بغداد ـ «القدس العربي»: كشف نواب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، أمس الأربعاء، عن طلب الأمانة العامة لمجلس الوزراء من وزارة المالية الاتحادية، قطع رواتب موظفي إقليم كردستان العراق، على خلفية عدم التزام الأخير بتسليم 250 ألف برميل نفط يومياً للحكومة الاتحادية.
وقالت عضو اللجنة القانونية النيابية، النائبة عن الحزب ألماس فاضل «لا يمكن نهائيا إيقاف صرف رواتب موظفي إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية»، مشيرة إلى أن «هناك إشكال في تسليم حكومة الإقليم كمية 250 ألف برميل من النفط يوميا إلى الحكومة الاتحادية، ومجلس وزراء الإقليم إيضا سيعقد اجتماعا لبحث هذا الموضوع وسيتم حسم الأمر»، حسب إعلام حزبها.
وأضافت إن «على إقليم كردستان الإيفاء بالتزاماته تجاه الحكومة الإتحادية من أجل ألا يتضرر المواطن في الإقليم»، مشيرة إلى إن «وفد الإقليم التفاوضي الذي زار بغداد مؤخرا اتفق مع مسؤول الحكومة الاتحادية لتهيئة الأوضاع والتمهيد للاتفاق».
عضو اللجنة المالية النيابية، أحمد حاجي رشيد، قال إن «كتاب الإمانة العامة لمجلس الوزراء والموجه لوزارة المالية الاتحادية بايقاف صرف تمويل رواتب موظفي الإقليم ليس له أي قوة قانونية».
وزاد «هذا الكتاب ليست له قوة قانونية باعتبار أن المادة (27) الفقرة خامسا من قانون الإدارة المالية غير مطابق مع الفقرة التي تتحدث عن زن في حالة عدم تشريع قانون الموازنة ستلجأ الحكومة إلى الموازنة (الاثناعشرية) وهي صرف (1/12) من النفقات الفعلية للسنة الماضية، أي أن هذه الفقرة لا تشمل إرسال رواتب الموظفين».
وأضاف: «هذا الكتاب وُقع من قبل الأمين العام لمجلس الوزراء تحت ضغط مجموعة من النواب الذين يطلبون إيقاف إرسال الرواتب إلى اقليم كردستان»، مشيرا إلى أن «هذه ليست أول مرة، ففي المرة السابقة أرسل رئيس لجنة النزاهة النيابية طلبا كهذا إلى الحكومة».
قرار جائر
وأعرب النائب أحمد حاجي رشيد عن اعتقاده أن «لا يمكن العمل بهذا الكتاب الصادر عن الامانة العامة لمجلس النوب لأنه غير قانوني بالمرة».
فيما اعتبر النائب شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية النيابية أن «القرار جائر، وسيدخل حيز التنفيذ في الشهر المقبل في حال عدم تسليم إقليم كردستان نفطه إلى بغداد»، موضحا أن «الوفد الحكومي توصل إلى اتفاق في بغداد بصرف راتب شهر نيسان /أبريل الجاري، على أن يسلم نفطه خلال شهر آيار مايو المقبل».
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجهت كتابا لوزارة المالية بالتوقف عن صرف تمويل رواتب موظفي اقليم كردستان.
وحسب الكتاب، لم يتسن التأكد من صحته، فإن السبب في إيقاف إطلاق تمويل رواتب موظفي الإقليم يعود لعدم التزام الإقليم بتسليم كمية النفط اليومية المنصوص عليها في قانون الموازنة الاتحادية للعام 2019، وهي 250 ألف برميل يوميا.
وتسعى السلطات إلى إيجاد مخرج للأزمة المالية الخانقة التي تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تعصف بهذا البلد، من بينها الاقتراض وتنشيط القطاعات غير النفطية.
وحذر رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، أمس، من «عواقب خطيرة» في حال عدم تدارك ارتدادات «هزات» سوق النفط المتذبذب، داعياً إلى تنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والاستثمار.
وقال، في بيان صحافي، إن «ما حصل من انهيار في سوق النفط العالمي وتأثر الاقتصاديات الكبرى بتداعياته سينعكس سلبا على اقتصادنا الوطني الذي يعتمد الجانب الريعي الاحادي في تمويله، وينذر بعواقب خطيرة ما لم يتم تدارك ارتدادات هكذا هزات في سوق النفط المتذبذب على وفق خطط علمية رصينة تنشط الموارد الاخرى الرافدة للاقتصاد الوطني كالزراعة والصناعة والاستثمار وغيرها».
وتابع قائلاً: «إضافة الى امكانية هذه القطاعات (الزراعة والصناعة والاستثمار) من تشغيل اليد العراقية واحتواء جيوش العاطلين فإنها قادرة على دعم المنتج المحلي والتحول الى الاكتفاء الذاتي ومن ثم التصدير، وبالتالي تعويض الخسائر الناجمة عن تذبذب أسعار النفط».
في الأثناء، دعا رئيس تحالف «سائرون» في محافظة ديالى، النائب برهان المعموري، أمس، إلى أن غلق أبواب الفساد واسترجاع الأموال المسروقة.
وقال، في تغريدة عبر «تويتر»: «نرفض رفضاً قاطعاً المساس برواتب الموظفين والعقود والأجور والمتقاعدين، وعلى الدولة غلق أبواب الفساد واسترجاع الأموال المسروقة لتوفير السيولة المالية».
هاوية الكساد
وأضاف، أن «تنشيط القطاع الخاص، والاعتماد على الصناعة والزراعة المحلية، وفتح أبواب الاستثمار، خطوات تعيد الثقة بالاقتصاد الوطني، وتمنع انزلاق البلد إلى هاوية الكساد».
في حين، دعا النائب أحمد الجبوري، البنك المركزي العراقي إلى الاتقراض الإجباري من البنوك الأهلية مع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية وتأثيره على العراق.
وقال في بيان صحافي: «على البنك المركزي القيام بالاقتراض الداخلي الإجباري من المصارف الأهلية المشاركة بمزاد بيع العملة».
وأضاف: «كذلك قيام وزارة المالية بايقاف تمويل كافة المشاريع لمدة سنة، وتحويلها لصرف الرواتب والدواء والغذاء، مع ايقاف الرواتب المزدوجة والوهمية واسترجاعها والعمل على فصل الفضائيين والوهميين».
يحدث ذلك في وقتٍ لم يستبعد فيه وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، اتخاذ إجراءات إضافية من أجل امتصاص الفائض النفطي، مبينا أن ذلك يتوقف على تطورات السوق العالمية، ومدى التزام المنتجين باتفاق خفض الإنتاج.
وقال في بيان صحافي، أن «شارك الى جانب عدد من وزراء أوبك اجتماعاً مباشراً عبر دائرة إلكترونية مركزها مقر منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لمناقشة تداعيات الهبوط الحاد في أسعار النفط الى جانب الإجراءات التي يمكن اتخاذها خلال الفترة اللاحقة».
وأضاف أن «الاجتماع استمع الى تقرير لمركز أبحاث أوبك حول تقييم وضع السوق النفطية خلال الفترة الحالية والتوقعات للمرحلة المقبلة، وخصوصا بعد اتفاق أوبك الأخير والذي ينص على خفض (9.7) مليون برميل باليوم»، مشيرا إلى أن «الاجتماع تناول ايضا تداعيات وأسباب انخفاض أسعار النفط في السوق الامريكية، وتأثيرات ذلك على الاسواق العالمية الأخرى».
وأكد «الاتفاق في هذا الاجتماع على تكثيف الاتصالات بين وزراء (اوبك + ) لغرض الوقوف عن كثب على تطورات السوق النفطية والمتغيرات التي تطرأ عليها، بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ اعتباراً من الاول من الشهر المقبل»، لافتا الى ان «اتفاق خفض الإنتاج الأخير هو احد الإجراءات والخطوات التي تم اتخاذها لامتصاص الفائض النفطي في الاسواق العالمية بعد انتشار وباء كورونا، ولا نستبعد اتخاذ إجراءات اخرى من قبل الوزراء للدول المنتجة».
وتابع أن «ذلك يتوقف على تطورات السوق العالمية، ومدى التزام المنتجين من أوبك وبقية المنتجين من خارجها باتفاق خفض الإنتاج».
محليّاً، عقدت مجموعة من الوزارات المعنية في الحكومة العراقية، أمس، اجتماعا حول الأمن الغذائي في البلاد في ظل انهيار أسعار النفط العالمية.
وقال وزير التخطيط نوري الدليمي في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الزراعة، انه «سنحقق توفير الاحتياج الغذائي والتنويع الاقتصادي وفرص العمل والاستقرار المجتمعي والأمني كل هذه النقاط تناولها اجتماع اليوم (أمس)»، مؤكد ضرورة «تعزيز الإنتاج المحلي».
وأكد أن «تفشي فيروس كورونا ألحق ضرارا كبيرا في المجالات الاقتصادية في البلاد»، مردفا بالقول: «سنعمل على تطوير ودعم القطاع العام والخاص لتفادي اضرار انخفاض اسعار النفط».
وقال وزير الزراعة إن «الوزارة ستعمل على زيادة الانتاج المحلي من المحاصيل والمنتجات الزراعية»، مضيفا أن «محصول الحنطة لهذا العام وفير وقد تقرر منع تصديره إلى الخارج».