سعيد الناصري: صنعنا كوميديا تاريخية تضحك وتبكي
فيلمه عبده في عهد الموحدين سيعرض الشهر المقبل في سينمات المغربسعيد الناصري: صنعنا كوميديا تاريخية تضحك وتبكيالدار البيضاء ـ القدس العربي ـ من المصطفي الصوفي:تعرض القاعات السينمائية المغربية بداية الشهر المقبل، الشريط الجديد عبده في عهد الموحدين إخراج سعيد الناصري، تشخيص العديد من الممثلين المغاربة من مثل، مصطفي تاه تاه، ادريس الروخ، صلاح الدين بنموسي، انور الجندي وآخرين، حيث يراهن من خلاله المخرج علي تحقيق أعلي الإيرادات، والمشاركة به في العديد من المهرجانات الدولية.ويتطرق الشريط الجديد الذي سيعرض كذلك في مجموعة من القاعات الأوروبية خاصة الفرنسية، لحقبة تاريخية مغربية زاهرة، بمسحة كوميدية لا تخلو من فرجة راقية.وقال المخرج والممثل سعيد الناصري الذي صور الشريط في مدينة مراكش التاريخية، إن الشريط يعكس فترة زاهية من التاريخ المغربي والعربي الإسلامي، مع وضع مقارنة مع الماضي والحاضر، في العديد من المجالات، الخاصة بالعادات والتقاليد، والثقافة، والأخلاق، ومن ثمة يكون الشريط بابا مفتوحا لاكتشاف عالم آخر، باللغة العربية الفصحي، واللهجة الدارجة المغربية.و حول انتشار قرصنة الأفلام في الساحة الفنية المغربية، وبيعها بأثمان بخصة في السوق السوداء، نفي المخرج والممثل سعيد الناصري أن يكون وضع خطة أو استراتيجية محكمة للتصدي لقرصنة فيلمه الجديد، في غياب شبه تام للجهات المسؤولة لوقف هذه المعضلة والتي تقوض الممارسة الفنية والسينمائية علي حد سواء.وقال سعيد الناصري في ذات السياق إن المخرج سيظل عاجزاً أمام احتواء الموقف في وقت تظل فيه الجهات المختصة مكتوفة الأيدي وتتفرج علي قرصنة العديد من الأعمال السينمائية والموسيقية لتباع في الأسواق الشعبية بأثمنة زهيدة، ولتصيب الفنانين بالإفلاس التام.ودعا الناصري بالمناسبة الجهات المختصة خاصة وزارة الثقافة والمركز السينمائي المغربي والمكتب المغربي لحقوق التأليف إلي التدخل بقوة من أجل وقف نزيف قرصنة الأعمال الفنية المغربية والتي يصرف علي إنجازها الملايين من الدولارات.شريط عبده في عهد الموحدين للمخرج سعيد الناصري مزيج من التاريخ والكوميديا الهادفة، بدأ تصوير أولي مشاهده في بداية كانون الثاني (يناير) الماضي، وظف فيه الناصري أحدث التقنيات السينمائية الجديدة، وهو ما يعطي للشريط الجديد أفقا مفتوحاً علي المتعة والفرجة شكلا ومضموناً، الشريط الجديد دخل مرحلة المونطاج، ليتم عرضه في القاعات السينمائية ابتداء من شهر ايار (مايو) المقبل، ويراهن من خلاله الناصري علي أن يكون أفضل من شريطه السابق الباندية ، ويحقق للجمهور أفق انتظاره، وللسينما المغربية، يضيف أفقا فنيا آخر، مفعم بالمهنية والاحترافية… بمناسبة الفيلم الجديد أجرت القدس العربي مع الناصري هذا الحوار: كيف سيكون فيلم عبده في عهد الموحدين عملا يلامس الاجتماعي والكوميدي؟ إننا نستعين دائما بالتاريخ لكي نحل ونعالج العديد من المواضيع والمشاكل الاجتماعية، لكن الجانب الكوميدي حاضر في المواقف التي يعيشها البطل عبده في الفيلم. كذلك حاولنا أن ندمج في السيناريو بعض النكت والتي حاولنا إرجاعها إلي القرن الثالث عشر حيث سيستغرب عالم الفن الثالث عشر من الكادجيت استنادا الي ما وصل إليه العلم حاليا ومصدر هذه القوة هم العرب.كما أن الفيلم يعتمد علي موضوع مهم، وهو أن الموحدين من أصول أمازيغية من منطقة تنمل التي ينحدرمنها الزعيم (ابن تومرت) قرب مراكش، لقد اسلموا، وتعربوا، واستطاعوا ان يحكموا العالم العربي وينشروا الاسلام، وهذا معطي جيد وجميل في الفيلم، والجانب الاخر والمهم الذي تطرق اليه الفيلم هو تواصلنا مع الآثار المغربية التي تزخر بها مدينة مراكش، وإهمال وزارة الثقافة لهذا الجانب، وللأسف ليس لدينا متاحف بمعني الكلمة، رغم أن التاريخ المغربي حافل بالمآثر، ويتوفر علي الكثير من المخلفات التراثية النفيسة، والتي لا تقدر بثمن، وفي الفيلم العديد من المشاهد المضحكة، وتحمل الكثير من الدلالات وهذا واقع، يبين أن العديد من الأسوار التاريخية، والمآثر ليس في مراكش بل في العديد من المدن المغربية، تنتهك حرمتها، دون حسيب أو رقيب. إذن وظفت الكوميديا بشكل هادف؟ بالطبع الكوميديا في اعتقادي من خلال العديد من المشاهد تضحك وتبكي في الآن ذاته، نحن لم نأخذ التاريخ في الفيلم بطريقة كاريكاتورية، بالعكس أبرزت في الفيلم الصورة التي وصل إليها الانسان العربي المسلم في هذا الوقت من خلال فقدانه لأخلاقه والعديد من الاشياء التي كنا نعتز بها، في الفيلم أعطيت للجانب التاريخي أهمية كبيرة، بكل احترام وتقدير وإجلال، أعطيته القيمة المعنوية والمادية التي يستحقها، ليس أننا نمزج التاريخ بالكوميديا هذا يعني أننا نهين التاريخ، العكس هو الصحيح لقد رفعنا رأس التاريخ عاليا في الفيلم، وهناك فرق كبير بين الكاريكاتور والعمل الكوميدي الجاد والهادف، ونتمني من خلال عرض الفيلم الشهر المقبل بالقاعات السينمائية أن نكون في المستوي، وأعتقد أننا عملنا بجد لكي نقدم التاريخ في أحسن صورة، وتاريخنا المغربي العربي الاسلامي والحمد لله تاريخ حافل بالبطولات والامجاد. ولماذا تم الاقتصار علي مراكش فضاء مركزيا للفيلم؟ أولا لضعف إمكانياتنا للانتقال الي مناطق أخري وخارج المغرب، ثم إن الموحدين كانوا في مراكش منطقة تنمل والمآثر كانت في مراكش ومراكش لم تفقد قيمتها التاريخية الجميلة، لحد الآن، ونحن نري كيف انها تستقطب الآلاف من السياح من مختلف أنحاء العالم، لكي تشاهد الحضارة المغربية المراكشية، والمآثر التاريخية التي خلفها الموحدون وآخرون..، وحتي المناخ ساعدنا كثيرا في تصوير الشريط، وصورنا في معقل الموحدين (منطقة تنمل) هذا ما يعطي للشريط قيمة مضافة، وهالة تاريخية وواقعية، وديكورا طبيعيا حيا، وهذه المسألة قدمناها للجمهور حتي لا نخون التاريخ، ومصداقية العمل السينمائي الذي نريد أن نقدمه للجمهور بكل مصداقية وحميمية، ولو كانت لدينا الامكانيات لصورنا مشاهد اخري في رباط الفتح والاوداية، وجبل طارق، واشبليا، والاندلس…. الخ، لكن قلة الامكانيات حالت دون ذلك كما قلت، واقتصرنا فقط علي التصوير في مراكش. يعني هذا ان الدعم المخصص للسينمائيين لم يكن الي جانبكم؟ أريد أن أوضح لك شيئا هو أنه لم يعد يسمي دعماً ، أصبح دعما مشاركا في الانتاج، كان في السابق دعماً دون محاسبة، ودون استرداد المبلغ، الان اصبح الدعم المقدم من طرف الدولة جزءاً مشاركا في الانتاج، اصبح Avance sur recee ، في السابق كما قلت كانوا يعطونك دعما دون ان ترده الان، أصبح الدعم كمساعدة علي الانتاج علي أساس ان يعاد المبلغ في المستقبل، إذن العملية لم تعد دعما، بل أصبحت سلفة ، أو سمها ما شئت، ويجب علي المخرج ان يعيد نسبة من مبلغ الدعم الي الدولة، فضروري من أن يأخذوا من الفيلم، إذن لم يعد دعما بل مشاركة في الانتاج، وقوانين الاستفادة من الدعم اصبحت قوية كما ان الانتاج أصبح مراقبا، وعليه فان المذكرة الاخيرة التي صدرت عن المركز السينمائي المغربي دليل علي أن الدعم اصبح مشاركة في الانتاج. هل هذه العملية ستؤثر علي العمل السينمائي بالسلب؟ اذا نظرنا الي مبلغ الدعم الذي هو 500 مليون سنتيم ما يقارب 500 الف دولار فهذا شيء إيجابي، لكن مسألة الدعم لم تعد كما كانت، ولم تعد دعما للمخرجين، أي مساعدة دون استرجاعها. الآن لا بد من أن تأخذ الجهات المدعمة نسبة في الفيلم، العمل الخيري والإنساني بالمساعدة المادية كانت في السابق، الآن اغلقت الأبواب، وأصبح للدعم شكل آخر غير الشكل السابق. أمام هذا المعطي هل توفرت لعبده الامكانيات المالية لإعداده؟ لحسن الحظ أن شركة دين فيلم (Dune Film)، وهي التي عملت ألكسندر الأكبر للمخرج أوليفر ستون، والمومياء 1 والمومياء 2، ومملكة الجنة….. الخ، وقفت الي جانبنا ، والحمد لله أن هذه الشركة وفرت إمكانيات مهمة لا بد من شكرها والتنويه بها عبر هذا المنبر، ولولاهم لما استطعنا أن نكمل الفيلم، كما أن الفيلم (ساعة و45 دقيقة)، صور في زمن قياسي (3 أسابيع، و3 أيام)، وهذا رقم قياسي في المشهد السينمائي المغربي، والحمد لله أن الأمور مرت في أحسن الظروف، وهذا الأمر سينعكس بالإيجاب علي توزيع الفيلم. يري البعض أن فيلم الباندية قد يكون أحسن من عبده هل تشاطرهم الرأي؟ فيلم الباندية كان جميلا، و عبده في عهد الموحدين ، سيكون أجمل وأحسن بكثير من الفيلم السابق الباندية ، ليس تقييمي الشخصي، بل تقييم العديد من الممثلين والتقنيين الذين شاركوا فيه وتابعوه، وقوته تتجلي في البحث التاريخي الذي أنجز في الفيلم، وفي الصورة (35 ملم)، تقنيا سيكون أحسن بكثير من الباندية فحتي الصورة أضيف ستكون جيدة، لأننا صورنا في أماكن تاريخية وطبيعية رائعة، هذا بالإضافة إلي الديكورات التي أنجزت للفيلم التاريخي ومواهب الممثلين والتقنيين، والموضوع … وأعتقد أن الفيلم سيفاجئ الجمهور. ألا تري معي أن بداية عرض الفيلم ستتزامن وعرض أفلام جديدة أخري، وقد يؤثر علي عدم انتشاره؟ نعم قد يؤثر عليه بالإيجاب، شيء جميل أن يبدأ عرض الشريط بوجود أفلام جديدة، مما يمكننا من تجريب إمكانياتنا الإبداعية والتنافسية لاستمالة الجمهور، وأتذكر أن فيلم الباندية خرج إلي القاعات حين كانت العديد من الأفلام تعرض، ورغم ذلك فرض نفسه، أعتقد أن في جو المنافسة يظهر مدي جودة وقوة الفيلم، وأعتقد أن فيلم عبده في عهد الموحدين سيفرض ذاته بموضوعية ومهنية، وتنافس شريف. كيف تتوقع عملية توزيع الفيلم الجديد، وهل هناك من صعوبات؟ أريد أن أوجه رسالة إلي مدير المركز السينمائي المغربي السيد نورالدين الصايل الله يجزيك بخير كما أصدرت مذكرات ومنها ما يتعلق بالإنتاج، وهذا شيء إيجابي وسينظم المجال السينمائي المغربي، لكننا ننتظر إصدار قرارات أخري بخصوص ترويج الفيلم، يعني أن تفرض علي القاعات إدراج الفيلم المغربي ولو أسبوعا واحدا، وإذا كانت هناك مداخيل تعطي نسبة معينة تصل إلي 50 في المائة، في الأسبوع الأول، في وقت أصبح فيه المركز السينمائي يشارك في الإنتاج، فمن مصلحة المركز وصندوق الدعم أن يستفيد من المداخيل، وتكون مراقبة صارمة وقوية علي أصحاب القاعات حتي لا يتلاعبوا في المداخيل، فلحد الساعة ما زلت أنتظر القاعات السينمائية حتي تسدد لي مستحقـــــاتي عن فيلــم الباندية ونحن في السنة الثالثة، فكيف أستطــــــيع إنتاج فيلم جديد وأنا أنتــــظر ثلاث سنوات بدون أن تدفع القاعات السينمائية مستحقاتي السابقة، فمدير المركز نور الدين الصايل هو الذي له الصلاحية للتدخل في هذا الموضوع. وكما اتخذ إجراءات سابقة بخصوص مواضيع مهمة، وكانت جيدة، من واجبه ايضا أن يتدخل لحل هذا المشكل، إلي جانب ترويج الفيلم، فإذا تدخل السيد الصايل ـ مشكورا ـ أعتقد أن ذلك سيعود علي الفيلم المغربي بالإيجاب، وسيساهم في تنظيم المجال. هل أنت خائف من شبح القرصنة؟ محاربة القرصنة أصبحت مفروضة علي الجميع، المركز السينمائي المغربي ووزارة الثقافة ووزارة الاتصال، بل علي جميع الوزارات والمؤسسات المعنية، وبتضافر الجهود يمكن القضاء علي هذا الشبح الذي يهدد اقتصاد بلادنا، فحتي المستثمرون أصبحوا متخوفين من الانخراط في أي تجربة استثمارية قد تكون نتائجها كارثية، ليس فقط في المجال السينمائي، بل في شتي المجالات الأخري… فإذا لم يكن هناك نوع من الحزم والصرامة، والضرب علي أيدي القراصنة، فإن الأمور ستبقي كما هي عليه، وتؤدي إلي إفلاس العديد من المنتجين … هذا مشكل يجب أن تجد له الدولة حلا، وأعتقد أنها إذا أرادت، ستفعل وستصل، وينتهي مشكل القرصنة دون رجعة.2