرية الدوحة الموجود بها حاليا الي الولايات المتحدة الأمريكية والتي يحمل جنسيتها وذلك خشية تعرضه لملاحقات قضائية. وأكد نفس المصدر في تصريحاته أن إبراهيم اعرب عن مخاوفه من أن يتعرض للسجن المؤبد شأن العديد من الأبرياء وأن الذي جعله يشكك في هذه النهاية هو التحذير الذي تلقاه من محاميه في القاهرة بأن شخصين مجهولين قاما بتقديم بلاغين منفصلين للنائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود ويتهم كلا الشخصين وأحدهما محام، سعد الدين إبراهيم بالخيانة العظمي والتجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث دأب وفق البلاغين علي تأليب الحكومات الغربية وعلي رأسها الإدارة الأمريكية علي النظام المصري وهو الذي أدي لتخفيض المعونة الأمريكية المقدمة لمصر بواقع مائتي مليون دولار، وهي الخطوة التي أزعجت الحكومة المصرية ودفعت بوزير خارجيتها أحمد أبو الغيط لانتقاد الموقف واتهام واشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية لمصر.
وقد استشار إبراهيم عددا من كبار المحامين المصريين تليفونيا من مقر إقامته بالمنامة فأكدوا له أن الموقف خطير وأنه من المحتمل أن تكون جهة داخلية هي التي قامت بالدفع بالشخصين من أجل تقديم البلاغين للنائب العام. ونصح المحامون إبراهيم بألا يعود للقاهرة في الوقت الراهن وأن يقوم باصطحاب أسرته معه خشية تعرضهم للأذي.
وكان إبراهيم قد طلب من الرئيس بوش علنا ممارسة الضغوط علي الرئيس مبارك في ثلاثة ملفات أبرزها الإفراج عن أيمن نور ومنح القضاة مزيدا من الاستقلال وتقديم إنجازات في مجال الإصلاح السياسي.
كما دعا إبراهيم بوش للتهديد بإلغاء المعونة الأمريكية لمصر وذلك لتهديد الحكومة ودفعها للتراجع عن قمع المعارضين.
كما طالب الإدارة الأمريكية بأهمية فتح ملف الأقليات التي تتعرض حسب زعمه للاضطهاد.
وكان إبراهيم قد فتح تلك الملفات مع بوش عند لقائه الرئيس الأمريكي في عاصمة جمهورية التشيك أثناء مؤتمر الديمقراطية.
وكان المؤتمر قد شهد نقدا للنظام المصري علي لسان بوش الذي دعا مبارك للإفراج عن المعارض أيمن نور وعدم التضييق علي القضاة.
وعلمت “القدس العربي” أن سعد الدين إبراهيم يعتزم القيام بجولة قبل استقراره في واشنطن حيث سيزور كندا وعقب وصوله الأراضي الأمريكية سيراقب الوضع عن كثب بشأن الاتهامات الموجهة له بالخيانة العظمي وهل سيقوم النائب العام بتحويل الملف للنيابة العامة أم سيغلق القضية.
ويراهن كثيرون من المراقبين علي أن إبراهيم سيواجه خلال الأيام القادمة مستقبلا أشد قسوة وقد يدفع ثمن تصريحاته سنوات في السجن الذي دخله من قبل ولم يفرج عنه إلا بعد ضغوط خارجية عنيفة.
وتخيم علي أوساط العاملين في مركز ابن خلدون بوسط القاهرة حالة من الخوف والترقب خشية مفاجآت جديدة تكشف عنها الأيام القادمة.