نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في إحاطة لسفراء المجموعة الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أمام الصحافة المعتمدة، صباح اليوم الجمعة، قال السفير البلجيكي، مارك بيركستين، ومعه ممثلو الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن: ألمانيا وبولندا وإستونيا وفرنسا، حول الوضع في إدلب: “نشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد العسكري المستمر في شمال غرب سوريا والذى أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص منذ الأول من كانون الأول/ ديسمبر. إن هذه واحدة من أسوأ موجات النزوح التي شهدها العالم منذ سنوات وكان من الممكن تجنبها وما زالت الإمكانية قائمة.” وتحدثت المجموعة عن معاناة ملايين السوريين الذين ما زالوا محاصرين في تلك المناطق، وغالبيتهم من النساء والأطفال في ظروف فصل الشتاء القاسية دون أن تكون أمامهم إمكانية لسد الاحتياجات الأساسية للمأوى والمياه الصالحة للشرب والغذاء والرعاية الصحية.
وأشار السفير البلجيكي نيابة عن المجموعة إلى تقارير الأمم المتحدة التي تصف الوضع الإنساني بالمأساوي، وأن المجتمع الدولي قد يشهد أكبر كارثة إنسانية في النزاع السوري الذي يدخل عامه التاسع. وتحدث السفراء عن أن الهجمات ما زالت تشمل أهدافا مدنية في المناطق المكتظة بالسكان والمرافق الطبية وأماكن لجوء للنازحين. وطالبوا بوقف الهجمات وبشكل فوري وقالوا إنها أدت إلى مقتل أكثر من 1700 مدني منذ نيسان/ أبريل الماضي. ووصفوا الضربات المتعمدة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، كالمرافق الطبية والمدارس، بالشنيعة وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
من جهته قال ستيفان دوجريك، المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، في إحاطته اليومية، إن المأساة الإنسانية في شمال غرب سوريا قد تفاقمت بسبب البرد الشديد في الأيام الأخيرة ما ضاعف الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق وعرض المخزونات الاحتياطية في المخازن للنفاذ وأصبحت غير كافية لتقديم المساعدة لهؤلاء الناس الذين تعرضوا للعديد من الكوارث والتهجير في السنوات الأخيرة. وقال المتحدث “لقد استمرت الاعتداءات خلال الليلة الماضية في إدلب وحلب، ما أدى إلى نزوح 830 ألف شخص منذ بداية كانون الأول/ديسمبر، بمن فيهم 134 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة فقط”. وأضاف دوجريك أن 72 منشأة صحية كانت تقدم المساعدات لنحو 106 آلاف شخص شهريا لكنها لم تعد كافية بسبب زيادة الاحتياجات الطبية بسبب التهجير والبرد وقلة الأغذية وهذه الزيادة في الاحتياجات أصبحت أكبر من قدرات الأمم المتحدة الإنسانية وشركائها الميدانيين.
من جهة أخرى، أصدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بيانا أكد فيه استمرار البرنامج بتقديم المساعدات الغذائية الطارئة للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها في شمال غرب سوريا على الرغم من تصاعد الأعمال العدائية التي تسببت هذا الأسبوع في انقطاع في عمليات التوزيع لمدة 24 ساعة. وقال البيان إن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه يواجهون ظروفاً متزايدة الصعوبة في شمال غرب سوريا، وقد أُجبروا يوم الثلاثاء الماضي على وقف التوزيعات مؤقتا لأن التصاعد الأخير في الأعمال العدائية عطل حركة الشاحنات التي تحمل الإمدادات إلى المنطقة من تركيا. وجاء في البيان: “إننا نشعر بقلق عميق إزاء مصير الآلاف من الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها في درجات حرارة متجمدة بحثا عن الأمان في المخيمات المكتظة بالفعل”، كما جاء في تصريح للسيد مهند هادي، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية. وأضاف هادي: “في سوريا، يستمر المدنيون في دفع ثمن النزاع المستمر. إن القصف العنيف في مدينة الأتارب خلال الأيام القليلة الماضية قد أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان”. وقال: “حتى الآن ، أدت الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة في شمال غرب سوريا إلى نزوح أكثر من 800000 شخص منذ كتنون الأول/ ديسمبر 2019، من بينهم أكثر من 80 بالمئة من النساء والأطفال.