تبرج «دبلوماسي»
بدا مراسل محطة «أورينت» طريفا وهو يسجل معي حديثا سريعا طالبا رأيي أمام الكاميرا بالفكرة العبقرية لصاحبها السفير السوري في عمان الزميل بهجت سليمان «أعتبره زميلا لإنه سفير شامل يرقص ويغني ويكتب وينشر وييث التضليل عندما يلزم الأمر».
السفير الفهلوي قرر تخصيص صندوق خاص للأصدقاء والأشقاء العرب الذين يقررون التصويت للرئيس بشار الأسد في إنتخابات الرئاسة.
الطريف في الإعلان عن الصندوق العربي أنه يطالب كل عربي شريف يرغب بالإدلاء بصوته لبشار حصريا بالحضور والقيام بالمهمة دون أن يأتي على ذكر الإنتخابات نفسها أو بقية المرشحين.
تقديري العلني كان بأن الصندوق إياه فكرة «نفاق» بإمتياز والقصد منها «التبرج» دبلوماسيا قدر الإمكان أمام بلاط الرئاسة في الإنتخابات الشفافة والنزيهة التي ستجري في نصف خارطة جغرافيا سورية فقط، حيث لن يشارك الشمال ولا يمكن مشاركة الجنوب مع وجود نصف الشعب تماما ما بين لاجىء ومشرد أو قتيل أو أسير.
هذا التبرج مثير للإحباط في مسرحية الإنتخابات التي إنتهت الأن بإجتهاد أممي وروسي يتضمن تقاسم كعكة إعادة الأعمار وفقا لمعادلة «رئيس صوري ورئيس حكومة عابر للمجتمع الدولي ومدعوم».
أحدهم إقترح علي ترقب تعافي وليد المعلم في وقت قريب وبالتوازي مع تجديد البيعة لبشار الأسد.. عندها فقط سنصدق مسرحية الانتخابات وكذبة صندوق السفير إياه.
سيناريو إعادة الإعمار
السيناريو الذي يتسرب بيأس حاليا في اوساط الزعامات العربية والغربية التي تحاول التخفيف من حدة «خيبة الأمل في روسيا» يتحدث عن خطة جديدة «واقعية» لمستقبل سورية الرئاسي قوامها قد يكون الإقتناع بان الرئيس بشار جالس بلا شكوك في مقعده والحل اليتيم الأتيان له برئيس وزراء «كامل الصلاحيات والدسم» يحسم المصالح على مقدار وراثة غنائم «إعادة الإعمار».
عندها فقط أريد أن أقابل مجددا صديقي القيادي الفلسطيني عباس زكي لإن الرئيس بشار أبلغه شخصيا بأن «شركات سورية» فقط هي التي ستتولى إعادة الإعمار.
طبعا عندما نقول شركات سورية نفهم ضمنيا بان الحديث هو عن «نفس العصابة» المحيطة بالدولة السورية ورئيسها والتي قامت الثورة أصلا بسبب تصرفاتها وطموحاتها المالية.
مسبقا، أقترح على أفراد هذه العصابة «مقابلتي» إذا نجحوا في الحصول على أكثر من عقود ووكالات سخيفة بالباطن لإن العم «بوتين» سيلتهم الأخضر واليابس ولا ننسى الرفاق في طهران وعبارة «صنع في الصين» فهؤلاء هم حراس دمشق الحقيقيون.
وحماة «الديار» وتحديدا الصالحون منهم دوما عليهم سلام وسيتم منحهم فقط الحق الحصري في إعادة ظهورهم على شاشة الفضائية السورية التي تغني ازليا تلك الأغنية عن حماة الديار فيما سيلتهم رجل الأعمال رامي مخلوف قطاع الإتصالات مجددا عبر وكيل روسي وآحر ألماني ومن المحتمل ثالث إيطالي.
بابا الفاتيكان
التبرج يمكن تلمسه لكن بصيغ اخف وعلى طريقة الفقراء في تلفزيون الحكومة الأردنية وعند مشاهدة سلسلة البرامج التي خصصت للإحتفال ببابا الفاتيكان فرانسيس الأول وإستعراض زيارات أسلافه.
وهي برامج دفعت صديقي الفنان المسيحي العربي خلدون الداود للإعلان»..لا أرحب بالبابا ولا بمسيحيي الغرب ومشكلتي كإبن لنهر الأردن مع الواردات الغربية التي لا تنتقدها الكنيسة وليس مع شركائي وأصدقائي في الشرق».
وجهة نظر الداوود- لا يمكنها بكل الأحوال الظهور على شاشة تلفزيون الحكومة- أن البابا بوضعه الحالي هو «جزء من المشكلة وليس الحل».
لذلك نلجأ والبابا يستعد «للتطبيع» مع إسرائيل ويمنحنا فقط رسالة رجاء لوقف معاناة الأطفال الأسرى في سجون الإحتلال لرسالة الشاعر الكبير سميح القاسم التي نشرها الداوود في كتابه وبست لغات وتقول مباشرة بأن للقدس أهل ورب وورد وعصافير تحميها.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين