‘سابع جار’ مسابقة البحث عن الكنز التراثي الإنساني في مدينة عمّان

حجم الخط
0

أطلقتها ‘همزة وصل’ شعارها ‘هذه عمانك.. اعرف جارك’: عمان- ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: بداية لنعترف بأننا جميعا في كل المدن العربية، لم نعد نملك الوقت الكافي لمعرفة تفاصيل المدن التي نسكنها، وربما ليس لدينا الحافز لذلك، فنحن نسير يوميا في خط معروف سلفا، ننتقل بين البيت ومكان العمل، أو الدراسة، بين البيت وبيوت الأصدقاء أو الأقارب، فتصير تلك الأماكن التي نتحرك في فضاءاتها، خصوصا أن الجميع يبتعد عن أماكن الازدحام في وسط المدينة مضحين بجمالياتها..’هذه عمانك.. اعرف جارك’. هي الفلسفة التي اعتمدتها مسابقة ‘سابع جار’ التي أقيمت مؤخرا في العاصمة عمان، بمشاركة 48 متسابقا ومتسابقة، يشكلون 12 فريقا، يضم كل منهم أربعة أفراد، التي ابتكرتها مبادرة ‘همزة وصل’ التي تعد مجتمعا متنوعا من سكان مدينة عمان يسعى إلى تفعيل الحراك الاجتماعي في المدينة، وتشجيع بناء علاقات أصيلة بين قاطنيها، من خلال إطلاق مشاريع وأنشطة تعالج التحديات التي تواجهها المدينة وتكشف عن الفرص الفريدة الكامنة فيها.

ربحنا الكنز العماني.. فرح، زين، محمد، بلال… وآخرون كان لسان حالهم يقول: ‘ربحنا الكنز العماني.. وتعرفنا على عماننا كما لم نعرفها من قبل’. هذه الكلمات التي لهجت بها ألسنة المشاركين في مسابقة ‘سابع جار’، الذين بدأت فرقهم 12 بالعودة ليلا إلى حيث انطلق المشاركون صباحا من متحف السيارات الملكي في حدائق الحسين.

وللمفارقة الرقمية كان فريق مرج الحمام الذي يحمل الرقم (12)، هو أول من عاد إلى متحف السيارات حاملا فوزه، الذي تكلل بحل الألغاز السبعة، والانتصار على التحديات الثلاثة، بعد يوم طويل بدأ في الثامنة صباحا، ولم ينته إلا في العاشرة مساء.. وهكذا توجت ممثلة بنك المؤسسة العربية المصرفية لينا أبو زيد الفريق الفائز، الذي يضم كلا من: يوسف حياصات، ريم عبد الهادي، آية الصيفي، وفادي الحلو، والذين تقاسموا الجائزة المقدمة من بنك المؤسسة العربية المصرفية، تماما كما تقاسموا تفاصيل اليوم المملوء بالدهشة العمانية، ونشوة المعرفة، والإحساس العميق بالانتماء لمدينتهم عمان، كما عبروا في كلمات ارتجالية قبيل التكريم. فيما حل فريق جبل نزال في المرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة جاء فريق جبل التاج، وجائزتهم رحلة لعدد من المعالم الأردنية. عن فرق سابع جاروكانت فرق سابع جار التي تضم 12 فريقا، حملت أسماء مناطق عمانية وهي كالتالي: فريق جبل الجوفة، فريق جبل عمان، فريق جبل اللويبدة، فريق جبل الأشرفية، فريق جبل التاج، فريق جبل النظيف، فريق وسط البلد، فريق الشميساني، فريق سحاب، فريق المقابلين، فريق حي نزال، وفريق مرج الحمام. وكل منها اختار الشعار الخاص به، وقرأ استعدادا للمسابقة، ولكل فريق لون خاص به، كما طور كل فريق أغنية خاصة بالفريق. ويشار الى أن لكل فريق المسار الخاص به، الذي يتكون من 7 الغاز وثلاثة تحديات، انطلاقا من وسط المدينة، مما يعني وجود 12 مسارا لـ 12 فرقة تبحث عن كنوز عمان، وبمسافة مقدارها 13 كيلومترا خارج قاع المدينة. والجدير بالذكر أن أعضاء الفريق الواحدن كل منهم يقطن في منطقة مختلفة من المدينة، وتعرفوا على بعضهم البعض فقط من خلال المشاركة في مسابقة سابع جار.

وكان فريق مرج الحمام الفائز قدم ‘نشيد الفريق’ الذي استلهموا كلماته من أغنية مرسيل خليفة الشهيرة ‘شدوا الهمة’، واضعين كلمات تناسب مسابقة سابع جار: ‘شدوا الهمة قوية/ الهمة قوية/ سابع جار الزرقاوية ـ نسبة إلى لون لوغو سابع جار على قمصانهم’. كما اختاروا شعار ‘أهل الخبرة’، لشحذ همتهم. وكان خط المسابقة للفريق هو: وسط البلد ـ شفا بدران- الصويفية- جبل التاج- جبل الحسين- حي المهاجرين- البلد- اللويبدة- القلعة- دابوق. عضو الفريق يوسف حياصات من سكان جبل النظيف، طالب هندسة، ويعمل في أمانة عمان، يقول: سبب مشاركتي هو إنني شاركت بالمسابقة التجريبية، وأعجبتني الفكرة كثيرا، لأنني تعرفت على أماكن في عمان لم أكن أعرفها، وهي أماكن قيمة جدا، من الناحية الثقافية والتراثية’. وزاد حياصات: ‘شعوري بالفوز شعور جميل جدا، لأنني بصراحة لا أحب الخسارة، واهم شيء تعرفت على أناس جدد’. ووصفت ريم عبد الهادي من سكان الرابية، 25 سنة، تعمل في السفارة الأمريكية مشاركتها في هذه المسابقة بـ ‘الرائعة’، كونها ‘بداية وقبل كل شيء استمتعت جدا بالتعرف على مناطق عمان المختلفة، خاصة عمان الشرقية’. وأضافت عبدالهادي ‘الفوز شيء رائع يسعى الجميع له، أنا سعيدة جدا بالفوز، ورأيت من القلعة مشاهد مذهلة، وصارت أمنيتي أن أعيش بالقلعة.’ ورغم الصداع النصفي الذي أصاب آية الصيفي، وهي من سكان تلاع العلي، سنة رابعة طب أسنان، 22 سنة، جامعة التكنولوجيا، إلا أنها عبرت عن سعادتها باجتياز التحديات، التي كان أصعبها ـ كما تقول- من خارج المسابقة، إذ تصادف وجود رياح قوية مع غبار كثيف، تلتها أمطار غزيرة في العاصمة عمان، مما أفقدني التوازن، فصرت اركض وهي أصعب ربع ساعة في المسابقة التي عرفتني بعمان بشكل جميل وعميق. ويرى فادي الحلو وهو من سكان جبل القلعة، معلم زجاج، 23 سنة، أن جمالية التجربة تكمن في تنوع أعضاء الفريق، والحمد لله أننا فزنا بسبب من تفاهم الفريق وروحه الرياضية، وسعة إطلاعه.

شهادات ميدانية عن المسابقةواللافت أن العديد من المواقع الالكترونية وصفحات الفيسبوك الخاصة بمسابقة ‘سابع جار’ و’همزة وصل’ شهدت تعليقات وأمنيات من سكان المدينة، عبرت عن إعجابهم بالفكرة، بل ورغبتهم بتكرارها، وعزمهم على المشاركة فيها. ويذهب طارق أبو كمال قائلا: ‘والله الفكرة حلوة، لأنها تجعل أهل عمان على معرفة بتفاصيل التفاصيل عن المدينة، من حارات وشوارع، وأيضا التعرف على كيفية حياة المواطنين فيها من خلال معايشة حياتهم ليوم او أكثر.. بالتوفيق لهمزة وصل’. فيما يسأل أيمن أبو سليم: ‘في مرحلة ثانية من المسابقة، تشجعت اشترك فيها؟’، كما تستوضح تمارا سعيد:’ما هي طبيعة الأسئلة المطروحة ضمن المسابقة لاكتشاف الكنز بعد حل الالغاز؟ وعلى أي أساس تم اختيار المشاركين فيها؟’. واعتبر يوسف حامد أبو سمك 22 سنة، هندسة برمجيات، مبرمج في إجازة، من فريق جبل عمان، أن عدم فوز فريقه يعود لعدة أسباب، قائلا: ‘حلينا 5 ألغاز في ساعتين فقط، وكنا متقدمين عن الفريق الذي يلينا بساعتين، لدرجة أننا أخذنا مكافأة على ذلك، كانت عبارة عن جولة بسيارة كلاسيك، لمدة 10 دقائق في وسط البلد، المشكلة أننا حلينا الألغاز بسهولة، لكن في المرحلة قبل الأخيرة، لم يكن الجواب واضحا، وكانت صورة قديمة للمسجد الحسيني، وكانت رقعة البحث كبيرة، فأضعنا وقتا طويلا في البحث لأن معالم المسجد مختلفة اليوم عما كانت عليه في الصورة. لكنني استفدت جدا من المسابقة، واثبت لنفسي أنني قد التحدي، وفريقي كان متفاهما كثيرا، ورائعا وتعرفت على أناس جدد، وجيدين’. عن مسابقة سابع جاروكان أعلن في وقت سابق عن المسابقة في مؤتمر صحافي عقد في ‘متحف السيارات الملكي’ في حدائق الحسين تحدثت فيه رغدة بطرس، مؤسسة ومدير مبادرة (همزة وصل) التي ابتكرت مسابقة سابع جار، وباسم عقاد، الداعم اللوجستي للمسابقة، ورجا غرور، مدير متحف السيارات الملكي، ومحمد نبيل من تلفزيون عرمرم، كما تحدث المشارك في المسابقة د.

غيث عبندة، كلية الهندسة، الجامعة الأردنية، بحضور عدد من المشاركين والمشاركات في المسابقة، ووسائل الإعلام، كما تم عرض لفيلم ‘سابع جار’ الذي يجسد تجربة ميدانية لعدد من المتسابقين، في إطار التحضيرات للمسابقة الرئيسية، واختبارها على أرض الواقع. وبينت صاحبة الفكرة ومؤسسة ‘همزة وصل’ رغدة بطرس أن ‘سابع جار’ هي مسابقة البحث عن الكنز التراثي والإنساني في مدينة عمّان، والمستوحاة من تنوّع المدينة وتنوّع سكانها. تتيح مسابقة سابع جار الفرصة لكافة العمّانيين من شتى الأطياف والشرائح ومن كل مناطق عمّان بلا استثناء التعرف عن قرب وبشكل أكثر دفئاً وحميمية على مدينتهم، حيث تمثّل المسابقة ملتقى عمّانياً يجمع كافة أبناء عمّان من أجل فهم خصوصية المدينة وتعزيز الروابط التي تجمع المدينة بأبنائها، وذلك من خلال التجوال في زواياها العريقة والبحث عن الكنز التراثي والإنساني فيها.

أبو خلف: الخبرات العمانية الحقيقيةوتحدثت مي أبو خلف مديرة مسابقة سابع جار عن تجربتها فقالت: ‘كانت إدارة مشروع سابع جار خبرة جديدة وذات نكهة فريدة مرتبطة باكتساب وإدراك العديد من الخبرات العمانية الحقيقية، ومرتبطة بإتاحة المساحة لكل مشارك في مسابقة سابع جار لإدراك أهمية المدينة بكل معطياتها الأثرية والإنسانية والفكرية، وفرصة التواصل الفريد بين أفراد الفريق العماني المتنوع في سبيل الوصول إلى الهدف الأسمى، معرفة عمان وناسها. وبينت أبو خلف أنه تم بدء العمل في مشروع سابع جار بمرحلة البحث عن كافة الكنوز والمعلومات المرتبطة بتاريخ وحاضر ومستقبل هذه المدينة، وتبين خلال البحث وجود العديد من المعلومات والخبرات والافراد المرتبطين بنشأة المدينة وتميزها، وبعد العمل على جمع اكبر قدر من هذه الكنوز الإنسانية والحياتية، تم العمل على صياغتها بأساليب متعددة (كاللغز الشعري، أو معادلة رياضية، أو صورة قديمة، الخ) وذلك لإضفاء نكهة حماسية على المسابقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية