الناصرة- ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: قال سفير الدولة العبريّة الأسبق في مصر، تسفي مازئيل، إنّ قضية إيلان غرابيل، المتهم بالجاسوسيّة في مصر، يجب أنْ تقلق الإسرائيليين كثيرًا، كما أنّها يجب أنّ تكون بمثابة صفارة إنذار لصنّاع القرار في تل أبيب على مستقبل العلاقات مع القاهرة. وبرأيه فإنّ الإسرائيليين الذين آمنوا برياح التغيير القادمة من مصر بعد خلع حسني مبارك، تراجعوا عن نمط التفكير المذكور، لافتًا إلى أنّه حتى اليوم الواقع يثبت عكس ذلك، معبّرا عن تشاؤمه من مستقبل العلاقات الثنائية، إذ تبيّن أنّه بعد الثورة المصريّة حدثت عدّة تغييرات صوريّة في الساحة السياسيّة المصرية وفي طرق التفكير التي تقود دوائر صنع القرار في القاهرة، على حد تعبيره.
وزاد مازئيل، في مقالٍ نشره أمس على الموقع الالكترونيّ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّ أكثر ما يُقلق في قضية من يُتهم بالجاسوسيّة إنّ الإعلام المصريّ على مختلف مشاربه نشر الاتهامات الخياليّة ضدّ الإسرائيليّ غرابيل دون أنْ يرف له رمش، وهذا الأمر بحد ذاته، أضاف، يجب أنْ يضيء ضوءًا أحمر، مشيرًا إلى أنّ الإعلام المصريّ يفتخر بأنّه قادر اليوم على نشر المعلومات بكل حريّةٍ بدون حسيبٍ أوْ رقيبٍ، وأشار إلى أنّ هذا الإدعاء ليس صحيحًا ذلك أنّ الإعلام المصريّ تبنى سياسة القطيع في قضية الجاسوس الإسرائيليّ المفترض، ولم نر وسيلة إعلام واحدة تتحفظ على الاتهامات الموجهة غرابيل، على حد قوله. كما أكد على أنّ الإعلام المصريّ تلقى الأوامر من مباحث أمن الدولة، الجهاز الذي كان قائمًا في عهد مبارك، وقام بتعظيم قضية التجسس بهدف القذف والتشهير بالدولة العبريّة، على حد زعمه.
ولفت في سياق مقاله إلى أنّ عددًا من الصحف المصرية انبرت مطالبة المجلس العسكريّ الأعلى بوقف تزويد الغاز الطبيعيّ لإسرائيل، متسائلاً: هل في ‘أجواء ديمقراطيّة’ جديدة، لا توجد وسيلة إعلام مصريّة واحدة تُشكك في الرواية الرسميّة للمخابرات المصريّة، وزاد أنّ الإعلام المصريّ لم يتحرر من قيود الماضي، وأنّ النظام الجديد يواصل التحكم بالإعلام المصري وتحديد الأجندة له، وزعم أنّ عددًا لا يستهان فيه من صحافيين وثلاثة قضاة على الأقّل يخضعون الآن للتحقيق بتهمة التشهير بالمجلس العسكريّ الأعلى.
وبرأي سفير تل أبيب الأسبق في القاهرة فإنّ الإعلام المصريّ لم يكن وحيدًا في المعركة ضدّ إسرائيل، بل انّ الحكومة المصريّة شاركت وتشارك في الحملة السامّة ضدّ الدولة العبريّة، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال نائب رئيس الوزراء، يحيى الجمل، إنّ إسرائيل تسعى لإثارة الفتن في مصر بين المسلمين والأقباط، ولتحقيق هذا الهدف، أضاف الجمل، أرسلت جاسوسًا لتأجيج الخلافات الطائفيّة بمصر، كما أنّ الحكومة عينها سمحت بنشر مواد شيطانيّة ضدّ إسرائيل في الصحافة، وبرأيه فإنّ التصرف المصريّ في هذه القضيّة العينيّة، الجاسوس المفترض، هو علامة فارقة لسياسة النظام الجديد مع إسرائيل، مؤكدًا على أنّه منذ خلع الرئيس السابق، حسني مبارك، في الحادي عشر من شباط (فبراير) الماضي، فإنّ العلاقات المصرية الإسرائيلية تُدار من قبل مسؤولين صغار في الدولتين. وزاد قائلاً إنّ النشر عن لقاءٍ مفترض بين نائب وزير الخارجيّة الإسرائيليّة، داني أيالون مع وزير الخارجيّة، نبيل العربي، لم يكن، والطرفان نفياه جملة وتفصيلاً، وإنًما كان من نسيج خيال الإعلام الإسرائيليّ، وتساءل: لماذا يجب أنْ يكون اللقاء سريًا، فالسلام قائم بين الدولتين.
وأردف قائلاً إنّ العلاقات الثنائية بين الدولتين وصلت إلى الحضيض وهي في وضع خطير للغاية، وعلى تل أبيب دراسة الأبعاد لهذه التطورات بشكل علمي وعملي، وأنْ يقوم مجلس الوزراء الإسرائيليّ بتخصيص جلسة أوْ أكثر لدراسة الوضع الذي آلت إليه العلاقات بين تل أبيب والقاهرة بعد خلع مبارك، وانتقد الحكومة الإسرائيليّة التي لا تفعل شيئاً لوقف هذه التطور الذي زاد من تردي العلاقات مع مصر، مشيرًا إلى أنّ النظام الجديد يريد أنْ يثبت للمصريين وللعالم العربيّ والإسلاميّ برمته بأنّ مصر تدير سياسة خارجيّة بعيدة عن الضغوطات الأمريكيّة والإسرائيليّة، وأنّها دولة سياديّة لا تخضع لهذه الدولة أوْ تلك، على حد تعبيره.
وأضاف أنّ مصر لها الحق، كل الحق في إدارة سياسة خارجيّة مستقلة وبعيدة عن الإملاءات الإسرائيليّة والأمريكيّة، ولكن بموازاة ذلك، عليها أنْ تأخذ بعين الاعتبار مصالحها وحاجتها إلى الاستثمار الأمريكيّ، ذلك أنّ إسرائيل هي الزبون الأكبر والأفضل لمصر في مجال شراء الغاز الطبيعيّ، وأنّ الهجوم من قبل الإعلام المصري على أسعار الغاز الرخيصة نابع في ما هو نابع من جهل وكراهية، على حد قوله.
مضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، يقول السفير مازئيل إنّه يتحتم على صنّاع القرار في تل أبيب أنْ يأخذوا على محمل من الجد تنامي الأصوات الراديكاليّة المتطرفة والمعادية لإسرائيل، مثل جماعة الإخوان المسلمين وتيارات إسلاميّة متطرفة أخرى، وأحزاب سياسية قومية متطرفة، هذه القوة، برأيه، كلاً على حدة ومجتمعة، بدأت تطالب النظام المصريّ الجديد بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، والتوقف عن تزويد الغاز لتل أبيب، وهذا يعني، برأي الدبلوماسيّ الإسرائيليّ، أنّه في الانتخابات المصريّة القادمة في أيلول/ سبتمبر القادم ستصل إلى الحكم أحزاب وجماعات متطرفة ومعادية للدولة العبريّة، والتي من شأنها إدخال مصر إلى مواجهات مع إسرائيل ومع الدول الغربيّة.
وخلص السفير الأسبق إلى القول إنّ الثورة المصريّة لا تتحرك قدمًا، كما زعم أنّ المجلس العسكريّ الأعلى اعتقل قرابة سبعة آلاف مواطن مصريّ بتهم الإخلال بالنظام العام، وزاعمًا أنّ الأحزاب العلمانيّة في مصر لم تتمكن حتى الآن من فرض نفسها على الساحة المصريّة، وبالمقابل فإنّ جماعة الإخوان المسلمين فرضت نفسها على الشعب المصري، وهي تدعم العمليات التي يقوم بها المجلس العسكريّ الأعلى، وفي هذه الظروف، هناك حاجة ماسة إلى كبش فداءٍ، وهذا الكبش، قال مازئيل، هو لأسفنا الشديد، سيكون إسرائيل.