سفر

حجم الخط
0

يُسألان عن الكلب
كأنه فرد من أفراد العائلة
عن دفعات التأمين وراتب التقاعد
عن أفضل طبيب في المدينة
يعالج الروماتيزم
ظلان وحيدان في العتمة الخفيفة للمساء
لهما جناحان من ريش أشيب
تتخلله
زُرقة العمر الباهتة
يعدان أيام السنة بلهفة أقل
الأبناء ذهبوا
والأحفاد يأتون فقط في الأعياد
هو آدم العصر الجديد
يبحث في ألبوم الصور
عن النظرة الشرهة التي امتدت بينهما
على امتداد تسعة أشهر
ثم تحولت الى طفلة
اتكأت على كتفه
وتأرجحت بين يديهما حتى حلقت بعيداً
وهي حواء المتعبة من ثقل السنين
تُقلب معه السنوات وصولاً
لليلة
التي التقيا بها
على ضفتي نهر
كل واحد منهما
وقف على الحافة الخاصة به
نهر صغير وعميق هو الحب
عبراه في نفس اللحظة.
تُغمض عيناها فتراه:
في ريعان الحياة والرغبة
وقد جثا على ركبتيه
ليتأمل الطفلة الصغيرة
في اتساع سريرهما الأخضر.
يذكرُ آدم حين رآها
في الغابة أول مرة
يذكر كيف سرقا من تفاحها وتينها
إلى أن انهالت عليهما صفعات الأشجار
ولفظتهما لبيوت الحجر واسمنت المدن
يذكر
في ضباب الشيخوخة الأزرق
وأرق الليالي الطوال
حواء وهي تكسر الصمت بالثرثرة
ويذكر نعومة الوقت حين كانا معا
تذكر هي أجراس الفرح
في كل مرة قطع فيها آدم
حبل خلاص جديد
ووضع الطفل بحنو فوق قلبها
تذكر هسيس الحزن كل مرة اختلفا فيها
…..
يُسألان عن الكلب
عن دفعات التأمين وراتب التقاعد
وعن أفضل طبيب في المدينة
يعدان أيام السنة بلهفة أقل
الأبناء ذهبوا
والأحفاد يأتون فقط في الأعياد
كانا ظلين وحيدين في العتمة الخفيفة
جلسا في شرفتهما الحجرية التي اهترأت بفعل السنين
وجهان ينظران معاً في مرآة الزمن
قبل أن يرفرفا بعيداً في سماء الأبدية
روحا واحدة بجناحين من ريش أشيب.

*شاعرة تونسية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية