عندما تجف العروق من دمائها، وتلتهب المشاعر أثناء بحثها الشاق عن إجابات، وتجدها بصعوبة بالغة ولكنها ليست بمستوى الأحداث، ولا تليق بعقولنا العطشى للحقائق. نتساءل بكل عفوية عن غياب العدالة والرحمة والشفقة من قلوب العالم، وعن هذه القسوة وتبلد المشاعر، بحيث لم تعد هناك قيم ولا مبادىء ولا حتى قوانين سائدة سوى قوانين القتل والدمار وسفك الدماء. إن بحيرات الدماء الصناعية التي يزخم بها عالمنا العربي والتي تأتي تباعاً متجاوزة الأقطار واحداً تلو الأخر، دون التميز بين بريء وجاني بين طفل ومسلح بين رجل وإمرأة، تطال الأبرياء والعزل والمسحوقين أصلاً الذين ليس لهم في هذه الدنيا نصيب سوى الفقر والتعب وراء لقمة العيش والكد بحثاً عن الكرامة، وهكذا تطالهم أيدي القتل والتنكيل والتهجير والموت بشتى الطرق والألوان. لست عبر خلجاتي المتكسرة هذه أحلل الوضع السياسي القائم في عالمنا العربي، بل أتساءل كما الكثيرين من عموم الناس لماذا الدم العربي رخيص إلى هذا الحد، ولماذا الأنسان ليست له قيمة البتة ويداس وتهدر روحة بدم بارد. هذه التساؤلات وغيرها والتي تحير الكثيرين أساسها لماذا نحن؟ ما يحصل في سورية ومصر وفلسطين والعراق وغيرها من المناطق الملتهبة بالعالم العربي والتي هي بفعل قوى ظلامية تحارب الشرائع والقوانين التي تخص الانسانية، وتحتكر الطمئنينة والأمن وسلامة الروح وحق العيش بسلام، هذه القوى ورجالاتها من أمراء الحروب هم سفراء الموت والقتل. أعطوا انفسهم الحق بسفك دماء البشر دون وجه حق بمسميات واهية دنيوية بشعة كالأحتفاظ بالسلطة ومكافحة الارهاب والذي هو صنيعة القوى الظلامية، ويدها في أية منطقة يراد تدميرها. إن صور القتل الممنهج التي ترد عبر وسائل الاعلام والتي تقشعر لها الأبدان وبشكل يومي أصبحت هي الصورة والخلفية بأذهاننا، بحيث أصبحت الكوابيس أقل وطئة من الواقع الذي نعيشه، ولم تعد القصص التي نخيف بها الأطفال ذات جدوى أمام صور القتل والتنكيل التي تشاهد عبر وسائل الاتصال. لماذا لا تقام العروش إلا على الجماجم؟ لماذا الدم العربي يستهوي الكثيرين من مصاصي الدماء، والسفاحين؟ لماذا تزهق أرواحنا بأيدي عربية بإمتياز؟ لماذا دمنا لقاء حقنا في الحرية؟ لماذا صمتنا أزلي؟ وأرواحنا رهن برميل من النفط؟ ولماذا نحن رهينة أمن شعب الله المختار؟ هل الله خلقنا وقود لهذا الهجين المشوه؟ تساؤلات قد تجد مكاناً لها لدى مالكي رقابنا، ولدى سفراء عزرائيل، ولدى وكلاء الموت.