سـوريـا ولعبة الامم!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

ليس اعتداء على مشاعر احد اي احد ولا انتقاصا من نبل احد اي احد ولا تقليلا من مشروعية مطالبات احد اي احد من المعارضين المسالمين في اي مكان كان سواء كان ايرانيا، وانا متعمد ان ابدأ من ايران – حتى لا يتنطح لي احد ممن دأبوا على جعل نظام الحكم في ايران هو العدو بدلا عن نظام تل ابيب – كما عاد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ليؤكد وجود مثل هذا المخطط من جديد ـ وحتى لا يأتي احد من هؤلاء الذين يدعون لمحاربة ايران ومصالحة اسرائيل ليقول لي بان الدور قادم على ايران ايضا! او سورية وهي التي قرر ما يسمى ‘المجتمع الدولي’ الانتهازي وضعها على رأس لائحة الحرب المفتوحة ايا كانت مسارات الاحتجاجات فيها، والذي ثبت بالدليل والبرهان لاسيما بعد الذي حصل من قتل متعمد واعتداء سافر على لاجئين فلسطينيين مدنيين ارادوا ممارسة حق العودة بكل سلمية في مارون الراس والجولان وصمت ذلك المجتمع الانتهازي المريب ومعه توابعه العرب العاربة تجاه ذلك العمل الخسيس والجبان، وكذلك تجاه عمليات التنكيل والابادة المنظمة في البحرين المسالمة المظلومة و’ثبوت الرؤية’ بان الغرب يكيل بالف مكيال ومكيال وليس بمكيالين فقط!

او كان ليبيا او يمنيا او الى قطر اي عربي او اسلامي آخر انتمى، يكبر عندي السؤال مع كل يوم يمر على مخطط اختطاف ربيع الثورات العربية ومصادرتها المنظمة وتوظيفها المكشوف والفاضح في خدمة مخططات التجزئة والفتن الطائفية والعرقية المتنقلة: الى اين يريد ان يأخذنا بعض هذا الجمع المعارض من ائتلاف العلمانية والاسلاموية المنبهر والمتبجح بالرعاية الغربية لما يسمى بدمقرطة العالمين العربي والاسلامي؟! هل نسي هؤلاء ما كانوا يكتبونه عن العراق الذبيح والجريح عندما سلمته هذه العرب العاربة نفسها ومعها المجتمع الانتهازي الدولي قربانا على مذبح الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات المدنية ثم صاروا يلطمون الخدود عليه؟!

الم يسمعوا يومها عن المقابر الجماعية للمعارضين وعلى نطاق واسع والتي لم تستثن احدا من المختلفين مع نظامه حتى ممن كانوا يعارضونه في المنام؟! الم يقرأوا يومها عن حروب الابادة المنظمة التي كان يمارسها النظام العراقي البائد على امتداد عقود؟! الم يسمعوا عن عمليات القتل والتعذيب الوحشية التي كان يرتكبها ذلك النظام البائد حتى ضد اقرب المقربين له الى ان وصلت الى اصهرته واقرب الناس من افراد عائلته؟!

ومع ذلك كله عندما حان وقت الغزو والعدوان بحجة او بدونها هبوا جميعا للدفاع عن العراق صدقا او مجاراة لجماهير الامة او ممالأة للحاكم السخي؟!

وقد كنا من طلائع المعارضين لذلك الغزو البشع ولبطانته التي لا تزال تتربع على بقايا عرش صنعه الاحتلال! سؤالنا المشروع الآن لماذا كان ذلك الاعتراض المحق والمشروع برأينا حلالا عندكم، فيما يصبح اليوم تنبيهنا لما يعد لسورية حراما وكلنا يعرف كم هي سورية مستهدفة حسب كافة الشواهد والمؤشرات والعلائم المتجمعة لدينا جميعا لاسيما بعد الذي يحصل في ليبيا ويحضر لليمن وربما لايران في وقت لاحق؟!

الاكثر دهشة واستغرابا ان لا احد منا نحن المعترضين اليوم على توظيف الحدث السوري في مخطط تقسيم وتفتيت الامة وجرها الى حروب الفتن الطائفية والمذهبية، قد كتب ولا لمرة واحدة يدافع فيها عن عمليات اعتقال المعارضين السوريين او تعذيبهم فضلا عن قتلهم، وكل ما نقوله هو ان ما يعد في الغرف السوداء المغلقة من توظيف لهذا الحدث امر اخطر بكثير حتى من مجرد الحرب الاهلية للسوريين، بل ان الامر يتعداه الى الاجهاز على اشرف وانبل ما في هذه الامة وهي مقاومتها وهو ما لا ينكره العدو الخارجي المتربص ان لم يكن يتبجح به، بمعنى ان الاسرائيلي والامريكي قد اصبحا داخلين على خط الازمة السورية.

بالمقابل فان كثيرا ممن وقف بوجه الغزو الامريكي للعراق آنذاك كان يدافع عن سياسة النظام البائد الداخلية الاستبدادية والقمعية بالجملة والمفرق مع ان الشعب العراقي كان يصرخ مثله مثل شعوب الامة العربية اليوم ‘الشعب يريد اسقاط النظام’ ولكن كل ما هنالك كان صوته مكبوتا ومطحونا مع عظام المقابر الجماعية التي طمرت صورها كما خنق صوت الشعب باكمله لان مصالح البعض من العرب العاربة وفضائياتها واسيادها كانت تقتضي خنق اصوات المعارضين!

ومع ذلك قلنا ولا نزال بان الظلم والقمع والاستبداد وكل ما كان يحصل للعراقي لا يسوغ لاي من زعماء قبائله او احزابه التحول الى بطانة للاحتلال او مندوبين للانتداب الاستعماري البغيض على هذا القطر العربي الشقيق!

وما صح على العراق بالامس رغم كل المآخذ على نظامه، ينبغي ان يصح اليوم على سورية وزيادة، والزيادة تكمن في ان المقصود من توظيف الحدث السوري اليوم كما اشرنا هو ليس فقط تدمير سورية من الداخل بل وضرب كل مقومات الصمود والمقاومة في الامة وتقطيع اوصالها، فهل من معتبر قبل فوات الاوان؟! ان سورية الدولة والمجتمع، وسورية العروبة والاسلام، وسورية الحرب والسلام، بل وسورية الحريات والسلم الاهلي وحقوق الانسان وحتى الديمقراطية هي اليوم جميعا في خطر بسبب الضياع والتيه الذي وقع به البعض ظنا منه انه فاعل خير باهله وانه يحسن صنعا لشعبه! ومن يظن ان نظام الرئيس الاسد وحزبه هم الخاسرون الوحيدون في لعبة الامم هذه فيما لو نجحت الخطة فهو مخطئ. ذلك ان رموز لعبة الامم تحضر الحبال والمشانق للاسلامويين كما للعلمانيين كما لكل انواع المعارضين على حد سواء بعد انتهاء فصل التخريب والدمار فضلا عن الاسلاميين والمتدينين الحقيقيين والمؤمنين بثقافة المقاومة لانها لن تغفر لاحد عداءه للكيان الصهيوني وهيمنة اسياده على مقدرات بلاده حيث هو حال السوريين كما يشهد لهم التاريخ، اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية