سفاح الكيان الصهيوني أنشأ فرعا جديدا في مجال العلاقات الدولية وهو «المفاوضات الزائفة»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما باتت أشهر بايدن في البيت الأبيض معدودات، يتقاسم الفشل مع شريكه في الإبادة نتنياهو، يوما بيوم، وما سقوط ستة من أسرى طوفان الأقصى مؤخرا بسلاح أمريكي، إلا دليل على أن الغباء يمثل عاملا مشتركا بين القاتل الثمانيني الأمريكي وسفاح الكيان، الذي تفرغ في الأشهر الأخيرة لمهنة استيراد جثث جنوده وأسراه من غزة، وهو اللقب الذي سيسجله التاريخ حكرا على نتنياهو، فيما تمضي المقاومة المباركة من نصر لنصر يحيط بها شعب كشفت الحرب، التي يقترب عمرها من عام أنه عصي على الاستسلام، رغم المؤامرة الكونية التي تحاك له بتدبير من القوى الكبرى وبتوجيهات مباشرة من الإدارة الأمريكية، التي باتت ظل الكيان.
وأفاد مصدر مصري رفيع المستوى، بأن استمرار الحرب واحتمالية توسعها إقليميا أمر في غاية الخطورة، وينذر بعواقب وخيمة على المستويات كافة، واتهم المصدر الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عن عدم الوصول لاتفاق هدنة، وهي تسعى لفرض واقع جديد على الأرض للتغطية على أزمتها الداخلية، وجدد المصدر تأكيد مصر على ثوابت ومحددات، أي اتفاق للسلام، وفي مقدمتها رفض الوجود الإسرائيلي في محور فيلادلفيا ومعبر رفح بشكل قاطع. وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أن استمرار الحرب الحالية واحتمالية توسعها إقليميا أمر في غاية الخطورة وينذر بعواقب وخيمة على المستويات كافة. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن عدم التوصل إلى اتفاق هدنة، وتسعى لفرض واقع جديد على الأرض؛ للتغطية على أزمتها الداخلية.
وحول الأزمة التي يعاني منها الملايين: التقى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية؛ لاستعراض تقرير حول توافر الأدوية في السوق المصرية. وأشار رئيس الوزراء إلى أن اجتماعه اليوم مع رئيس هيئة الدواء يأتي ضمن المتابعة الدورية لتطورات ملف توفير الأدوية في السوق المصرية، موضحا أن الحكومة بذلت جهودا مكثفة خلال الأشهر الماضية من أجل إتاحة الأدوية عبر تيسير الإفراج الجمركي عن هذه الأدوية، وكذا الإفراج عن المواد الخام اللازمة لعملية التصنيع. ومن أخبار البرلمان: عقد اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي (رئيس اللجنة) لاستكمال مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقدم من اللجنة الفرعية. جاء ذلك بحضور المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية، وعبد الحليم علام نقيب المحامين، وممثلين عن وزارتي العدل والداخلية، وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى، والنيابة العامة، ونقابة المحامين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وهيئة البريد المصري.. وفي سياق بحث الطبقات الفقيرة عن حلول لأزماتها استقبلت الخطوط الساخنة لوزارة التضامن الاجتماعي المختلفة خلال شهر يوليو/تموز ما يزيد على 207334 اتصالا من المواطنين ما بين استفسار أو طلب أو شكاوى بخصوص الخدمات المختلفة التي تقدمها الوزارة، سواء برنامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة” أو بطاقة الخدمات المتكاملة، أو بنك ناصر الاجتماعي، أو عن الخدمات المختلفة للوزارة، أو صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي..
ومن أخبار الدعاة: شهد سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر انطلاق فعاليات دورة “إعداد الداعية المعاصر” التي تنظمها “أكاديمية الأزهر العالمية” برئاسة محمد المحرصاوي، رئيس الأكاديمية وبالتنسيق مع كلية أصول الدين بنين في القاهرة برئاسة الدكتور محمود حسين عميد الكلية، وتستمر فعاليتها لمدة ثلاثة أسابيع بمشاركة 80 من خريجي الكلية.
وقت للإبادة

يتفق عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” مع الرأي الغالب بشأن أن جولات المفاوضات التي دخلها نتنياهو كانت بغرض الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو تهدئة مستدامة وتبادل للأسرى مع حركة حماس، إنما هو دخل المفاوضات من أجل المفاوضات وبغرض إضاعة الوقت وتحويل التفاوض إلى هدف وليس وسيلة من أجل الوصول إلى هدف وقف إطلاق النار. وربما لم يشهد العالم في حروبه العالمية أو الإقليمية هذا العدد من جولات التفاوض، مثلما جرى في حرب غزة، فلا مفاوضات الحربين العالميتين الأولى والثانية أخذت هذا الوقت، ولا مفاوضات ما بعد انتصار الشعب المصري في حرب 56 أخذت أشهرا لضمان انسحاب المعتدين من سيناء، كما أن اتفاقات فض الاشتباك في عامي 74 و75 بين مصر وإسرائيل استمرت في جولات محددة وانتهت باتفاق بين الجانبين، وإذا انتهت الحرب الأوكرانية وشهدنا مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، فبالحتم لن تمتد لأشهر، رغم أنها حرب شبه عالمية يشارك فيها الناتو بدعم عسكري غير مسبوق لأوكرانيا. مشكلة كل حروب العالم التي عرفت مفاوضات مهما كانت صعوبتها وتعقيداتها، فإنها كانت مفاوضات حقيقية هدفها الوصول إلى اتفاق، صحيح أنها في بعض الأحيان تعثرت، وفي أحيان أخرى فشلت، ولكن كل الأطراف التي دخلتها كانت تهدف للوصول إلى اتفاق، وهذا ما غاب عن نتنياهو. جولات مفاوضات غزة وجهود الوسطاء في مصر وقطر، ومحاولات الإدارة الأمريكية الخجولة لوقف الحرب وإقناع إسرائيل بقبول صفقة تبادل الأسرى، باءت بالفشل بسبب مواقف نتنياهو.

كيان مدلل

أسباب مختلفة من وجهة نظر عمرو الشوبكي ستدفع السفاح ليسجل اسمه في سجل القتلى الزاخر بالأسماء: سيدخل رئيس وزراء إسرائيل التاريخ بأنه ليس فقط واحدا من القادة الذين ارتكبوا بكل أريحية جرائم إبادة جماعية في حق الشعب الفلسطيني، إنما أنشأ فرعا جديدا في مجال العلاقات الدولية، وهو «المفاوضات الزائفة»، أي تعمل كأنك تفاوض، والحقيقة أنك لا تفاوض، ولا تنوي من الأساس الوصول إلى أي اتفاق. لا يوجد سبب موضوعي أو دافع أخلاقي أو ضغط سياسي يدفع نتنياهو إلى الدخول في مفاوضات جادة؛ لأنه يعرف أن الدولة العبرية محصنة وفوق القانون، وتحصل على دعم عسكري واقتصادي وسياسي هائل من قِبَل أكبر دولة في العالم، أي الولايات المتحدة، وهو متأكد أنه لا محكمة العدل الدولية ستردعه، ولا المحكمة الجنائية الدولية ستحاكمه، ويعرف أن قرارات الشرعية الدولية توقف تطبيقها عند إسرائيل، بل طُبقت بشكل انتقائي على الدول الأخرى حسب الهوى والمزاج السياسي للقوى الكبرى. لقد ظلت إسرائيل دولة مُدلَّلة، ويُقال عنها ديمقراطية، ولا يُطبق عليها أي قرار أممي مهما خالفت قرارات الشرعية الدولية. التفاوض الزائف هو عرَض للمرض الذي يرجع بالأساس إلى شعور نتنياهو بالتفوق الديني والسياسي والدعم الدولي الهائل لدولة الاحتلال، يقابله ازدراء غير مسبوق للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية ولكل شعوب العالم الحر، وأن هذه النظرة هي سبب فشل المفاوضات وليس فقط تعنت نتنياهو.

مع أو ضد

أصعب سؤال في الدنيا يواجهه كرم جبر في “الأخبار”، هل أنت مع المقاومة الفلسطينية أم ضدها؟ اجاب الكاتب: الاختيار بين نارين كلتاهما أكثر مرارة من الأخرى. لو قلت: «أنا ضد المقاومة».. فما هو البديل لشعب يتعرض للإبادة منذ أكثر من ثمانين عاما؟ شعب ينزف دما من أجل الحصول على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، ويسقط منه عشرات الآلاف من الشهداء. لم يرفض الفلسطينيون خيار السلام في أوسلو ومدريد وكوبنهاغن وغيرها، واصطدمت رغبتهم في السلام العادل بتعنت إسرائيل وإفشالها كل الجهود، ولجوئها إلى ممارسة أقصى درجات العنف والقتل ضد المدنيين. ولم يرفض الفلسطينيون التهدئة ووقف إطلاق النار في غزة، وأبدت حماس موافقتها على مبادرة الرئيس بايدن، وتبادل الأسرى والرهائن، وأفشلت إسرائيل كل الجهود. ماذا يفعل الفلسطينيون إزاء موقف أمريكي منحاز لإسرائيل، ويزودها بترسانة من الأسلحة والذخيرة الحديثة التي تستخدم ضد المدنيين، وفي هدم المنازل والمرافق والمنشآت الحيوية، ولا تمتلك أي ورقة ضغط على إسرائيل؟ ماذا يفعل الفلسطينيون إزاء مجتمع دولي فقد الإحساس بالعدالة وأصبح بلا أنياب، إزاء جرائم الحرب التي يمارسها نتنياهو بالتمادي في جرائمه، ويقف عاجزا عن حماية المدنيين، وصار مفهوم حقوق الإنسان خدعة كبرى يتم توظيفها للضغط على الدول سياسيا، وليس من أجل المفاهيم السامية التي تصون حياة الإنسان وكرامته وتحميه من القتل الممنهج. السلام عند إسرائيل هو تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، واحتلال سائر الأراضي الفلسطينية بعد إخلائها من سكانها، السلام الذي هو أكثر إهانة وظلما من الاستسلام، سلام معناه انتهاء حلم إقامة الدولة الفلسطينية، وتحويلها إلى مجرد مستعمرة تحت الاحتلال الصهيوني. وإذا قلت: «أنا مع المقاومة الفلسطينية».. فماذا كانت النتيجة منذ ثمانين عاما، غير العبارات الحماسية مدفوعة الثمن بالضحايا والدماء والتهام الأراضي الفلسطينية قطعة قطعة؟ ما هو ثمن عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول التي أُطلق عليها «طوفان الأقصى» فتحولت إلى طوفان عكسي، بعد أن نجحت الدعاية الصهيونية في تشويه المقاومة وإظهار حماس في صورة المنظمة الإرهابية، التي تقتل النساء والأطفال وتهدد الإنسانية والحياة؟ ثمن المقاومة في غزة كان فادحا ومخيفا، وأعطى لإسرائيل الفرصة السانحة للقضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية، وتحويل غزة إلى أكوام من الركام وجثث الضحايا والمقابر الجماعية، وأجيال كاملة من ضحايا الحرب.

على إيقاع القتلة

كان العقل العربي يميل لفترة من الزمان إلى الانطلاق في فهم الظاهرة الإسرائيلية على أنها في الأساس الذراع المتقدمة للقوى الغربية في المنطقة، ولكن الحقيقة التي انتبه لها السفير محمد بدر الدين زايد في “المصري اليوم” أنه كان هناك رأي أيضا مطروح ومنذ عقود حول تحكم الصهيونية العالمية وإسرائيل في العقل الغربي، كان أستاذنا الراحل الدكتور حامد ربيع، يكرر، في محاضراته نهايات سبعينيات القرن الماضي، أن المنطقة ترقص على أنغام السياسة الإسرائيلية. وبصرف النظر عن هذه الصياغة، فقد كتبت منذ فترة مقالا حول من يتحكم في من؟ ووجدت أن الكفة واضحة في تحكم إسرائيل والصهيونية في السياسة الأمريكية، وأن زمن مراجعة السياسة الأمريكية التي انطلقت في إدارات جمهورية وديمقراطية في القرن الماضي قد ولّى، وأصبح من الواضح أن إسرائيل تسيطر على زمام السياسة الأمريكية بشكل خطير. ومع ذلك فإن كتابات ربيع، رحمه الله، الرائدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لم تكن تصل إلى ما نراه اليوم أمامنا من مشهد عبثي من إدارة بايدن، التي تتوسل نتنياهو أن يقبل بصفقة لوقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن الرهائن، وتتجاوب مع أي طلب بمساعدات ودعم عسكري في الوقت نفسه، وتنتقد باستحياء وتخوف بعض التجاوزات والجرائم الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه ترسل قواتها وجيشها لردع من تسول له نفسه مهاجمة إسرائيل، أو الدفاع عن نفسه ضدها. وفي الحقيقة أننا يجب لكي نصبح قادرين على فهم واستيعاب ما يجري أن نفهم بدقة أكثر ما الذي جرى للعقل الغربي، كي ينتقل من خانة معاداة السامية واليهودية إلى الوضع الراهن، لقد تطور الأمر من مجرد آلة الصهيونية المالية والإعلامية الضخمة، إلى مرحلة صياغة العقل الغربي وتغييب الوعي لديه واستغلال مكونات في الثقافة الغربية من أجل تحقيق هذا التغلغل الذي وصل إلى أقصى درجاته اليوم.

فقدت مصداقيتها

كان النفوذ الصهيوني حسبما يرى السفير محمد بدر الدين زايد سباقا في فهم طبيعة العملية السياسية الأمريكية، ودور المال العميق في التأثير عليها ومن ثم قام بتوظيف هذا في القطاعات الاقتصادية المحورية وفي قطاع المال والبنوك ليحقق مكانة راسخة تمكنه من ترسيخ نفوذه، واستغل المكونات الإنجيلية المسيحية في المجتمع الأمريكي، لتحقيق هذا النفوذ، رغم عدم التطابق بين الجانبين. وأحد هذه الأبعاد التي ينبغي التنبه إليها ما تحفل به السينما الأمريكية من رسائل ضمنية تضع إسرائيل في مكانة مقدسة وغامضة، ويظهر هذا كثيرا في الأعمال الفنية الخرافية التي تلعب دورا خطيرا في تشكيل وعي الصغار ويتابعها الكبار حول العالم بشكل أكبر كثيرا، حيث يظهر الأبطال الأسطوريون ذوو القوى الخارقة، وتتم تسميتهم بأسماء عبرية أو يتم إقحام أساطير توراتية في مضامين هذه الأعمال السينمائية بشكل مفتعل، مشاهدة هذه الأعمال ستكشف كيفية استخدام وإقحام هذه الدلالات التوراتية، وبشكل يتسم بالسطحية. بذلت الجماعات اليهودية جهودا طويلة للتأثير على مناهج التعليم ومؤسسات البحث الأمريكية لفرض السردية الإسرائيلية في العملية التعليمية، ومن هنا نفهم حجم الانزعاج لدى هذه الجماعات اليوم في ضوء الاضطرابات الطلابية في عدد كبير من جامعات القمة الأمريكية، والخشية من فقد السردية الإسرائيلية مصداقيتها. التحدي الكبير الذي يواجه العالم اليوم هو المدى المتطرف غير المسبوق الذي اندفعت إليه إسرائيل، جاذبة خلفها الكثير من المجتمعات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى هاوية سحيقة، نطالعها كل يوم بشكل مؤلم، عندما نسمع صراخ منظمات المجتمع المدني الغربية، وهي تنضم إلى مؤسسات الأمم المتحدة، وهي تفضح كل يوم ممارسات وجرائم إسرائيل، ولا تجد أي رادع أو تجاوب، وعندما تكتظ الصحف العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم الحظر والتورط لحجب الحقيقة الفلسطينية، وهي تستعرض عشرات القصص المؤلمة لهذه الجرائم. وعندما يطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية بسرعة إصدار أوامر الإيقاف بحق نتنياهو وآخرين، ويجلس قضاة المحكمة خائفين من التهديدات الإسرائيلية والأمريكية نهاية مؤسستهم القضائية التي علق بعض الغربيين عليها الكثير من الأوهام.

الأخ الكبير

التقارب المصري الصومالي في الفترة الأخيرة ينبغي أن يحظى بأكبر قدر ممكن من الدعم والتأييد الشعبي، باعتباره في صميم الأمن القومي المصري أولا، والعربي ثانيا. أوضح عماد الدين حسين في “الشروق” أن آخر مظاهر هذا التقارب كان استقبال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مؤخرا، لرئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري. مدبولي قال إن تحقيق وحدة الصومال ودعمه في المجالات كافة، من أهم أولويات الدولة المصرية، وإن مصر تتحرك بقوة لتعزيز العلاقات مع الصومال، وإن الفترة المقبلة تحمل خيرا كبيرا للصوماليين، وإن مصر جاهزة لتصدير أي سلع أو بضائع يحتاجها الصومال. عبدي بري قال، إن مصر بالنسبة لنا هي «الأخ الأكبر» ونشكرها على كل دعمها، في الوقت الذي يشهد محاولات بعض القوى لتقسيم الصومال. التطور الأهم كان الإعلان في الزيارة الأخيرة ولقاء الرئيسين، عن التوقيع على بروتوكول التعاون العسكري، إضافة للعديد من الاتفاقيات في مجالات كثيرة. وهناك تقارير متواترة عن أن مصر ستشارك في قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في الصومال المكونة من 13 ألف جندي من 9 دول افريقية. ابتداء من أول يناير/كانون الثاني المقبل. لكن من هو هذا البعض الذي يحاول تقسيم الصومال وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار فيه؟ الإجابة يعرفها الجميع والطرف الرئيسي المقصود الذي يتحدث عنه رئيس الوزراء الصومالي هو إثيوبيا. وكان غريبا أن تصدر إثيوبيا بيانات وتصريحات تنتقد فيها استعانة الصومال بدول شقيقة وصديقة للتعاون في مجالات مختلفة. يبدو غريبا هذا «الهلع الإثيوبي»، خصوصا أن إثيوبيا تشارك في قوة حفظ السلام الافريقية منذ تكوين هذه القوة بقرار من الاتحاد الافريقي الموجود في أديس أبابا منذ عام 2007.

هيمنة إثيوبية

الغريب أيضا من وجهة نظر عماد الدين حسين، أن إثيوبيا وهي دولة المقر للاتحاد الافريقي منذ تأسيسه هي التي تتآمر الآن على الصومال بصورة سافرة حينما أعلنت قبل أسابيع عن الاتفاق مع إقليم «أرض الصومال المتمرد» على استئجار ميناء بحري هناك يمتد على مسافة 20 كيلومترا على سواحل البحر الأحمر بحجة أنه يستحيل على إثيوبيا أن تظل دولة حبيسة. ومن الواضح تماما أن إثيوبيا لا تقبل إلا بالهيمنة على منطقة القرن الافريقي، غير مكترثة بأي مصالح لبقية دول المنطقة، وتعتقد أنها يمكنها أن تبلطج على كل المنطقة بكل الطرق والوسائل، من دون أن يكون هناك رد فعل من هذه الدول. مصر تذهب للصومال ليس للتآمر على أحد أو الإساءة لأحد، ولكن لمساعدة دولة شقيقة هي الصومال في مجالات متعددة. هي لم تذهب إلى هناك للتدخل في شؤون الآخرين، بل لمحاولة إعادة الأمور إلى نصابها في الصومال والقرن الافريقي، خصوصا أن إثيوبيا اتضح أنها تسعى لاستدامة الفوضى هناك، باعتبار أن استقرار الصومال خطر على أحلام وأوهام آبي أحمد وبقية قادة إثيوبيا، الذين يعتقدون أن الزعامة بالصوت العالي أو التدخل في شؤون الآخرين، أو محاولة الهيمنة على مياه النيل والتأثير على حصص مصر والسودان، عبر إقامة سد النهضة بقرار أحادي، والاستعداد لإقامة سدود صغيرة أخرى، قد تؤثر بصورة خطيرة على الأمن القومي المائي لمصر والسودان. مصر تذهب للصومال بهدف جوهري هو دعم الأشقاء هناك بالتعاون مع أي دولة تدعم هذا التوجه. وبالتالي فإن المعارضين لهذا التوجه هم فقط الراغبون في استدامة الفوضى في الصومال. وبالتالي وفي ضوء «الهلع الإثيوبي» ينبغي على مصر والصومال التنبه الكامل لمحاولات أديس أبابا إفشال التقارب المصري الصومالي.

همنا الكبير

ستظل قضية سد النهضة بالنسبة لمصر كما أوجزها علي محمود في “الأهرام” قضية وجودية ومن يتتبع سياسة مصر وتعاملها مع هذه القضية على مدى عقد أو يزيد، سيتأكد أنها تتعامل بصبر يرتكز على قوة وحكمة تستند إلى إيمان بالحقوق التاريخية في مياه النيل، وعن حسن نية وإيمان بالسلام والشراكة القائمة على المصالح المتبادلة التي ترتكز على المنافع التنموية وعدم الإضرار بالآخر. ومنذ أن وقعت مصر اتفاق المبادئ في عام 2015، الذي يحدد أسس ومبادئ وقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، وهي تسعى بحرص إلى إنجاح هذا الاتفاق الذي يوفر لإثيوبيا فرصة التنمية ولدول المصب حق الحصول على مياه النيل دون الإضرار بحصتها. وأكدت مصر في أكثر من مناسبة أنها ليست ضد سد النهضة، بل ضد الضرر الذي سيسببه لمصر إذا لم يتم التوافق بشأن عملية الملء والتشغيل، خصوصا في ظل تغيرات مناخية قد تأتي سنوات جفاف تقل فيها عوائد النهر من المياه، وبالتالي في ظل وجود تنسيق مشترك لن يلحق الضرر بأي دولة خلال هذه السنوات التي يقل فيها إيراد النهر، والعكس أيضا في حالة وجود فيضانات كبيرة لا غنى عن التنسيق المشترك في الملء والتشغيل، حتى لا يحدث غرق جراء الفيضان، وبالتالي لا غنى عن التنسيق. هكذا تعاملت مصر مع هذه القضية بنية صادقة على قاعدة “عدم الضرر”، وفي المقابل تعاملت إثيوبيا بعكس ذلك تماما، ولم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، وقامت بخرق الاتفاق الإطاري، عبر مجموعة من الإجراءات الأحادية التي تنسف الاتفاق، وما تم التوصل إليه من تفاهمات عبر مفاوضات ماراثونية خلال السنوات الماضية، ونجحت عبر هذه الإجراءات في إفشال المفاوضات وتوقفها، بل إن أديس أبابا وجدت في توقف المفاوضات فرصة للتمادي في ارتكاب المزيد من المخالفات.
صراع وجودي

رغم أن هناك قرارا من مجلس الأمن صدر قبل عامين يحثها على الامتثال للاتفاق الإطاري، إلا أن إثيوبيا، كما اوضح علي محمود ضربت عرض الحائط بهذا القرار، وتمادت أكثر في بناء وملء السد، دون تنسيق مع دول المصب، في مخالفة صريحة وواضحة للقانون الدولي، بل إنه قبل أيام تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حول حجز كمية من مياه النيل الأزرق هذا العام واستكمال بناء الهيكل الخرساني للسد الإثيوبي، وهو ما اعتبرته الخارجية المصرية غير مقبول جملة وتفصيلا للدولة المصرية، وكان دافعا لتقدم مصر بخطاب جديد لمجلس الأمن، وفق بيان وزارة الخارجية الذي أكد أن انتهاء مسارات المفاوضات بشأن “سد النهضة” بعد 13 عاما من التفاوض بنوايا مصرية صادقة، جاء بعدما وضح للجميع أن أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور؛ بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل، مع سعيها لإضفاء الشرعية على سياساتها الأحادية المناقضة للقانون الدولي، والتستر خلف ادعاءات لا أساس لها. كما شدد وزير الخارجية في خطابه لمجلس الأمن على أن السياسات الإثيوبية غير القانونية ستكون لها آثارها السلبية الخطيرة على دولتي المصب مصر والسودان، ورغم ارتفاع مستوى فيضان النيل في السنوات الأخيرة، وكذلك الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة المصرية قد أسهما في التعامل مع الآثار السلبية للتصرفات الأحادية لسد النهضة في السنوات الماضية، إلا أن مصر تظل متابعة عن كثب للتطورات، ومستعدة لاتخاذ كل التدابير والخطوات المكفولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن وجودها. بهذا الخطاب الواضح في كلماته والمحدد في عباراته، والجامع لكل الجوانب الخاصة بقضية السد، أصبحت الكرة في ملعب مجلس الأمن، الذي يتوجب عليه التحرك لوضع حد للتصرفات الإثيوبية التي أصبحت تهدد القانون الدولي.

مجرد أوهام

في ضوء الشائعات والتساؤلات حول الوضع الاقتصادي، طمأن رئيس الوزراء المصريين بأن الأوضاع مستقرة، وأشار سيادته خلال المؤتمر الصحافي في مدينة العلمين الجديدة الخميس الماضي، إلى تقرير «صندوق النقد الدولي» الذي أشاد بالاقتصاد المصري، مؤكدا نجاح الحكومة رغم كل التحديات من وضع الاقتصاد على المسار الصحيح، وأكد سيادته أن الحكومة لا تتدخل مطلقا في سعر الصرف، بل تتركه طبقا لآليات العرض والطلب. الجيد في هذا السياق، من وجهة نظر أشرف عزب في “الوفد” تأكيدات الدكتور مدبولي، أن الحكومة تضع كل السيناريوهات في الاعتبار، والاستعداد لأي ظروف أو صدمات وكيفية التعامل معها، مع وضع خطط التحرك لمواجهة أسوأ السيناريوهات، التي يمكن أن تحدث نتيجة للأوضاع الإقليمية المحيطة. السيئ في هذا السياق، أنه ربما تكون فاتورة أسوأ السيناريوهات الناتجة عن الأحداث الإقليمية والتوترات الدولية، هي الأقل كلفة وتأثيرا على حياتنا ودوائر معيشتنا من سياسات «صندوق النقد الدولي» ومنهجه الإصلاحي، فالتاريخ الأسود لسياسات «الصندوق» مع البلدان التي تعاملت معه، وقام بوضع روشتة الإصلاح الاقتصادي لها، بداية من تحرير سعر الصرف وتخفيض قيمة العملة، كانت هي الداء الذي فتك بتلك البلدان. سياسات تحرير الصرف التي أشار إليها الدكتور مدبولي وما شاهدناه من انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، هي السبب الرئيس في غلاء أسعار الخضراوات، وليس فاصل «العروات» فقط، كما أشار سيادته خلال المؤتمر. تلك السياسات هي السبب الرئيس في ارتفاع أسعار السلع وارتفاع أسعار الأدوية وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، تلك السياسات الداعمة لرفع الدعم عن الطاقة والوقود هي السبب الرئيس في معاناة الناس وشكواهم اليومية وفقدان القدرة الشرائية للكثير منهم، وليس خافيا على حكومتنا هذا التاريخ الأسود للصندوق وآلياته التي كانت وما زالت وستظل آلات تعذيب للدول والشعوب، تحت شعار الإصلاح الاقتصادي وما يرادفه من مصطلحات براقة.

لا كرامة لجائع

ليس خافيا على حكومتنا التاريخ الأسود للصندوق، الذي ذكرنا به أشرف عزب، وما فعلته سياساته الإصلاحية في البلدان التي طلبت منه الدعم لحل أزماتها، فزادت نسبة الفقر والبطالة، وفقدت الأجور قيمتها، وتدهورت سلاسل الإنتاج فيها، لتبدأ عجلة الفقر في الدوران، وزادت الضربات القاصمة للأسواق واحدة تلو الأخرى، من الكساد والإغلاق ثم إعلان الإفلاس أحيانا. ليس خافيا على حكومتنا هذا التاريخ الأسود لـ”الصندوق” وشروطه، وما فعلته وصفاته من تدمير الاقتصاد الإندونيسي في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وغيرها من الدول والأمثلة كثيرة، وما يفعله هذا “الصندوق” لصالح المضاربين والمتلاعبين، هؤلاء المتلاعبون الذين وصفهم رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد بالمجرمين الدوليين، فعندما اتخذ مهاتير، بعض الإجراءات لتقييد حركة حرية إخراج الأموال المضاربة لبلاده، وجُهت إليه اتهامات بأنه أقدم على إجراءات طائشة ضد التجارة الحرة، وأشار عليه المضاربون من خلال «صندوق النقد الدولي» الناطق الرسمي باسمهم: بأنه إذا أراد حل مشاكل ماليزيا فعليه إطلاق العنان لقوى السوق، الأمر الذي سيحقق أحلام هؤلاء بحدوث الهزات العنيفة في بنية الاقتصاد الماليزي، ولكن رئيس الحكومة الماليزي شن هجوما عنيفا على “الصندوق”، ووصف المضاربين بالمجرمين الدوليين. الخلاصة: أن “صندوق النقد الدولي” ليس جمعية خيرية إصلاحية أو طبيبا للاقتصاد العالمي، وأن مناهجه وسياساته ليست وحيا من السماء، وأن وصفاته ستدفع الكثير من الأسر إلى براثن الفقر وستغرقهم شروطه في بئر الحرمان وضيق المعايش، وعلينا إصلاح ما أفسده هذا الإصلاح. في النهاية: لا كرامة لجائع ولا حرية لمديون.

500 يوم

انشغلنا عن السودان حتى طالت الحرب فيها وتجاوزت الـ500 يوم.. وحتى مزقت الحرب أوصال السودانيين، وأُجبر نحو 10 ملايين على النزوح الداخلي والخارجي، وسقط 150 ألف مدني.. وشهد السودان منذ 15 أبريل/نيسان العام الماضي، كما أخبرنا محمد أمين في “المصري اليوم” حربا دامية بين القوات المسلحة بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حمدان دقلو، تدفعها أطراف دولية وإقليمية، وامتدت المعارك الضارية إلى أغلب ولايات السودان، وحصدت أرواح الأبرياء.. تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى 150 ألفا، وفقا للمبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو، بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة. الأزمة السودانية أعقبتها أزمة إنسانية عميقة مزقت أوصال السودانيين، بين نازحين في الداخل والخارج، حيث سجل السودان قرابة 12 مليون نازح داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع المعارك، حسب بيان هيئات نقابية سودانية، نزح نحو 9 ملايين إلى مناطق داخلية، ولجأ أكثر من 3 ملايين شخص إلى دول الجوار، ودُمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد، التي بات سكانها مُهدَّدين بالمجاعة. ولا نلوم أحدا خارج السودان بقدر ما نلوم السودانيين أنفسهم، ونهيب بالنخبة والمثقفين التدخل لإنهاء الحرب والحفاظ على موارد البلاد من الضياع والسرقة، والحفاظ عليها للأجيال القادمة، وتظل هذه الدعوة لها قيمتها ووجاهتها بعد الفيضانات، لتجتمع على السودان الحرب والفيضانات.. ومن باب أولى أن يهرع أبناء السودان لإنقاذ السودان العزيز، فلا بد أن يفيق طرفا النزاع إلى الكارثة لنجدة السودان، وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى المضارين من الحرب والفيضانات، فالمثل يقول: «ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولَّ أنت جميع أمرك». هذه دعوة إلى حكماء السودان لإنقاذ السودان ووقف الحرب، التي امتدت لأمد لا يخطر على بال أحد من دول الجوار، فضلا عن الفيضانات التي أدت إلى نزوح أكثر من 20 ألف شخص منذ يونيو/حزيران الماضي في 11 ولاية من ولايات السودان الـ18، كما جرفت السيول البنية الأساسية الحيوية. ومن المتوقع أن يواجه ما يقدر بنحو 25 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد مع انتشار الصراع، فضلا عن تفشي وباء الكوليرا، وهو مرض فتاك تتوافر له كل الظروف المساعدة. تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر بسبب الحرب والفيضانات، بينما يضيع السودان وينهار، ونفقد بلدا عربيّا غنيّا كان يمكن أن يوفر الغذاء لكل ربوع الوطن العربي.

غلواء الصراع

يبدو الحديث عن علاقات دولية مؤنسنة، أو قائمة على الخير والسكينة حسب الدكتور عمار علي حسن في “الوطن” مسألة خيالية في ظل علاقات دولية تجنح إلى التنافس والصراع أكثر مما تميل إلى التعاون والتكامل، لكن يجب عدم التخلي عن هذه الرؤية المثالية والكفاح من أجل تحقيقها، أو على الأقل الحد من غلواء الصراع، ودفع العالم إلى شريعة الغاب. وتجد هذه الرؤية الباحثة عن عالم متآلف ظلها في “القانون الدولي الإنساني”، الذي لم يكتف بتنظيم علاقات الدول وقت السلم، بل امتد إلى ساحات الحرب لحماية المتضررين من النزاعات المسلحة. وجسد قانونا “جنيف” و”لاهاي” هذا الأمر، فالأول يتعلق بحماية فئات معينة من الأشخاص والأموال الثابتة والمنقولة، في حين ينظم الثاني استخدام وسائل القتال وطرقه وسلوك المتحاربين. وكل ما سبق يمثل “قانون الحرب” وهو الحد الذي لم يقف عنده فقهاء القانون الدولي، بل طرحوا مفهوما أكثر تقدما وهو “القانون المضاد للحرب”، أو منع “حق الحرب”، باعتبار أن حظر الحرب يجب أن يكون هو الأصل. وتسير قضايا البيئة على المنوال ذاته، إذ أن الجهود التي بذلت من أجل بيئة نظيفة وطبيعية دارت في الأساس حول علاقات دولية «إنسانية»، يتكاتف فيها البشر من أجل مصالحهم المشتركة، ويتعاملون في الوقت ذاته برفق ورحمة مع الكائنات الأخرى التي تعيش معهم، من حيوان ونبات. ويدل استعراض الاتفاقيات البيئية الرئيسية متعددة الأطراف على هذا الأمر بجلاء، فالاتفاقية الدولية لتنظيم صيد الحيتان (1946) تمكنت بعد إقرارها بتسعة وثلاثين عاما من تعليق صيد هذا الحيوان النادر لأغراض التجارة، وإقامة محميات طبيعية له. ومعاهدة أنتاركتيكا (1959) وما لحقها من اتفاقية وقعت عام 1980 وبروتوكول مدريد (1991) عملت على حفظ الموارد الحية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية