سفير الإمارات لدى إسرائيل
مشاهد أردني طريف – ترك كل الموضوعات الدسمة التي طرحت في برنامج شاركت فيه شخصيا حول الإصلاح السياسي في البلاد – ويقف عند حدود ملاحظة يسألني فيها «لماذا لا تغلق الزر الأعلى في قميصك»؟
للأمانة العلمية سألني «لويش صدرك دالع».
طبعا لا يخطر في ذهن من تستضيفهم حوارية «نبض البلد» على شاشة «رؤيا» المتألقة بين الشاشات المحلية أن الشعب مهتم بأزرار القميص مع أن هذه الملاحظة هي القاسم المشترك مع العائلة.
صديق آخر لا ينقصه الخبث سأل عن سر الورقة المطوية التي وضعتها أمامي على الشاشة، مفترضا وهو دقيق أنها كانت في جيبي .
سياسي أعرفه اتصل بي مصرا على أني استخدمت مادة ما لتلميع «صلعتي» أمام الكاميرا، مع أن القسم المختص بالمكياج أبلغنا مسبقا بأنه مغلق بسبب كورونا، وبالتالي يظهر الضيف كما هو وكما حضر بقضه وقضيضه.
إشارتي عن إلتهام المناسف في ندوة مغلقة، دون التوصل إلى «خلاصة إصلاحية» حظيت بشعبية جارفة.
وأحد الشهود الثقات أبلغني أن حوارات مجلس الأعيان التي سبقت الجميع يتخللها إلتهام كميات كبيرة من المناسف أحيانا تحت غطاء «الإصلاح والنقاش الوطني» فالأردني يتألق في العصف الذهني على أعتاب المنسف، لكن بعده أراهن أن الذاكرة تتحول إلى «سكراب» لا تلتقطه كاميرا التلفزيون الرسمي، وهي تتجول في الأروقة.
لكن مراقبة حواريات صاخبة مع نشرات أخبار الفضائية السورية مثلا تنتج إنطباعا عن «ديمقراطية رشيقة» ينتخب بعدها «الرئيس الضرورة» نفسه وبدون مناسف أو»محاشي».
نحمد الله عموما لأن البث التلفزيوني لا ينتج عنه إشتمام الرائحة والعطر وإلا اخترق الفضوليون، وهم كثر، كل التفاصيل الشخصية مع أني أفضل دوما أن يناقشني أي مشاهد حرفيا بكل ما قلته أو طرحته وبكل ما قيل في برنامج حواري.
فعل بعض الخبراء المستغربين ذلك وهم يستفسرون مني بعد البث والتصوير عن إستزادة في المقاربة التي تعيق الإصلاح السياسي تحديدا بذريعة أنه سيؤدي الى «الوطن البديل».
«مناسف» الحوار
الفرصة مواتية للتأكيد على أني لا أتبنى هنا رأيا محددا بل أسمع من الناس في مختلف مكوناتهم بأن صانع القرار الأردني في مسألة الهوية وفلسطين – إذا ما استمرت سياسات الإقصاء والتهميش وتبريرات ضياع بوصلة الإصلاح – قد يجد نفسه أمام مقاربة تشعر فيها شرائح إجتماعية كبيرة بأنها أمام خيارين لا ثالث لهما.
مواطنة أفقية يحكمها الدستور ولا تدقق في دفاتر العائلة والأصل والمنبت.
أو قبول طوعي جماعي بمقولة مواطني الدرجة الثانية مقابل حق ركاب هذه الحافلة، وهم على الأقل نصف المجتمع في الديموغرافيا، في المطالبة في التعبير عن هويتهم السياسية والوطنية الأخرى وبشكل يحقق أهم ما في المصالح الوطنية العليا للأردنيين.
ما أقوله باختصار ينبغي أن لا نصل الى هذه المحطة أصلا وعلى الذرائع المعلبة أن تختفي من الرف.
إصلاح «بناشر»
بالمناسبة، سيرة الإصلاح على كل لسان في الأردن هذه الأيام ولا يكاد يفتح المواطن مذياعا أو يدير الريموت كونترول على محطة الحقيقة الدولية أو المملكة حتى يسمع فتاوى وصراخا وتشكيكا وتجميلا وتسحيجا، فكل شيء مباح ما دام صنبور الحديث عن الإصلاح قد فتح لتدشين المياه الراكدة.
حتى محطة «سي إن إن» نشرت على موقعها تقريرا عن مخاوف الإصلاحيين من عدم وجود «ضمانات».
لكن التعليق الأهم في رأيي الشخصي إلتقطته على أثير قلم الشاعر الساخر للغاية عارف بطوش حين قال: العاملون على الملف يعلمون أن الإصلاح يعني القبض عليهم.
أحدهم نشر صورة لسيارة فوكس فاغن قديمة يفتح صاحبها صندوقها الأمامي لإصلاح العطل مع تعليق يقول»أخي الماتور من الخلف» وآخر بث شريطا لطفل ينفخ في أنبوب إطار شاحنة حتى ينقطع نفسه دون فائدة، أما زميل فاضل فاختصرها قائلا «البلد عالكوشنيت»!
يمكن ببساطة توثيق ملاحظتين: الشعب لا يصدق ما يقال عن نوايا الإصلاح ويعتبر تكليف «الأدوات القديمة» قرينته الرئيسية مع صعوبة الوصول بها إلى «نتائج جديدة».
وثانيا، أغلبية ردود الفعل كانت لها علاقة بعالم «ميكانيك السيارات».
سفير وحاخام
لم نفهم بعد لماذا «يتطوع سفير عربي» تمارس بلاده سيادتها في إقامة علاقة رسمية تطبيعية إبراهيمية مع العدو الإسرائيلي في مسألتين مجانا؟!
إرتداء «ربطة عنق» بدلا من زي إمارته الوطني، الذي نفتحر به جميعا، ويضم غترة رأس ناعمة رقيقة «وطرية» مثل الإسفنجة التي تروج لها «إم بي سي» وشاشة تلفزيون فلسطين، إضافة لدشداشة تهفهف أطرافها في حضن الخليج العربي.
وثانيا «تمني عودة الحاخام الأكبر لحركة شاس «إلى القوة والتحكم والسيطرة».
الإنسان أو السفير الطبيعي يسدل ستارة بعض الخجل، عندما يرتكب «جريمة» من طراز «تمني عودة مجرمي كيان محتل إلى قوتهم السابقة»!
صاحبنا سفير «ربطة العنق» سمح بالترجمة والتصوير، فكانت «فضيحة بجلاجل» حتى كادت شاشة «الجزيرة» تفضحنا من خلال نقلها للموضوع.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان