سعود الفيصل يخيّر اسرائيل مابين قبول المبادرة العربية او ترك مصيرها بيد امراء الحرب
توقعات متواضعة من قمة الرياض.. تحريك العملية السلمية.. والخوف من ايران يجمع الكلسعود الفيصل يخيّر اسرائيل مابين قبول المبادرة العربية او ترك مصيرها بيد امراء الحرب لندن ـ القدس العربي :حذر الامير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودية اسرائيل من ان رفضها المبادرة العربية المعروضة علي القمة العربية المنعقدة في الرياض يعني انها ستضع مصيرها في يد امراء الحرب . واكد الفيصل ان المنطقة العربية ستظل تعيش في حالة صراع ابدي اذا فشلت المبادرة العربية التي تقدم بها الامير عبدالله، ولي العهد السعودي في حينه لمؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت عام 2002. وخير الفيصل في تصريحات نقلتها عنه صحيفة ديلي تلغراف البريطانية اسرائيل بين السلام والحرب. واكد الفيصل ان الطرف العربي قام بعمل ما يلزم من ناحية التقدم بمبادرة اعتراف عربي باسرائيل مقابل دولة فلسطينية علي حدود 1967، والان جاء الدورعلي اسرائيل ما كان في حدود قدرتنا وقوتنا قمنا به، في العالم العربي . واضاف قائلا والان، فالدور الان علي الطرف الاخر، لانه اذا كنت ترغب في السلام فان هذا لا يكفي من طرف واحد، وعلي الجانبين ابداء الرغبة بالسلام بشكل متساو . وكان الامير السعودي يتحدث من داخل قصره الابيض في الرياض، حيث حذر اسرائيل قائلا انه في حالة رفض اسرائيل فانها لا ترغب في السلام، وانها تترك الامور في يد القدر، وستترك مصيرها في يد امراء الحرب وليس صناع السلام . ورفض الامير سعود اي مبادرة من اسرائيل حيث قال انه لم يثبت ابدا ان مد اليد لاسرائيل يحقق شيئا. واكد قائلا ان دولا عربية اعترفت باسرائيل ماذا حققت؟ وقال ان أكبر دولة عربية هي مصر اعترفت بإسرائيل فماذا كانت النتائج؟ لم تتغير ولا ذرة واحدة في موقف إسرائيل من السلام . وتلعب السعودية دورا مهما الان في المنطقة في ظل تراجع الدور المصري في المنطقة. وقالت الصحيفة ان السعودية ناشطة في الدبلوماسية لخوفها من ايران. وتحاول الرياض بهدوء الآن احتواء ايران وخطرها ، حيث اخبرت الرياض ايران بطريقة سرية بضرورة ايقاف عمليات تخصيب اليورانيوم، ومن اجل ان يزيل اي تشوش حول الموقف السعودي من امتلاك سلاح نووي قال الفيصل ان الرياض ليس لديها اية تحفظات علي الدور الإيراني، فإيران دولة كبيرة وتريد أن تلعب دوراً قيادياً في المنطقة ولديها كل الحق في ذلك، غير أنه حذّر إن أردت الوصول إلي موقع ريادي ، فعليك أن تراعي مصالح الذين تقودهم وتحافظ عليها لا أن تدمرها . ودعا وزير الخارجية السعودي إلي إقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية دون استثناء لأي جهة سواء أكانت إسرائيل أم إيران، مشيراًإلي أن بلاده لن تسير علي طريق امتلاك قنبلة نووية تحت أي ظرف . وعلقت صحيفة لوس انجليس تايمز في افتتاحيتها علي القمة العربية قائلة ان الاهتمام بمبادرة الامير عبدالله التي رفضتها مبدئيا اسرائيل عادت للواجهة بسبب الحرب في العراق والازمة في لبنان والخطر الجديد الذي تمثله ايران. وقالت الصحيفة ان هناك توقعات متواضعة من القمة العربية، مشيرة الي انه كلما انخفضت التوقعات كلما قلت خيبة الامل. وذكرت الصحيفة ان القمم العربية السابقة شهدت مسبات وشتائم وشجبا هستيريا لاسرائيل. ولكنها لم تستبعد من ان القمة العربية الحالية في الرياض قد تكون مهمة اكثر من سابقاتها، لان كل الدول العربية وشخصيات عالمية، من الامم المتحدة وتركيا وايران والاتحاد الاوروبي موجودة . ومقارنة مع مؤتمر العام الماضي فان اكثر من ثلث الدول الاعضاء لم تحضر قمة الخرطوم، بما في ذلك الرئيس المصري، حسني مبارك والملك عبدالله، العاهل السعودي. وعلقت الصحيفة ان تقدما يمكن ان يحصل خاصة بعد مؤتمر مكة الذي رعت فيه السعودية اتفاقا بين فتح وحماس وادي لتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية، فان هناك امكانية لتنبي المبادرة العربية عام 2002 التي رفضتها اسرائيل، فالعالم يتعامل الان مع المبادرة بنوع من الجدية، ولكنها لم تكن متأكدة من حدوث خرق في العملية السلمية بسبب اصرار المبادرة العربية علي حق العودة الفلسطيني، قبل القيام بأية عملية تطبيع، مشيرة الي ان هذه ليست بداية جيدة، لان السماح بعودة اللاجئين يعني بداية النهاية لاسرائيل. ورأت ان مواقفة القادة في اسرائيل علي مناقشة المبادرة العربية يعتبر تطورا ايجابيا. وتعتقد الصحيفة انه اذا توصل القادة العرب لاجماع حول التعامل مع اسرائيل وحل الازمة في لبنان، فيعني ان الجامعة العربية لديها دور فاعل في السياسة العالمية ولا تجلس في موقع المتفرج ، ولكنها عادت وقالت ان التوقعات يجب ان لا تكون عالية من هذه القمة. وفي تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن القمة قالت ان هذه القمة اصبحت مهمة وعاجلة بسبب الخطر الايراني. ونقلت عن باحث في القاهرة قوله ان امريكا الان تدفع من اجل قرار حول فلسطين، لانها تعرف الان ان كل الازمات في المنطقة العربية مرتبطة مع بعضها البعض، فلا يمكن تحقيق الاستقرار في العراق بدون حل المشكلة الفلسطينية، فمشروع الشرق الاوسط الجديد يبدأ في فلسطين وليس العراق. واشارت الصحيفة الامريكية الي ان الدور السعودي الواثق من نفسه، يعود الي ان ايران قامت بملأ الفراغ في القيادة في المنطقة العربية بسبب فشل العملية السلمية. وخصصت صحيفة التايمز البريطانية افتتاحيتها معا، الان، اشارات عن التفكير المشترك في الشرق الاوسط ، حيث علقت قائلة ان الدبلوماسية في الشرق الاوسط عمل غير مشكور، فما ان تبدأ بمبادرة والا وتلغي بسبب المشاكل. وقالت ان الاهتمام بالقمة العربية ينبع من وجود تحركات متعددة علي الجبهة العراقية وجيرانها، واسرائيل والدول العربية، واسرائيل وفلسطين. ولم تستبعد الصحيفة العامل الايراني في هذه التحركات. ونجاح ايران في لبنان والعراق وفلسطين ومن هنا اعتبرت التايمز أن نجاح الدبلوماسية الأمريكية في انتزاع تعهد من كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء لقاءات ثنائية ودورية بينهما كل أسبوعين دليل علي توافق مصالح العديد من الدول العربية مع مصالح الإسرائيليين والأمريكيين في وضع حد للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. واشارت الي اقتراح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لجمع اطراف الرباعية الدولية مع الرباعية العربية واسرائيل واذا نجح فستكون اول مرة يلتقي فيها ملك سعودي ورئيس وزراء سعودي، حيث اصبحت السعودية في مقدمة خط النار. اما الاندبندنت فنشرت مقالا حول بعض أسباب الأمل في الشرق الأوسط تحدث عن قمة الرياض التي قد تكون لديها إمكانية ضخ زخم جديد في عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت ان المبادرة العربية تلقي حفاوة من امريكا وروسيا، بل لقيت تصريحات مشجعة من ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الاسرائيلي، مؤكد ان كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية اكثر نشاطا علي الجبهة الدبلوماسية في المنطقة من سلفها، كولن باول. واعترف المقال ان القمة العربية قد تنجح في ضخ حياة جديدة في العملية السلمية. ولكن هذا يعتمد في النهاية علي حركة حماس، ورئيس مكتبها السياسي، خالد مشعل. وانتهي المقال الي القول ان الحل الخلاّق الذي قدمه كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز ، توماس فريدمان، الذي اقترح أن يقوم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بزيارة علي غرار الزيارة التي قام بها الرئيس المصري أنور السادات إلي القدس ورام الله للتسويق لمبادرته، قد يكون شيئا أكبر مما يمكننا أن نتوقعه . وبدون جهود عربية واوروبية وامريكية فان المبادرة العربية قد تنتهي الي نفس المصير الذي انتهي اليه عدد من المبادرات الاخري خلال الاربعة عقود الماضية.ودعا الكاتب في الغارديان جوناثان فريدلاند الجامعة العربية لتجاوز ايهود اولمرت ومخاطبة الاسرائيليين مباشرة واستفتائهم حول المبادرة. وقال ان مبادرة السلام العربية، كان من بين الموقعين عليها معمرالقذافي، الزعيم الليبي، والرئيس السابق صدام حسين. ويقول ان المبادرة العربية هذه التي جاءت اثناء الانتفاضة الثانية، تمتلك حظا ثانيا في قمة الرياض، مشيرا الي ان اولمرت فقد المبادرة مما يعطي الدول العربية الفرصة لملأ الفراغ.ولم يستبعد الكاتب ان وراء القمة يكمن الخوف من امتلاك إيران للقنبلة النووية وهو ما يشكل نقطة الالتقاء التي يجب أن تجمع كلا من مصر والسعودية وإسرائيل وأمريكا وترغمها علي إيجاد حل للقضية الفلسطينية.