سفراء النظام السوري و«التبرج» و«غيرة السعودية» على الإسلام فقط في هولندا

يقسم أحد الأصدقاء أن إحدى الفضائيات السعودية كانت عبارة عن «هدية» من أمير سعودي لصديق له من أجل إمرأة جميلة.
تذكرت هذه القصة وأنا أراقب الفضائية السعودية الثانية تستعرض تهديدات مملكة خادم الحرمين الشريفين لهولندا بالحصار الإقتصادي، بسبب إساءات أحد نواب أمستردام للرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه.
الأمير المشار إليه سالفا يسيطر، حسب التسريبات، على ثروة شخصية تبلغ 1500 مليار دولار… معنى ذلك أن راتب الأمير وعلى حد تعبير شقيقي ساخرا – وهو موظف طفران – يزيد عن 350 دولارا شهريا.
سؤالي البريء: كيف لشخص واحد مهما بلغ من العبقرية أن يتمكن من وراثة أو صناعة هذا المبلغ الضخم، خصوصا وأن عاصمة مملكته السعيدة الإقتصادية تغرق في الشتاء بسبب عدم وجود شبكة تصريف مياه؟!
الغيرة السعودية الرسمية على الإسلام محمودة بكل الأحوال، لكن الأولى بها، والله أعلم، المواطن السعودي الفقير على طريق عرعر أو في المنطقة الشرقية ومثله بالملايين في المملكة التي تغرق شوارعها ويموت العمال فيها بعد شتوية واحدة قاسية.
تقديري، وأجري على الله، أن كل مليار يملكه شخص واحد في اي بلد بالكرة الأرضية يقابله ألف فقير مسحوق سرقت ثروة بلاده وفرصته في الحياة الكريمة والله بكل حال أعلم.
حتى لا إتهم بالتحامل على الأثرياء لدي دليل «أردني»، حيث لا يوجد أي مواطن فقير دخل السجن بتهمة فساد أو مشتبه به كفاسد أصلا.
من هنا أفضل أن أشاهد على قنوات الأشقاء السعوديين، سواء تلك التي أنشأت كهدايا أو التي تنطق بإسم الموقف الرسمي، ولو برنامج واحد يبحث في السؤال التالي: من أين لك هذا؟ حتى في الأردن ايضا تم تضليل الناس و»تقزيم» السؤال إلى أن وصل لكشوفات ذمة مالية لا يقدمها في الواقع أحد.

تبرج «دبلوماسي»

بدا مراسل محطة «أورينت» طريفا وهو يسجل معي حديثا سريعا طالبا رأيي أمام الكاميرا بالفكرة العبقرية لصاحبها السفير السوري في عمان الزميل بهجت سليمان «أعتبره زميلا لإنه سفير شامل يرقص ويغني ويكتب وينشر وييث التضليل عندما يلزم الأمر».
السفير الفهلوي قرر تخصيص صندوق خاص للأصدقاء والأشقاء العرب الذين يقررون التصويت للرئيس بشار الأسد في إنتخابات الرئاسة.
الطريف في الإعلان عن الصندوق العربي أنه يطالب كل عربي شريف يرغب بالإدلاء بصوته لبشار حصريا بالحضور والقيام بالمهمة دون أن يأتي على ذكر الإنتخابات نفسها أو بقية المرشحين.
تقديري العلني كان بأن الصندوق إياه فكرة «نفاق» بإمتياز والقصد منها «التبرج» دبلوماسيا قدر الإمكان أمام بلاط الرئاسة في الإنتخابات الشفافة والنزيهة التي ستجري في نصف خارطة جغرافيا سورية فقط، حيث لن يشارك الشمال ولا يمكن مشاركة الجنوب مع وجود نصف الشعب تماما ما بين لاجىء ومشرد أو قتيل أو أسير.
هذا التبرج مثير للإحباط في مسرحية الإنتخابات التي إنتهت الأن بإجتهاد أممي وروسي يتضمن تقاسم كعكة إعادة الأعمار وفقا لمعادلة «رئيس صوري ورئيس حكومة عابر للمجتمع الدولي ومدعوم».
أحدهم إقترح علي ترقب تعافي وليد المعلم في وقت قريب وبالتوازي مع تجديد البيعة لبشار الأسد.. عندها فقط سنصدق مسرحية الانتخابات وكذبة صندوق السفير إياه.

سيناريو إعادة الإعمار

السيناريو الذي يتسرب بيأس حاليا في اوساط الزعامات العربية والغربية التي تحاول التخفيف من حدة «خيبة الأمل في روسيا» يتحدث عن خطة جديدة «واقعية» لمستقبل سورية الرئاسي قوامها قد يكون الإقتناع بان الرئيس بشار جالس بلا شكوك في مقعده والحل اليتيم الأتيان له برئيس وزراء «كامل الصلاحيات والدسم» يحسم المصالح على مقدار وراثة غنائم «إعادة الإعمار».
عندها فقط أريد أن أقابل مجددا صديقي القيادي الفلسطيني عباس زكي لإن الرئيس بشار أبلغه شخصيا بأن «شركات سورية» فقط هي التي ستتولى إعادة الإعمار.
طبعا عندما نقول شركات سورية نفهم ضمنيا بان الحديث هو عن «نفس العصابة» المحيطة بالدولة السورية ورئيسها والتي قامت الثورة أصلا بسبب تصرفاتها وطموحاتها المالية.
مسبقا، أقترح على أفراد هذه العصابة «مقابلتي» إذا نجحوا في الحصول على أكثر من عقود ووكالات سخيفة بالباطن لإن العم «بوتين» سيلتهم الأخضر واليابس ولا ننسى الرفاق في طهران وعبارة «صنع في الصين» فهؤلاء هم حراس دمشق الحقيقيون.
وحماة «الديار» وتحديدا الصالحون منهم دوما عليهم سلام وسيتم منحهم فقط الحق الحصري في إعادة ظهورهم على شاشة الفضائية السورية التي تغني ازليا تلك الأغنية عن حماة الديار فيما سيلتهم رجل الأعمال رامي مخلوف قطاع الإتصالات مجددا عبر وكيل روسي وآحر ألماني ومن المحتمل ثالث إيطالي.

بابا الفاتيكان

التبرج يمكن تلمسه لكن بصيغ اخف وعلى طريقة الفقراء في تلفزيون الحكومة الأردنية وعند مشاهدة سلسلة البرامج التي خصصت للإحتفال ببابا الفاتيكان فرانسيس الأول وإستعراض زيارات أسلافه.
وهي برامج دفعت صديقي الفنان المسيحي العربي خلدون الداود للإعلان»..لا أرحب بالبابا ولا بمسيحيي الغرب ومشكلتي كإبن لنهر الأردن مع الواردات الغربية التي لا تنتقدها الكنيسة وليس مع شركائي وأصدقائي في الشرق».
وجهة نظر الداوود- لا يمكنها بكل الأحوال الظهور على شاشة تلفزيون الحكومة- أن البابا بوضعه الحالي هو «جزء من المشكلة وليس الحل».
لذلك نلجأ والبابا يستعد «للتطبيع» مع إسرائيل ويمنحنا فقط رسالة رجاء لوقف معاناة الأطفال الأسرى في سجون الإحتلال لرسالة الشاعر الكبير سميح القاسم التي نشرها الداوود في كتابه وبست لغات وتقول مباشرة بأن للقدس أهل ورب وورد وعصافير تحميها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية