سفارات فلسطين في الخارج في أسوأ أحوالها.. كادر المنظمة في الشتات دخل في مرحلة تجويع
الرواتب والموازنات لم تصل منذ عشرة اشهر.. قرارات اخلاء للمنازل.. هواتف مقطوعةسفارات فلسطين في الخارج في أسوأ أحوالها.. كادر المنظمة في الشتات دخل في مرحلة تجويععمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: وصل كادر منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج او من تبقي منه حتي الآن الي مرحلة غير مسبوقة ليس من التأزم المالي فقط ولكن من العوز في المستوي الشخصي، والمعلومات الواردة من تونس حيث يوجد مقر الدائرة السياسية للمنظمة تفيد بأن الأوضاع أكثر من صعبة بل ومأساوية فيما يتعلق بتدبير شؤون المعيشة لمئات من المناضلين السابقين ورموز العمل الفلسطيني من أصحاب الخبرة.ومنذ الشهر السادس من العام 2005 لم يصل لكادر الدائرة السياسية وحتي لكادر سفارات فلسطين في الخارج اي موازنات مالية، والأهم ان رواتب الموظفين وأعضاء الكادر لم تصل أيضا منذ ذلك الوقت مما فجر أزمة معيشية لكل من يعيش في المنفي من كادر المنظمة والدائرة السياسية وحتي السلك الدبلوماسي.وعدد هؤلاء المناضلين لا يتجاوز 1000 عنصر ومسؤول وقيادي اغلبهم من أركان ورموز حركة فتح في الماضي وهؤلاء المنسيون تماما دخلوا مؤخرا في حالة غربة غير مسبوقة مع الواقع ومع الوطن ومع الحضن العربي والميزانية التي تتكفل بانقاذهم لا تزيد عن مليوني دولار سنويا.ويلاحظ اعضاء كادر المنظمة والسفارات في الخارج بان السلطة مأزومة ماليا لكنهم يقولون بان الرواتب تدفع في المحصلة كما ان قادة العمل الوطني في الداخل وكذلك الموظفين يجدون طريقة ما للتحايل علي الظروف المعيشية الصعبة فهم يعيشون في وطنهم ووسط مجتمعهم المتكافل ولديهم بنوك يمكنهم الاقتراض منها.وفي تونس حيث توجد الدائرة السياسية وحيث يدار العمل الدبلوماسي المعطل باسم الخارجية الفلسطينية أصبح الوضع مأساويا بالنسبة لمسؤولين ورموز في العمل الوطني ولضباط مقاتلين متقاعدين ما زالوا بالاسم فقط علي كشوف الرواتب حيث لا توجد بنوك تقدم أي قروض شخصية ولا يوجد اقارب يمكنهم المساعدة ولا توجد شركات معنية ولا يوجد وطن يعوض النقص المالي، خصوصا بعدما فشل الرئيس محمود عباس في تنفيذ وعوده المتعددة بتثبيت حق العودة للوطن بالنسبة للمئات من مناضلي الخارج.والآن يمكن القول ان العمل الدبلوماسي الفلسطيني معطل تماما حيث لا توجد موازنات في جميع مقرات السفارات في الخارج وبعض السفراء ينفقون من جيوبهم الخاصة فيما تقطعت السبل في بعضهم الآخر وهي تركة ثقيلة تركها الوزير ناصر القدوة لخليفته من حركة حماس محمود الزهار.والكثير من كوادر المنظمة والسفارات في الخارج يواجه صعوبة في تدبير نفقات الحياة البسيطة والكثير منهم لم يرسل لأولاده في الجامعات منذ أشهر أي معونات وعدد منهم يتعرض للمساءلة القضائية بسبب ذمم فواتير للخدمات او ديون شخصية فيما قطعت الكهرباء والهواتف والمياه عن العشرات من البيوت وسط ضيق تام في الخيارات وعدم توفر أي فرص للاستدانة والاستمرار بتدبير النفس. ويتعرض بعض رموز المنظمة في تونس والخارج لقرارات اخلاء لمنازلهم المستأجرة ومسألة قطع الكهرباء او الهاتف اصبحت يومية وروتينية واعتيادية ومشاعر مناضلي المنظمة في الخارج متدنية جدا بعد ان تركهم الأصدقاء والرفاق واستهدفهم الأعداء بمنعهم من العودة للوطن، وسبق لهواتف الدائرة السياسية ان قطعت من قبل شركة الهواتف التونسية عدة مرات فيما يعتبر الآن في صفوف كادر المنظمة تعبئة بطاقة شحن لهاتف خلوي من الأحداث المفرحة بالنسبة للكثيرين.ويؤكد شهود عيان لـ القدس العربي بأن بعض المرضي من المناضلين المنسيين لا يجدون تكلفة العلاج الصحي وبعضهم الآخر لا يجد الدواء فيما يتبادل الرفاق في الشتات ملاحظات الغضب والعتب علي من نسيهم وتحديدا في أوساط السلطة الفلسطينية خصوصا بعدما وصلت الأمور حدود البؤس واحيانا الجوع، حيث تقطعت السبل وأغلقت جميع الأبواب وحيث تساهم الأزمة بين رئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي والعشرات من شخصيات السلطة في تأخير اي حلول وطنية للأزمة المالية الخانقة التي تضغط بشدة حاليا علي مناضلي ورموز المنظمة في الشتات.ويستذكر هؤلاء المنسيون بكثافة ازمة مماثلة ومفتعلة تعرضوا لها قبل خمسة اشهر من اتفاق أوسلو مما يوحي بوجود قنوات تفاوض سرية، المطلوب ان لا يعلموا عنها عبر تجويعهم والضغط المالي عليهم.وينظر المنسيون في تونس وبقية السفارات في الخارج لما يحصل من زاوية سياسية بعد ان حول البعض قضيتهم لمسألة انسانية بما ينطوي عليه ذلك من جرح للمشاعر الوطنية ومساس بهيبة ما تبقي من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فالمقصود برأيهم هو المزيد من تهميش منظمة التحرير واقصاء دورها تنفيذا لمخطط أمريكي اسرائيلي ومصادرة صلاحياتها وكذلك المزيد من تأزيم الوضع في وجه حركة حماس بصفتها خيارا للشعب الفلسطيني. (رأي القدس ص 19)وتدور بين المناضلين في الشتات تكهنات بان كل ما هو خارج فلسطين ينبغي ان يبقي خارج فلسطين وبأن المقصود التعامل مع الخارج والشتات في اطار الحلول الانسانية وعلي قاعدة أفواه وأرانب كما يقول فتحاوي عريق لـ القدس العربي من جماعة تونس، مستذكرا بان الحرص اللفظي علي بقاء المنظمة وفي النغمة التي سمعناها بعد فوز حماس من السلطة تحديدا غير ممكن عبر اتباع سياسة تنحيف رجال المنظمة واغراقهم في المشاكل المالية والمعيشية، مشيرا الي ان واحدة من مآسي المشهد هي ان جماعة الشتات يشعرون بان الهوية الوطنية بدأت تقتصر علي الموجودين في الضفة والقطاع.وتشير الوقائع الي ان جميع السفراء الجدد الذين عينهم ناصر القدوة قبل رحيله من منصبه أنفقوا تماما المبالغ الصغيرة التي خصصت لأغراض رحيلهم وتعفيشهم ودخلوا مع الآخرين من رفاقهم في أزمات مالية يومية لا تتوقف عند حدود الدواء والماء وفواتير الهاتف، فسفارات فلسطين الجديدة والقديمة في أسوأ أحوالها الآن والسبل تقطعت فعلا ببعض السفراء والعشرات من الدبلوماسيين.