حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : أنهى السفير الإسرائيلي في مدريد رافائيل تشوتز مهمته الدبلوماسية برسالة مثيرة للجدل وجهها للرأي العام الإسباني يشتكي من معاداة السامية التي زعن أنه تعرض لها، بينما يرى عدد من المثقفين والسياسيين أن هذا الموقف ناتج عن الرفض المطلق للإسبان لمواقف إسرائيل في القضية الفلسطينية وفشل اليهود في تشكيل لوبي لصالحهم في هذا البلد الأوروبي.
وغادر السفير اسبانيا في نهاية الأسبوع الماضي. وسيعوضه دبلوماسي آخر هو آلون بار الذي يعتبر من أبرز مساعدي وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني. ونشر السفير المغادر في موقع سفارة بلاده على الانترنت رسالة مما قاله فيها إنه لم يشهد سوى مناسبات جميلة قليلة للغاية في اسبانيا مقابل الانتقادات القوية التي تعرض لها وبلاده، وكلها تدخل، كما يرى، في نطاق معاداة السامية. وتساءل السفير في الرسالة عن الدور الذي ترغب اسبانيا في القيام به كفضاء لمختلف الثقافات والديانات أو ما يعرف بـ’الثقافات الثلاث’ في إشارة الى ما شهدته الأندلس في العصور الوسطى. وتناولت الصحافة والطبقة السياسية في اسبانيا الرسالة بشكلمسهب بين مؤيدين لمضمونها، وإن كانوا قلة، ورافضين وهم الأغلبية.
وفي واقع الحال تعرضت إسرائيل لانتقادات قوية من الإسبان. في هذا السياق يبرز المفكر الكبير خوان غويتيسولو في مقال له في جريدة ‘الباييس’ السبت أن ‘ظاهرة معاداة اليهود’ في اسبانيا ‘مستمرة’ ولكن بشكل محدود للغاية، حسب قوله. ويعود تدهور صورة إسرائيل في اسبانيا، ليس الى الأحكام المسبقة ضد اليهود، بل الى سياسة إسرائيل القمعية ضد الفلسطينيين، وهي سياسة مرفوضة بشكل مطلق. وهذا هو الرأي الذي يجمع عليه أغلب المفكرين والسياسيين والخبراء في العلاقات الدولية.
وتعكس هذه الرسالة في العمق فشل إسرائيل في بناء لوبي اسباني موالي لها رغم مساعي اليمين المحافظ الجديد الذي من ضمن رموزه خوسي ماريا أثنار (رئيس الحكومة السابق) الذي أسس السنة الماضية هيئة دولية للدفاع عن إسرائيل واعتبارها بمثابة واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وحاملة قيم الغرب. ورغم سياسة ‘التبييض السياسي’ و’الإشهار السياسي’ الذي تقوم به عدد من وسائل الإعلام في اسبانيا، علاوة على سياسيين من طينة أثنار، بقيت صورة إسرائيل تتدهور إذ تكشف عدد من استطلاعات الرأي والدراسات استمرار نظرة الرأي العام الإسباني لإسرائيل كدولة تهدد السلم في البحر الأبيض المتوسط.
ومن خلال استعراض بعض مظاهر هذا الرفض الجماعي للدولة العبرية، يمكن التذكير بالمدن الإسبانية التي تشهد تظاهرات قوية ضد إسرائيل كلما ارتفعت حدة ممارساتها القمعية على الفلسطينيين كما حدث في كانون الثاني/يناير 2009 أثناء قصفها لقطاع غزة. وفي الوقت ذاته، توجد عدد من الملفات القضائية المفتوحة في المحكمة الوطنية في مدريد المكلفة بالإرهاب وجرائم حرب ضد قادة إسرائيليين بسبب تورطهم في قتل الفلسطينيين.