سفير إيراني يهدد بمهاجمة أهداف إسرائيلية وامريكية اذا ما هوجمت بلاده

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: حذر السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن آبادي من أن بلاده سترد على أي عمل عسكري إسرائيلي ضدها، قائلا ان 11 ألف صاروخ موجهة الى أهداف ‘محددة ‘، مضيفا ان بلاده ستهاجم مصالح إسرائيلية وامريكية في العالم إذا ما هوجمت.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية امس الاثنين عن ركن آبادي قوله في ندوة حول دور إيران المستقبلي في المنطقة ان طهران’ لن تقصر في الرد على أي عمل عسكري قد يقوم به الكيان الصهيوني (إسرائيل) وأن هناك أحد عشر ألف صاروخ موجه إلى أهداف محددة، وأن إيران لن تتوانى عن ضرب كافة المصالح الامريكية والإسرائيلية في المنطقة والعالم، إذا هاجموا المنشآت الإيرانية’. وأضاف ‘التهديدات الإسرائيلية المستمرة بضرب المفاعلات النووية الإيرانية ما هي إلا كلام، لأن من يريد القيام بشيء لا يبوح به جهرا وعلانية وسبق لرئيس الولايات المتحدة الامريكية الأسبق جورج بوش الابن أن استعمل السياسة نفسها بالتهويل والتهديد بشن حرب على إيران لكنه لم يتجرأ على القيام بذلك’. يشار الى ان عددا من قادة إسرائيل دأبوا على إطلاق تهديدات بضرب المنشآت النووية الإيرانية.

وقال مساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لشؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي الإيراني علي باقري ان الشراكة الإستراتيجية بين بلاده وروسيا هي ضمانة لأمن واستقرار المنطقة. وقال باقري خلال استقباله امس الإثنين نظيره الروسي يوغني لوكيانوف الذي يقوم بزيارة لطهران تستغرق يومين ‘ان الشراكة الإستراتيجية بين طهران وموسكو تحقق مصالح الطرفين وشعوب المنطقة وضمانة لأمن واستقرار المنطقة’. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن باقري قوله ‘ان الصحوة الإسلامية لشعوب المنطقة ادت الى الإسراع بانحسار قدرة اميركا في المنطقة’. ونقلت الوكالة عن مساعد امين مجلس الأمن القومي الروسي انتقاده ‘السلوك المزدوج للغرب مثل دعمه للجماعات الإرهابية في سوريا’. ووصف لوكيانوف ‘التعاون الإستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف المجالات انه امر يحظى بأهمية فائفة بالنسبة الى روسيا’. ويواصل رئيس الموساد الإسرائيلي السابق، مئير داغان، التحذير من أن عملية عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية لن تكون مجدية، ولن تحل المشكلة الإيرانية، أوْ ما يُطلق عليه في الدولة العبرية التهديد النووي الشيعي، وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر أمس الاثنين إن داغان حذر في مقابلة مطولة مع شبكة ‘CBS’ الأمريكية، الليلة قبل الماضية من أن توجيه ضربة لإيران سيؤدي إلى نشوب حرب إقليمية في المنطقة لا أحد يعرف كيف ستتطور ومتى تنتهي، علاوة على ذلك، حذر رئيس الموساد السابق، من التأثيرات الهدامة للرد الإيراني على الحياة اليومية في إسرائيل، إذ ستعيش إسرائيل أوضاعا قاسية للغاية لفترة زمنية غير قصيرة، على حد قوله.

وفي معرض رده على سؤال قال رئيس الموساد الإسرائيلي السابق إنه يعتقد بأن توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يؤدي إلى القضاء على مشروع الذرة الإيراني لأن الأمر أكثر تعقيدا مما يعتقد البعض، إذ توجد لإيران عشرات المنشآت والمواقع وليس أربعة مواقع فقط كما اعتقد الجميع لغاية الآن، على حد قوله.

وتابع داغان قائلاً، وفقا لصحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إنه في حال اتخاذ قرار باعتماد الخيار العسكري ضد إيران ستضطر الدولة العبرية إلى التعامل مع أهداف كثيرة، مضيفا أن ما سبق وأن قاله في الماضي بأن إسرائيل لا تستطيع وقف المشروع الذري الإيراني بل تأخيره فقط هي صحيحة اليوم أيضا. واعتبر داغان أنه يجب معالجة الملف الإيراني من خلال المفاوضات مع النظام الإيراني، فالإيرانيين هم الذين أوجدوا ما نسميه بثقافة السوق والمساومة، على حد وصفه. علاوة على ذلك، زعم رئيس الموساد السابق، إن حيازة إيران للأسلحة الذرية سيوفر للنظام وسيلة لضرب استقرار المنطقة مما سيؤدي إلى رفع أسعار النفط بما يخدم مصلحة النظام في طهران. حيث أن لإيران مصلحة أساسية في رفع أسعار النفط لكونه مصدر الدخل الرئيسي للدولة الإسلامية، وساق داغان قائلاً إنه عندما تملك إيران القوة الذرية، سيكون بمقدورها أن تهز استقرار المنطقة، وبالتالي وبطريقة غير مباشرة رفع أسعار النفط بمستويات أعلى بكثير مما نعرفه اليوم.

واعتبر داغان أن أفضل طريقة للتعامل مع الملف الإيراني تكمن في العمل لتغيير النظام الحاكم في طهران. ورفض الاعتراف ما إذا كانت إسرائيل قد أيدت في الماضي المعارضة الإيرانية لكنه قال: من واجبنا أن نساعد كل من يرغب في بناء معارضة ضد النظام الحاكم في طهران، على حد قوله.

وسخر داغان، من تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، حول عدد القتلى الذين سيسقطون في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل، وقال إن عدد القتلى في صفوف المواطنين في عمق الدولة العبرية سيكون كبيرا جدا، وأن زعم باراك بأن عدد القتلى سيصل إلى 500 لا يمت للحقيقة بصلة. وتابع أنه في حال إقدام تل أبيب على هذه الضربة فإن الرد سيكون قاسيًا من قبل إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، حيث ستتعرض إسرائيل إلى قصف صاروخي مكثف، ومن غير المستبعد البتة أنْ تنضم سورية هي الأخرى إلى المعركة وتُمطر إسرائيل بالصواريخ على جميع أشكالها وأنواعها، وبرأيه فإن الهجمة الصاروخية التي يتوقعها من قبل الأعداء ستؤدي إلى شل الحياة العامة في إسرائيل كليًا، كما أنها ستُوقع أعدادًا كبيرة من القتلى في صفوف المدنيين الإسرائيليين.

وكان داغان قد أوضح ان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، إيهود باراك يقودان إسرائيل إلى حرب لا يمكن أن تفوز بها، وعاد وأكد على أن القضية الإيرانية شائكة ومعقدة ومركبة، وأنه يتحتم على صناع القرار في تل أبيب، أن يأخذوا بعين الاعتبار تداعيات الضربة العسكرية لإيران، وأنْ يفكروا جيدا وجديا في اليوم الذي سيلي الضربة، في تلميح واضح إلى الرد المؤلم الذي ستتلقاه الدولة العبرية من طهران ومن حليفاتها في المنطقة. وأضاف أن تكاليف أي ضربة إسرائيلية على إيران ستفوق المكاسب المتوقعة، بالإضافة إلى ذلك، فإن المحللين في إسرائيل يعتقدون أن داغان يظن بأن باراك تحديداً لا يرى أي تداعيات سلبية لقرار استهداف إيران، وأن نتنياهو هو أسير الفكرة القائلة إن مسؤولية تجنب وقوع أي محرقة جديدة تقع على عاتقه شخصياً. وتشدد المصادر عينها على أنه ثمة حرب داخل منظومة الأمن الإسرائيلية، وحرب على مستوى التحليلات الصادرة. يقود داغان معسكر المسؤولين الراهنين والسابقين المقتنعين بأن نتنياهو يجب أن يخصص كل وقته لمحاولة إقناع الرئيس باراك أوباما بأن الولايات المتحدة وحدها قادرة على إبطال مفعول التهديد الإيراني، مع تأكيد ضرورة أن يلغي نتنياهو فكرة شن اعتداء إسرائيلي نهائياً. لكن داغان أغفل أمراً واحداً، أن انتقاداته العلنية قد تؤدي إلى حث إسرائيل على إطلاق الهجوم في مرحلة أبكر. فهو أضعف بمواقفه مصداقية نظام الردع الإسرائيلي. وتشك وكالات الاستخبارات الغربية وإدارة أوباما والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن قادة إيران يتجهون تدريجياً نحو تصنيع قنبلة نووية، وقد تراجعت مخاوفهم الآن من شن ضربة إسرائيلية مقارنةً بالسنة الماضية. وبحسب مصادر في الاستخبارات فإن الإيرانيين يظنون أن تصريحات داغان تعكس موقف مؤسسة الدفاع الإسرائيلية. لكن الواقع مغاير، ذلك أنه في حال أقدمت إسرائيل على مهاجمة برنامج إيران النووي، فسيعود ذلك جزئياً إلى واقع أن داغان أضعف مصداقية بلده على مستوى قوة الردع. ولفتت المصادر الأمنية في تل أبيب، إلى أنه في الفترة الأخيرة، سادت فكرة مفادها أن إسرائيل تعارض مقاربة توجيه ضربة عسكرية وتعلق آمالها على أوباما، غير أن الأشخاص الذين يظنون أن نتنياهو لن يهاجم إيران لا يعرفون شيئاً عن هذا الرجل وعن مخاوفه وشراسته ومدى اقتناعه بأن التاريخ كلفه بإنقاذ الشعب اليهودي، وخلصت إلى القول: قد لا يكون مئير داغان بارعاً على المستوى الاستراتيجي، ولكنه محق حتماً في أخذ انشغال نتنياهو بالشأن الإيراني على محمل الجد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية