القاهرة- “القدس العربي”:
أكد سعيد أبو علي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع شؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة على أهمية تفعيل المقاطعة العربية للكيان الإسرائيلي.
وقال أبو علي في كلمته أمام المؤتمر الـ(96) لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل في الدول العربية الذي انطلقت أعماله اليوم في مقر الجامعة العربية في القاهرة، إن المؤتمر يأتي تأكيدا للدور المهم الذي تلعبه المقاطعة العربية لإسرائيل التزاما بالموقف العربي الذي كان ولا يزال موقفا رسميا وشعبيا، يعبر عن إرادة الأمة في الدفاع عن حقوقها طبقًا للقانون والشرعية الدولية الضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وإن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه.
وتابع: أكدت القمم العربية والمجالس الوزارية العربية المتلاحقة على أهمية استمرار دعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف كافة أشكال التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك حظر استيراد منتجاتها أو الاستثمار فيها بشكل مباشر أو غير مباشر لمخالفتها للقانون الدولي، وضرورة التركيز على استمرار تفعيل مكاتب المقاطعة الإقليمية بالدول العربية، وتعزيز التنسيق والتعاون والتبادل فيما بينها لأهمية المقاطعة بهذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية، ومحاولات تصفيتها.
ولفت إلى أن القرار الصادر عن قمة البحرين هذا العام جاء تأكيداً وتعزيزاً للمقاطعة، ونص على إدراج قائمة المنظمات والمجموعات الإسرائيلية المتطرفة التي تقتحم المسجد الأقصى المبارك والمرتبطة بالاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، على قوائم الإرهاب الوطنية العربية، والإعلان عن قائمة العار الواردة للشخصيات الإسرائيلية التي تبث خطاب الإبادة الجماعية والتحريض ضد الشعب الفلسطيني تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها ومحاسبتها على مستوى المحاكم الوطنية والدولية.
وتابع: أكد القرار على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من قبل الدول الأعضاء لضمان مقاطعة جميع الشركات ومؤسسات الأعمال في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، والواردة في قاعدة البيانات المحدثة التي أصدرها مجلس حقوق الانسان في 30 يونيو/ حزيران 2023، وتحميل هذه الشركات تبعات العمل غير القانوني الذي تقوم به.
وأكد أن دول العالم بأسره تشهد تنديدا بحرب الإبادة، ومطالبة بوقفها تصاعدا نوعيا واسع النطاق في إجراءات مقاطعة الاحتلال، والتضامن مع حقوق ونضال الشعب الفلسطيني العادل، كما تزداد حملة المقاطعة الدولية انتشاراً على الساحة الدولية في مجال مقاطعة المنتجات وسحب الاستثمارات من المستوطنات الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة دعما لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة بإنهاء الاحتلال.
وقال انه بعد اخفاق المجتمع الدولي في إنفاذ قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، الذي شجع الاحتلال على التمادي والاستهانة بإرادة المجتمع الدولي، فإن ذلك يضاعف من المسؤولية الدولية في متابعة تنفيذ تلك القرارات المعبرة عن ارادته في تطبيق قواعد القانون والشرعية الدولية، باستخدام الأدوات القانونية اللازمة وفي مقدمتها استخدام أدوات الضغط والمقاطعة الاقتصادية، والعدالة الدولية لإنفاذ تلك القرارات وصولاً لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام. وهو المسار الذي بدأ يشق الطريق بقوة على الصعد القانونية والاقتصادية والإعلامية، المسار الذي ينبغي استمرار تطويره والبناء عليه.
وأضاف: العدوان الإسرائيلي المتواصل وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أسفر عن تدمير واسع النطاق لكافة مقومات الحياة، وأكثر من 150 ألف بين شهيد وجريح ومفقود، واعتقال أكثر من 5 آلاف مواطن، ونزوح 2 مليون داخليا مع تدمير أكثر من 75 في المئة من المباني السكنية.
وتابع: ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 3500 مجزرة مروعة، واستخدم 88 ألف طن من المتفجرات، وتراكم في القطاع أكثر من 38 مليون طن من الركام تحتاج لسنوات طويلة لإزالتها، هذا بالإضافة لما يتعرض له سكان القطاع من حرب تجويع قاتلة بسياسة إسرائيلية ممنهجة لفرض التهجير القسري الذي يرفضه أبناء غزة رفضا مطلقا.
ولفت إلى أن الوضع في الضفة لا يقل كارثية من حيث مواصلة الاحتلال الإسرائيلي التصعيد في تنفيذ سياساته العدوانية في القدس وكافة المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية.
وأكد أن قرارات الاحتلال الأخيرة تمثل انقلابا على اتفاقات أوسلو، وترسيخا للاحتلال، وفرض نظام الفصل العنصري لإخضاع الفلسطينيين. بالإضافة للحصار والاستهداف المتصاعد للسلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولات تقويضها بشتى السبل السياسية والمالية والاقتصادية.
يذكر أن جدول أعمال المؤتمر الذي يشارك فيه وفود الدول العربية، إضافة إلى ممثل عن منظمة التعاون الإسلامي، يضمن العديد من الموضوعات المتعلقة بمبادئ وأحكام المقاطعة العربية المقررة، من خلال تطبيق الحظر وإدراج شركات على لائحة المقاطعة، وإنذار أو رفع شركات أخرى من لائحة الحظر لاستجابتها لأحكام المقاطعة، والتركيز على استمرار تفعيل مكاتب المقاطعة الإقليمية بالدول العربية وتعزيز التنسيق والتعاون والتبادل فيما بينها، بالإضافة إلى مناقشة بند خاص بحركة المقاطعة الدولية لإسرائيل (BDS)، من خلال رصد أنشطتها وإنجازاتها، والتي تعبر عن تضامن شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من حرب وإبادة جماعية.
وقبل ساعات من انطلاق المؤتمر في الجامعة العربية في القاهرة، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس 6 من معتقلي التضامن مع فلسطين، 15 يومًا في القضية رقم 1644 لسنة 2024 والمعروفة إعلاميا بـ«بانر فلسطين»، كما جددت أمن الدولة حبس الطالب زياد محمد البسيوني، على ذمة القضية رقم 1941 لسنة 2024، المعروفة بقضية «طلاب من أجل فلسطين».
ونشرت حركة “طلاب من أجل فلسطين” بيانا تعلن فيه مساندة الطلاب الفلسطينيين للتعليم في مصر وإعفائهم من المصروفات الدراسية، مطالبة وزارة التعليم العالي المصرية بحظر المنتجات الداعمة للاحتلال في الجامعات المصرية.
وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على عشرات المتضامنين مع فلسطين منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من بينهم أطفال وعمال وطلاب، لمجرد التعبير عن معارضتهم لحرب الإبادة في غزة.