سعيد صالح: أنا نجم الناس الغلابة!
يري تكريم الفضائيات للأفلام الحالية قلة ذوق ويؤكد بان السينما تحولت الي أفراح شعبية للرقص والغناءسعيد صالح: أنا نجم الناس الغلابة!القاهرة ـ القدس العربي ـ من عمر صادق: اعترف الفنان الكبير سعيد صالح بانه لا يحب التليفزيون، ويعيب علي الفضائيات ظاهرة تكريم رموز السينما الشبابية وقال بانها قلة ذوق.يكره تعالي الفنانين علي الجمهور وقال بانها أحد أسباب هجرة المسرح.يرفض لقب نجم أو الزعامة التي بدأها أوائل الستينات وقال بانه لا يبحث لنفسه عن ألقاب وأنه خادم مطيع للجمهور.يستعد حاليا لتصوير أحدث أعماله للتليفزيون في مسلسل السائدون نياما مع النجمة لبني عبدالعزيز واللافت للنظر أن سعيد قليل العمل علي الشاشة الصغيرة سألته عن الأسباب:قال: أنا لا أحب التليفزيون وان كنت أقدم له أعمالا من فترة لأخري، وأري وضعي الطبيعي في المسرح الذي كرست له عمري وحياتي كلها ومن الصعب أن أتخلي عنه من أجل اغراءات التليفزيون، ومازلت أقدم مسرحية قاعدين ليه منذ عامين وحتي الآن وأري نفسي في المسرح بصورة أفضل. في رأيك لماذا ابتعد الجمهور عن مسرح الدولة في فترة من الفترات؟ بسبب تعالي الفنانين علي الجمهور وتقديم أعمال لا تهمه ولا تناقش قضاياه. وهل اختلف الوضع حاليا؟ بالتأكيد هناك اختلافات جوهرية بدليل أن العديد من مسارح الدولة مضاءة وكاملة العدد وهذا يرجع الي انتقاء الموضوعات والقضايا التي يطرحها المسرح الآن واختلافها عما قبل. سعيد صالح نجم مسرحي راق، أين موقعك من الاعراب بالنسبة للسينما الحالية؟ السينما الآن حولت الي أفراح شعبية وتنافس فيها النجوم الشباب علي الرقص والغناء في سرادق كبير أقاموه بهذه المناسبة، وما يقدم الآن ليس له علاقة بفن السينما الذي عرفناه وقدمناه فيما مضي. تكريم الفضائيات لبعض رموز الأفلام الحالية هل هو ظاهرة صحية؟ قلة ذوق، وأتساءل: ماذا قدم الشباب الحالي للسينما سوي هذه الأفلام التي لا يختلف علي تفاهتها اثنان؟ ولماذا لا يحتضن النجوم الكبار المواهب الشابة الجديدة؟ مين قال اننا لا نمد أيدينا لهم؟ أنا شخصيا عندما كونت فرقتي المسرحية كنت حريصا علي تقديم العون والمساعدة للنجوم الشابة انذاك مثل يونس شلبي وأحمد زكي ومحمد صبحي وأحمد آدم وآخرين، وعندما قدمت مسرحية القاهرة في ألف عام حرصت علي تقديم مجموعة من طلبة معهد التمثيل للاشتراك في هذا العرض واكتشاف المواهب الجديدة، وهذا يدل علي اننا كجيل كبير كنا نساعد الصغار. سعيد صالح من أكثر الفنانين الذين اصطدموا بالرقابة لتعديه الخطوط الحمراء، كم مرة سُجنت؟ وما هي تهمتك؟ مرة واحـــدة في مسرحية لعبـة اسما الفلوس عام 1983 بتهـمة الخروج علي النص، وأنا لا أعرف ما معني أن يُسجن فنان بتهمة خروجه علي النص، والذي أعرفه جيدا أن الخروج علي النص يصبح تهمة في حالة واحدة فقط هي الخروج علي القرآن والانجيل والتوراة، حبسوني لمدة 17 يوما وبطلت أمثل في المسرح بعدها لفترات طويلة. التلميحات السياسية أصبحت ظاهرة منتشرة علي مسارحنا حتي لو كان العرض ليس له علاقة بالسياسة فهل هذا مطلوب؟ المسرح له دور حيوي ومؤكد وكبير في دول العالم الثالث، المسرح ايضا ليس مجرد اضحاك و زغزغة الجمهور، ووجهة نظري أن دور المسرح يقوم علي تشكيل وجدان الجمهور وتنمية وعيه بالحقوق والواجبات وخلق وعي سياسي وثقافي وفني لدي المشاهد البسيط. بمناسبة تجربتك في السجن، ألم تفكر في ترجمتها الي عمل فني ما؟ أرفض تحويلها الي عمل درامي فهناك قضايا أهم بكثير من تجربة السجن وتستحق أن نسلط عليها الأضواء. بعد مسرحيات حلو الكلام و كعبلون و نشكر الظروف قدمت قاعدين ليه فهل هي امتداد للمسرح السياسي؟ هي امتداد لهذه المسرحيات ولكنها ليست امتدادا للمسرح السياسي فأنا أرفض ما يطلقون عليه المسرح السياسي ولا أعترف به وأنا ضد هذه التسمية في الأساس لأن القضية الاجتماعية هي في الأساس سياسية، لقمة العيش قضية سياسية والبطالة وانقطاع الكهرباء وتأخر سن الزواج لدي الشباب هي قضايا في الأصل سياسية وان كانت تدرج تحت مسمي قضايا اجتماعية. لا تعترف بمسمي المسرح السياسي، ما رأيك في تسمية المسرح بالعام والخاص؟ هذه تسمية عبيطة، المسرح هو المسرح ولا يوجد ممثل عام وممثل خاص. حزمت حقائبك في بداية السبعينات استعدادا للهجرة من مصر الي أمريكا، فما السبب؟ في عام 1971 عملت أسوأ مسرحية في حياتي اسمها اللص الشريف عرضناها في العيد وحضر لمشاهدتها صفان أو ثلاثة في المسرح رغم أنها تضم نجوما كبار أمثال محمود المليجي ومديحة كامل وأحمد زكي وفشلت فشلا ذريعا انذاك، واسودت الدنيا في وجهي وسيطر عليّ الاحباط العظيم، وقررت الهجرة الي أمريكا خاصة أن أحد أصدقائي ويعمل طبيبا هناك قد وجه لي الدعوة للعيش هناك وبينما عزمت وتوكلت علي الله فوجئت بتليفون من مدحت خفاجي مدير مسرح المتحدين يعرض عليّ دورا في مسرحية المشاغبين ، قدمته ولم أضع في ذهني هذا الانتصار الساحق الذي حققته لدرجة اننا عرضناها في بيروت لمدة 5 شهور متتالية، وهذا العرض أعاد لي التوازن والحياة معا ولأول مرة في حياتي أري جمهورا يشاهدني واقفا بعد أن امتلأت القاعة بالجمهور وانتشلتني هذه المسرحية من الفشل. بعد 45 عاما من الفن، كيف تقيم رحلتك الفنية بحلوها ومرها؟ أحس أنها 45 يوما وليس عاما، أذكر رغم أنني أصبحت نجما مشهورا لم يكن عندي سيارة ولا شقة وكنت أتعشي فول وطعمية مثل بقية خلق الله وكنت أركب الاتوبيسات لأن ذهني لم يكن منشغلا بالنجومية وكنت أريد أن أكون ممثلا للفقراء أناقش قضاياهم وأقدم لهم قيمة، أنا من جيل عاش كل انكسارات نكسة 67 التي زلزلت جيلي وكنا نعيش نبض الوطن وأوجاعه وننتمي له ونتفاعل بكل جروحه وآلامه. برغم نجوميتك التي لا يختلف عليها أحد، لماذا ترفضها؟ مازلت أبحث عن هذه النجومية في التخفيف عن معاناة البسطاء والمهمشين والمظلومين في الأراضي، والألقاب والنجومية لا تعنيني من قريب أو بعيد ولا أميل اليها في الأصل. لكن هناك نجوما كثيرة تحبذ أن يطلق الآخرون عليهم ألقابا؟ هؤلاء نرجسيون يعشقون ذواتهم ولا يرون سوي أنفسهم لأنهم مغرورون وهؤلاء ليسوا نجوما، أنا أفضل العمل الجماعي ومع نجوم تتنافس مع بعضها ولا أحب أن أكون النجم الأوحد. ما علاقتك حاليا بالنجم عادل امام، وما سر عشقك لسيد درويش الذي تتغني بأعماله في معظم أعمالك المسرحية؟ عادل صديقي الوفي، أما سيد درويش حدودته فنية لا تتكرر لأنه أحدث انقلابا في عالم الموسيقي وخلصها من شوائب الموسيقي التركية. سمعنا كثيرا عن مشروعك القادم وهو مسرحيات الفصل الواحد، الي أي مدي قطعت شوطا فيه؟ سنوجه الدعوة قريبا الي المهتمين بالمسرح ونعقد مؤتمرا صحافيا نشرح فيه المعني من الاهتمام بنوعية هذا المسرح، فأنا رغم احترامي الشديد للمسرح الحالي فان مشروعي يدعو الي مسرح يتناسب مع ظروف الناس المادية.أنا مع البسطاء والكادحين، وسأقدم من خلال هذا المسرح كوميديا أيضا وفرجة مسرحية أناقش فيها همومه واحباطه، وادعوا لي بالتوفيق.2