الناصرة- “القدس العربي”:
للمرة الثانية خلال أسبوع، يقطع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعا وزاريا لمناقشة مكافحة كورونا، قائلا للوزراء إنها “حاجة قومية” ملمحا لوجود اتصالات مع دولة عربية أخرى دخلت على خط التطبيع.
بالتزامن، كرر سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، نشر مقال بالعبرية في صحيفة إسرائيلية، مفاخرا بأن السلام مع إسرائيل سيكون “دافئا”.
يشار إلى أن نتنياهو قد استخدم ذات الكلمات عندما غادر اجتماع الحكومة فجأة، قُبيل الكشف عن اتفاق التطبيع مع الإمارات، وفعلا غادر لثلث ساعة قبل أن يعود للاجتماع.
كرر سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، نشر مقال بالعبرية في صحيفة إسرائيلية، مفاخرا بأن السلام مع إسرائيل سيكون دافئا.
ولاحقا تبين أنها محادثة مع محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تم بعدها الإعلان عن اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات.
في وقت سابق أمس، تحدث نتنياهو في حوار مباشر عبر تطبيق “زوم” مع رؤساء الجالية اليهودية في الإمارات، وقال لهم: “هذا يوم عظيم جدا لدولة إسرائيل وشعب إسرائيل. نحن في بداية حقبة تاريخية من السلام مقابل السلام. هذا السلام جيد لإسرائيل وهو جيد لشعبنا ولجميع شعوب المنطقة، أتمنى أن أزوركم قريبا، هذا العام إذا تغلبنا على وباء كورونا، شكرا جزيلا لكم وتهانينا من القدس”.
يشار إلى أن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، تحدث يوم الخميس عن اتفاق السلام مع إسرائيل، وأشار إلى أنه سيكون “سلاما دافئا”، وأضاف أن دولا أخرى قد تقيم علاقات مع إسرائيل، موضحا أن الاتفاقية يجب أن “تزيل الصعوبات” في طريق تحقيق صفقة أسلحة لا سيما طائرات “إف-35” الشبحية.
أول وثيقة رسمية للتعاون بين إسرائيل والإمارات
وكشفت مصادر إسرائيلية اليوم الجمعة، أن إسرائيل تجري محادثات لتوقيع مذكرة تفاهم مع الإمارات بشأن قضايا الأمن الداخلي في أول وثيقة رسمية للتعاون بينهما.
وتقول مصادر سياسية إسرائيلية إن مذكرة التفاهم، ستكون أول وثيقة رسمية لترسيخ التعاون، بين وزارة الأمن الداخلي في إسرائيل، ووزارة الأمن الداخلي في الإمارات.
ونقلت القناة الإسرائيلية “أي 24” عن مصادر مُطلعة على المسألة، قولها إن مجال الأمن الداخلي، هو من أهم نقاط الاهتمام لدولة الإمارات وبالتالي، فقد قوبل التوجه الإسرائيلي بالتأييد.
وتابعت: “يُرتب البلدان حاليا، للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، في البيت الأبيض في واشنطن، لإعلان إبرام الاتفاق بشكل رسمي”.
العتيبة يكذب بشأن الضم ويستنجد بالصهاينة
وفي هذا المضمار، ورغم تأكيدات إسرائيلية واسعة ومتكررة عن إرجاء لا إلغاء الضّم، زعم سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، أن اتفاقية التطبيع مع إسرائيل “أغلقت الباب أمام السيادة الإسرائيلية” على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة الغربية.
وفي مقال تصدر الصفحة الأولى لصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، قال العتيبة بلهجة التملق، إنه يستنجد بحكومة نتنياهو واليمين من أجل “وقف التوسع الإسلامي”، ويعد إسرائيل بسخاء مشاريع في دولته.
وبعدما نشر العتيبة مقالا في ذات الصحيفة في يونيو/ حزيران الماضي، توسّل فيه حكومة الاحتلال لعدم الإقدام على الضم، نشر اليوم الجمعة مقالا ثانيا، مليئا بالتزلف، لأكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفا وعدوانية جاء فيه: “أغلقنا الباب أمام الضم وخلقنا آليات جديدة في مسيرة السلام. هذا انتصار هام للدبلوماسية وللشعوب في المنطقة”.
في مقاله بصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، قال العتيبة بلهجة التملق، إنه يستنجد بحكومة نتنياهو واليمين من أجل “وقف التوسع الإسلامي”، ويعد إسرائيل بسخاء مشاريع في دولته.
ويتابع العتيبة مستنجدا بالصهاينة: “ثمة الكثير مما ينتظرنا. كما كتبت في مقالي هنا في يونيو/ حزيران الماضي، هذه هي فضائل العلاقات الطيبة. وفي نفس الوقت فإن منطقتنا لا تزال في هزة كبرى. قدرة حكم ضعيفة، انشقاقات، وتدخلات على المستوى الاقليمي تخلق الظروف المآسي والمواجهات، فالتوسع الإسلامي يشجع التطرف ويقوض الاستقرار. مئات السنين من سوء الفهم وعقود من الشكوك تغذي العدوان”.
وزعم العتيبة أنه من خلال هذا الاختراق، اختارت الإمارات واسرائيل الدبلوماسية والتعاون كـ”الطريق المفضل لمواجهة هذه التحديات”. ويضيف: “إلى جانب الولايات المتحدة، سنعمل معا على تعزيز أمننا المشترك. فالوعي الأفضل والقدرة المتطورة في مواجهة المخاطر توفر هدوء ووزناً. هذا سيتيح لنا أن ننفذ سياسة أكثر كثافة وحوارا إقليميا. الهدف المطلق هو تشجيع التفكير المتجدد على خلق نظام إقليمي، أمل وتبديد التوترات “.
كما قال ضمن مزاعمه، إن قرار إسرائيل تفضيل المفاوضات على الخطوات من طرف واحد، وتعليق مخططات ضم أراضٍ فلسطينية، قد يكون النتيجة الأكثر فورية وأهمية في الإعلان المشترك. معتبرا أن هذا القرار يخلق زمنا ومجالا، دينامية وطاقة جديدة لمسيرة السلام وهو يحفظ حيوية حل الدولتين كما أيدته الجامعة العربية والأسرة الدولية ويعزز استقرار الأردن، ويعيد تأكيد أهمية المبادرات المستقبلية.
النضال الفلسطيني عنف
وحملت صحيفة “الاتحاد” الصادرة في حيفا داخل أراضي 48 على العتيبة “المتزلف للصهيونية” وأدانت في افتتاحيتها تجرؤه على وصف النضال الفلسطيني بـ”العنف” بموجب قاموس الصهاينة المحتلين، ويلمح إلى نية نظامه بالتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، رغم أن الإجماع الفلسطيني لن يسمح لنظام الإمارات بالتفاوض باسمه.
كما سخرت الصحيفة من قول العيبة إن الإمارات “ستبقى تؤيد بحماسة وثبات الشعب الفلسطيني، كرامتهم، حقوقهم ودولتهم السيادية. عليهم أن يستفيدوا من فضائل التطبيع. ومثلما فعلنا على مدى 50 سنة، سندعم هذه الأهداف بتصميم. والآن سنفعل هذا بشكل مباشر، وجها لوجه تعززنا إمكانية إعطاء حوافز أقوى في جملة خيارات للسياسة والأدوات الدبلوماسية. إن هذا النزاع العنيد ونزاعات كثيرة أخرى مثله في منطقتنا، بالتأكيد لن تحل في لحظة، ولكنه أبدا لن يحل بعنف لا نهاية له أو بالسير في ذات المسارات التي لا مخرج لها. إن فرص المنطقة، وآمال الشعوب فيها هي أمور تسير نحو الضياع”.
كما سخرت الصحيفة من شرح العتيبة بتوسع آفاق اختراق المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها الاقتصادية في السوق الإماراتي والاقتصاد ككل، وتشير لوجود مؤشرات بأن النظام الحاكم هناك، سيعطي أولوية للاقتصاد الإسرائيلي والصهيوني العالمي، للتوغل في الإمارات.
الإمارات تنتظر علاقات عميقة
وفي هذا السياق، يقول العتيبة في مقاله: “بصفتها عاصمة المشاريع، الاستحداثات والاتصالات في الخليج، فإن الإمارات تنتظر تأسيس علاقات عميقة أكثر مع التكنولوجيا العليا الإسرائيلية. فالخبرة والتجربة في الإمارات كرائدة عالمية في مجال الطاقة، توفر لإسرائيل إمكانية تعاون إقليمي أعمق. الإمارات هي أيضا إحدى اكبر الدول المنتجة، بل وبأقل الأسعار في العالم للطاقة الشمسية وباقي أنواع إنتاج الكهرباء البديلة”.
ويخلص العتيبة للقول متغزلا بالدولة التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني: “في المكان الأكثر عصفا على الكرة الأرضية، ستحاول الإمارات وإسرائيل الآن مواجهة هذا المصير كدولتين شابتين، احترمنا تقاليدنا – ولكنها لم تقيد ايدينا. كل واحدة منا أقامت مجتمعا حديثا وتتجه إلى المستقبل، ولكن حتى الآن فعلنا هذا بالأساس على انفراد. يوجد جدار في منطقتنا. والآن فتح الباب. ومعاً، لإسرائيل واللإمارات يمكنهما أن تسيرا عبره. مثلما في كل الرحلات، ستكون مفاجآت ومصاعب. وأحيانا يحتمل حتى أن نتجادل على الاتجاه. ولكن الغاية واضحة وآمنة مثلما لم تكن أبدا: شرق أوسط أكثر سكينة، مزدهر ومليء بالأمل”.
لست نادما
وفي سياق متصل، قال الناطق بلسان وزارة الخارجية السودانية حيدر بدوي صادق، للقناة الإسرائيلية الرسمية، إنه غير نادم على تصريحاته التي سببت إقالته من منصبه.
وتابع: “إن شاء الله سنزور إسرائيل قريبا وأنا لست نادما أبدا على ما قلته “.
وفي حديث غير مسبوق مع القناة الإسرائيلية الرسمية ليلة الخميس، قال صادق إنه مؤيد كبير للسلام مع إسرائيل، زاعما أن هذا السلام مصلحة عليا للسودان ولإسرائيل وللشعبين فيهما.
الناطق بلسان وزارة الخارجية السودانية المقال حيدر بدوي صادق، قال إنه غير نادم على تصريحاته التي سببت إقالته من منصبه حول التطبيع مع إسرائيل
وتابع في مزاعمه للصحفي الإسرائيلي: “وسائل الإعلام توجهت لي بالكثير من الأسئلة وشعرت بالخوف وينبغي أن يكون الخطاب مفتوحا في هذا المجال وعلينا أن نتحلى بالشجاعة مثل البرهان الذي التقى في أوغندا برئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، ومحمد بن زايد”، معربا عن رغبته بزيارة إسرائيل.
يشار إلى أن صادق قد قال قبل إقالته من منصبه إن السودان هي التي تقف في الدور الآن للتطبيع مع إسرائيل، ولاحقا قال إن تصريحاته تعبّر عن موقفه الشخصي فقط لا موقف وزارة الخارجية.
كما قال خلال تراجعه عن تصريحاته: “أخطأت، السودان لا تقيم اتصالات مع إسرائيل” لكنه عاد ليقول للقناة الإسرائيلية إنه “غير نادم”.
وفي الحديث مع القناة الإسرائيلية الرسمية، قال صادق أيضا إن أحدا من وزراء الحكومة السودانية لم ينف ما قاله وزير المخابرات الإسرائيلية إيلي كوهن حول تقدم العلاقات مع السودان.
مسؤول كبير سابق في الموساد: بدون مباركة السعودية لما فعلتها الإمارات
وقال دافيد ميدان أحد قادة الموساد في حديث مطول لصحيفة “يسرائيل هيوم” إن بداية الاتصالات السرية مع الإمارات بدأت في فترة رئيس الوزراء الراحل أرئيل شارون عام 2005، مشددا على أن الإمارات لما كانت تقدم على التطبيع مع إسرائيل لولا مباركة ورضا السعودية.
وبخلاف المزاعم الإماراتية الرسمية بأن الاتفاق جاء لمنع الضم، أكد ميدان أن اتفاق التطبيع مع الإمارات هو ثمرة جهود متراكمة طيلة سنوات مشددا على أنها دولة محبة للتكنولوجيا والسلاح والمبادرات تنشط فيها شركات إسرائيلية وتحقق صفقات بمليارات الدولارات منذ سنوات كثيرة.
وتابع ميدان الذي كان رئيسا لـ”تيفيل” للجناح المسؤول عن العلاقات مع العالم: “عندما عين شارون رئيس الموساد الراحل مئير دغان في منصبه عام 2002 طلب منه التشديد على أمرين وهما تطوير علاقات مع دول عربية وتطوير قدرات سرية لمواجهة إيران وهذا ما كان. وقتها كنت في جناح “تسوميت” لتجنيد العملاء والوكلاء ثم عينت رئيسا لـ”تيفيل” فسارعت لزيارة الإمارات واللقاء مع قادتها”.