قبل هذا الكتاب كان الباحث المغربي قد سعيد ناشيد قد أصدر “الحداثة والقرآن” و”قلق في العقيدة” و”دليل التديّن العاقل”، وكتابه الجديد يحتوي سلسلة مقالات تتناول مسائل مثل الفلسفة والحضارة، والوظيفة العلاجية للفلسفة، والرضا بالقدر كمفهوم فلسفي، والفلسفة كخلاص دنيوي، والوصايا العشر للفلسفة، واليوتوبيات الأخيرة… وقد جاء على الغلاف الأخير أنّ الكتاب دفاع عن الحياة البسيطة وفق بوح سبق إليه نيتشه بتواضع الكبار حين قال: “إن نمط الحياة البسيطة هدف بعيد للغاية بالنسبة لي، وسأنتظر حتى يأتي أناس أكثر حكمة مني ليعثروا لنا عليه”. وقد يظنّ البعض أن من أيسر الأمور أن نعيش حياة بسيطة. هذا غير صحيح. هذا يحتاج إلى التخلي عن الطمع في تحصيل الأشياء غير الضرورية للعيش. ويحتاج إلى قيم رفيعة تجاه الطبيعة والبشر، وتجاه النفس.
وحول وظيفة الفلسفة يكتب ناشيد: “ليست وظيفة الفيلسوف أن ينحاز إلى صفّ الأخيار ضدّ الأشرار وحسب، لكنه حين يفعل ذلك فإنه يكشف أيضاً عن بذور الشرّ في خطاب الخير.
ليست وظيفة الفيلسوف أن ينحاز إلى صف الثوار ضد الطغاة وحسب، ولكنه حين يفعل ذلك فإنه بكشف أيضاً عن بذور الطغيان في خطاب الثوار.
ليست وظيفة الفيلسوف أن يدافع عن الأقليات ضد الأكثرية وحسب، ولكنه حين يفعل ذلك فإنه يكشف أيضاً عن بذور الشمولية في خطاب الأقليات.
ليست وظيفة الفيلسوف أن ينحاز إلى الضحية ضد الجلاد وحسب، ولكنه حين يفعل ذلك فإنه يكشف أيضاً عن بذور ميلاد جلاد جديد في خطاب الضحية.
وهذا ــ كل هذا ــ حتى نغادر الحلقة المفرغة التي تجعل الكثير من آمالنا آلاماً مغدورة“.
التنوير، تونس 2018