سعد الياس: جلسة هادئة انتهت الى تكليف وزير العدل بالمتابعة وعدم استبعاد أي معطيات وزير الداخلية لـ ‘القدس العربي’: طلب بيلمار المعطيات ايجابي للأخذ بكل الفرضيات

حجم الخط
0

تأبط وزراء المعارضة امس ملف محاكمة شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وطرحوه من خارج جدول الاعمال على طاولة مجلس الوزراء الذي انعقد في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في بيت الدين في جلسة ترأسها الرئيس ميشال سليمان وشارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري.

وتأتي اثارة هذه القضية في مجلس الوزراء بعد عرض الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قرائن ومعطيات الحزب حول الجريمة التي تتهم اسرائيل بجريمة الاغتيال، كما تأتي بعد تسليم حزب الله ملفاً عن الوثائق والقرائن الى النيابة العامة التمييزية في لبنان التي ستنقلها الى مدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بيلمار. وفي المعلومات التي توافرت لـ’القدس العربي’ حول الجلسة أنها شهدت نقاشاً حول موضوع المحكمة وشهود الزور، وبرز رأيان داخل الجلسة أحدهما عبّر عنه وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن مدعومان من وزراء المعارضة ومفاده أن قضية اغتيال الحريري ليست موضوعاً قضائياً عادياً بل هي موضوع سياسي بامتياز ومن واجب الحكومة أن تبحثه، ودعوا الى محاكمة شهود الزور المعروفين من قبل القضاء اللبناني الذي لم يقم بعمله تجاه هذه المسألة أو أنه مُنع من ذلك.

وتحدث وزراء حزب الله تحديداً عن الشاهد محمد زهير الصديق، مذكّرين ان الرئيس السابق اميل لحود طلب استرداده وتعهد عدم اعدامه، وقد رفض طلب الاسترداد والتحقيق معه.

وأضافوا ‘إن زهير الصديق ما زال طليقاً يتمتع بحصانة دولية وعناية اجهزة استخبارات غربية، وأكدوا أن بت مسألة شهود الزور تشكل مفتاحاً لمعرفة جزء من الحقيقة، وتقود إلى من تسبب عمداً بتضليل التحقيق وانحراف لجنة التحقيق الدولية عن مسارها، ومحاولة ضرب العلاقة مع سورية.

اما الرأي الثاني في الجلسة فعبّر عنه وزراء 14 آذار الذين دعوا الى الفصل بين السياسة والقضاء واحترام فصل السلطات، معتبرين أن إدخال الموضوع السياسي في القضاء هو ضرب للعدالة ولمبدأ فصل السلطات. وشددوا على أهمية عدم استباق عمل القضاء في ما خص المحكمة الدولية، وأنه لا يمكن للحكومة أن تحل مكان القضاء.

وخلص النقاش الى تكليف وزير العدل ابراهيم نجار متابعة موضوع ‘شهود الزور’ مع القضاء اللبناني وإعداد ملف عن هذا الموضوع وتقديم ملاحظاته عليه. وجاء في المقررات الرسمية التي أذاعها وزير الاعلام طارق متري ‘أثار عدد من الوزراء قضية شهود الزور، فجرت مناقشة سادها الحرص على التخاطب بموضوعية وهدوء وعلى الحوار في كل المسائل مهما كانت صعبة أو حرجة، كما اجمع جميع الوزراء الذين شاركوا في المناقشة على أولوية السعي الى معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرهم من الشخصيات اللبنانية وعدم استبعاد أي معطيات أو تساؤلات.

وبعد التداول قرر مجلس الوزراء الطلب الى وزير العدل متابعة الموضوع لا سيما على الصعيد القانوني للحصول حسب الأصول على ما يتوفر من معلومات بهدف الإجابة على عدد من الأسئلة التي طرحت على أن ترفع هذه المعلومات الى مجلس الوزراء فور تلقيها’. وكانت قوى 14 آذار جددت تمسّكها بالمحكمة الدولية مؤكدة ‘أنها تُمارسُ عملها بحرفية عالية وحصانة تامة بعيداً من أي مناورات يمكن أن تحرفها عن مقاصدها لجلاء الحقيقة وإقامة العدالة في قضية يتوقّف عليها مستقبل لبنان’. وطالبت ‘بالحقيقة والعدالة والإستقرار، معاً وجميعاً، حمايةً لجميع اللبنانيين وحمايةً لسلمهم الأهلي’. وقالت ‘ما يجب أن يخشاه اللبنانيون هو طمس الحقيقة وليس جلاؤها’، معتبرة ‘أنّ وضعهم أمام معادلة العدالة أو الإستقرار هو أقصر الطرق إلى خراب لبنان’. ودعت ‘المعترضين أو المشكّكين الى تقديم ما لديهم من مستندات إلى هذه المحكمة بالذات، وبالطرق القانونية، كي تنظر فيها وتقرّر مدى صلاحيتها ‘. وفي حديث الى ‘القدس العربي’ أوضح وزير الداخلية زياد بارود ‘أن مجرد طلب مدعي عام المحكمة الدولية السيد دانيال بيلمار المعطيات التي قدمها الامين العام لحزب الله هو امر ايجابي للأخذ بكل الفرضيات’. وأعرب عن اعتقاده ‘أن الكل حريص على المحكمة، فهي لا تعني فريقاً بل تعني كل اللبنانيين’. ورأى أنه ‘من الناحية الاجرائية من يمثّل السلطات اللبنانية تجاه المحكمة الدولية هي النيابة العامة التمييزية التي هي فعلاً ضابط الارتباط مع مكتب المدعي العام، ويمكن لمدعي عام التمييز اللبناني سعيد ميرزا أن ينقل المعطيات الى بيلمار وبالتالي لا ضرورة إجرائية ونظرية لتبني الحكومة اللبنانية لهذا الامر’. واعتبر ‘أن أخطر تسييس للمحكمة هو أن تعرف مسبقاً ماذا في القرار الاتهامي.

ومن المفترض ألا يعرف القرار الاتهامي إلا القاضي بيلمار حتى رئيس المحكمة كاسيزي أفترض أنه لا يعرف مضمون القرار’. وعن مطالبة وزراء حزب الله بمحاكمة شهود الزور قال الوزير بارود ‘من حق كل وزير على طاولة مجلس الوزراء أن يثير أي موضوع يريد ‘. وعن صيام رئيس الحكومة عن الكلام قال ‘الشيخ سعد الحريري هو رئيس حكومة أولاً ولا أحد يفرض عليه ما يقول أو ما لا يقول.

طبعاً كان هناك انتظار بحكم ما تم تداوله في الاعلام حول ماذا سيقول رئيس الحكومة، ولكن هو يختار التوقيت المناسب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية