تونس ـ «القدس العربي» : أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، موقف بلاده «الثابت» من القضية الفلسطينية، وخاصة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، في وقت تظاهر فيه عشرات التونسيين للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي والحصار على قطاع غزة.
وكان الرئيس قيس سعيد التقى السبت عدداً من القادة منهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال مشاركته في القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز.
وأكد سعيد خلال لقاءاته السياسية على هامش القمة «موقف تونس الثابت من القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على أرض فلسطين كلها، وأن تكون القدس الشريف عاصمتها» وفق الرئاسة التونسية.
وأشار إلى أن «الأمر لا يتعلق بقطاع غزة فقط بل بفلسطين كلها، فالشعب الفلسطيني يواجه أبشع الجرائم من قتل وتجويع وتشريد للأطفال والنساء ليرتفع عدد الشهداء إلى ثلاثين ألفاً دون احتساب الجرحى والمصابين، حتى يكاد يقترب من ثلث عدد الذين قتلوا في هيروشيما».
وأضاف أن «المجتمع الإنساني اليوم سبق المجتمع الدولي التقليدي، وهو ما تجسد من خلال المظاهرات في العواصم الغربية وكل أنحاء العالم، التي تندد بهذا العدوان الهمجي والوحشي الصهيوني وتطالب بالحرية لفلسطين، ويجب أن يأخذ الأمر منحاه الطبيعي حول الحق الفلسطيني وفق مقاييس شرائع الأرض والسماء».
ونظمت أحزاب سياسية ومنظمة مدنية وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، شارك فيها عشرات التونسيين الذين طالبوا بـ»فك الحصار ووقف التجويع والعدوان الصهيوني على قطاع غزة».
وكتب هشام العجبوني، القيادي في حزب التيار الديمقراطي: «كلّ ما فعلته إسرائيل إثر التوقيع على اتفاقية السلام مع مصر في كامب ديفيد وبعدها مع الأردن في العقبة (وادي عربة) وبعدها مع السلطة الفلسطينية في أوسلو، ثمّ العمل على توسيع دائرة التطبيع مع بعض الدول العربية، كان هدفه الأساسي والمركزي هو «كسر ثقافة المقاومة». هذا الهدف استراتيجي بالنسبة للأنظمة الاستعمارية الكبرى، وذلك لمواصلة بسط هيمنتها على العالم، وكذلك للأنظمة العربيّة الرجعيّة التي تخشى تحرّر شعوبها الداخلي لأنّه يهدّد عروشها».
وأضاف في تدوينة على موقع فيسبوك: «وهذا ما يفسّر المساندة العمياء التي يلقاها الكيان الصهيوني النازي على حدّ سواء من القوى الاستعمارية الكبرى، وعلى رأسها أمريكا رأس الأفعى، ومن الدول العربية العميلة المتخاذلة، رغم بشاعة حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين التي لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلاً».
واستدرك بالقول: «لكن ما حدث منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أطاح بكلّ هذه الجهود في الماء وسيعود بالوبال على العدوّ الغاصب وخدَمتِه لأنه خلق أجيالاً من المقاومين وزاد في تكريس ثقافة المقاومة بكل أشكالها، بل لم يترك لنا خياراً آخر غير المقاومة. ومشاهد إذلال ضباط العدوّ يوم العبور الكبير لن تمحى من ذاكرتنا وستبقى شاهدة على قدرتنا على تحقيق المعجزات حين تتوفّر الإرادة والإخلاص والإيمان بعدالة القضيّة».
وأضاف العجبوني: «مشاهد قتل الأطفال والنساء والمدنيّين، وكذلك استهداف المستشفيات والمدارس وسيارات الإسعاف والمساجد والكنائس ومقرّات الأونروا، وكذلك الدّمار الكبير في المنازل والأبراج والبنى التحتيّة المدنيّة… ستبقى كذلك عالقة في أذهاننا وستخلق كرهاً شديداً للصهاينة ولداعميهم، ورغبة كبيرة في الانتقام من العدوّ، ولن يكون في إمكان بعض المطبّعين الحديث مستقبلاً عن السلام والتعايش مع العدو، ولن يكون في إمكان الصهاينة مستقبلاً احتكار سرديّة المظلوميّة بعد أن ارتكبوا في حق الفلسطينيين أبشع وأفظع جرائم الإنسانيّة وتجاوزوا بمراحل النازيّين في ذهن الرأي العالمي الحرّ».
وتابع بالقول: «المجد للمقاومة وعاش الشعب الفلسطيني البطل والشامخ والصّامد، الذي أعطانا وأعطى العالم دروساً عديدة منذ 7 أكتوبر، رغم حجم الدّمار الهائل وعدد الشهداء والجرحى الكبير ورغم التجويع والقتل البطيء بمشاركة إدارة جو بايدن المجرمة وتواطؤ الأنظمة العربيّة العِبريّة المتخاذلة والعميلة والخائنة. وهذه الأرض -كما قال محمود درويش- لا تتّسع لهويّتين، إمّا نحن وإمّا نحن، نحن الباقون وهم العابرون».