هانس اودو موتسل سفير ألمانيا الاتحادية لدى قطر
الدوحة –”القدس العربي”:
قال هانس اودو موتسل سفير ألمانيا الاتحادية لدى قطر إن الأزمة الخليجية لم تؤثر على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأن الشركات الألمانية لم تغادر السوق القطري بسبب الحصار أو أية أسباب سياسية.
وخلال مؤتمر صحافي، بمناسبة احتفال جمهورية ألمانيا الاتحادية باليوم الوطني، قال هانس اودو موتسل إن بلاده متحمسة لرؤية الفرص التجارية الجديدة حتى في وقت الأزمات، لافتاً إلى أن الاقتصاد القطري حقّق إنجازات خلال الأزمة، ونجح في كسب تحدي التطور خلال الأزمة، وهذا لم يكن سهلاً، لأنه يحتاج لأفكار ذكية وطاقة، وهذا ما قامت به قطر خلال الأزمة، بدليل استمرار المشاريع الكبيرة في قطر، مثل مشاريع مونديال 2022، ومترو الدوحة، ومشاريع الطاقة وغيرها من المشاريع التي تم الانتهاء من بعضها والعمل مستمر في البعض الآخر بشكل طبيعي.
وعن مدى انعكس الأزمة الخليجية على استثمارات بلاده في قطر ودول مجلس التعاون، قال السفير: قطر تقوم حالياً بتأسيس منطقة التجارة الحرة، وهي خطوة ممتازة جداً للاقتصاد القطري. وتم تطوير العديد من الفرص التجارية الجديدة بشكل متنامي”، مضيفاً “نحن دائماً نسعى لبيئة سياسية مستقرة، لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي وهذا ما تدعمه ألمانيا، وبشكل عام ونشجع الأطراف في منطقة الخليج على تجاوز الأزمات”.
وأكد أن ألمانيا تدعم جهود الوساطة لحل الأزمة الخليجية، وهناك اتصالات بين أطراف الأزمة من خلف الكواليس وضمن الوساطة الكويتية لمحاولة إيجاد حل للأزمة الخليجية.
وخلص قائلاً: “قطر تجاوزت الأزمة الخليجية لأنها اعتمدت على السلام والدبلوماسية والحوار والنقاش مع كافة الأطراف الدولية، وهذا ما لم يفاقم الآزمة الخليجية، بل إن قطر ما زالت تواصل امدادات الغاز للإمارات.
وقال السفير هانس اودو موتسل إن العلاقات بين البلدين تزداد متانه على مدار تلك الفترة الطويلة، واليوم، أصبحت قطر شريكا موثوقا تعتمد عليه ألمانيا في المنطقة وتتعاون معه عن كثب في شتى المجالات، لافتاً إلى أنه طيلة الـ 45 عاما الماضية، كانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مميزة جداً. ونوّه بأن زيارة أمير قطر لألمانيا بداية العام، هي الثانية من نوعها خلال اثني عشر شهراً، مما يعكس العلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين.
وأشار السفير الألماني إلى أن منتدى قطر ألمانيا للأعمال والاستثمار في نسخته التاسعة أقرب علامة مؤثرة في تاريخ تلك الروابط شديدة التميز، وكان نقطة تحول لتعميق أواصر التعاون في مجال الاقتصاد والأعمال، حيث قامت رابطة رجال الأعمال القطريين والغرفة الألمانية للتجارة والصناعة على تأسيس وحدة أعمال مشتركة للتجارة والاستثمار على هامش منتدى قطر ألمانيا للأعمال والاستثمار، كي تؤدي دوراً رائداً في هذا النطاق، وسينعقد أول اجتماع لها على هامش منتدى الدوحة الشهر المقبل، مشيداً بوجود عديد من الاتفاقيات بين البلدين في مجال الاعمال والاستثمار.
وأعلن عن انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة في برلين برئاسة على بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة بدولة قطر بالمشاركة مع نظيره الألماني بيتر ألتمايز وزير الاقتصاد والطاقة الاتحادي، في برلين شهر فبراير المقبل. وهي لجنة تأسست قبل 10 سنوات برئاسة وزراء التجارة بين البلدين.
وحول مشاركة بلاده في منتدى الدوحة الشهر المقبل، قال السفير هانس اودو موتسل إن هناك وفداً رفيع المستوى من المانيا يشارك منتدى الدوحة، لافتاً إلى أن مؤتمر ميونخ للأمن، ومجموعة الأزمات الدولية، والمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، سيكونون أحد الشركاء الرئيسين في منتدى الدوحة، بجانب شركاء دوليين آخرين.
قال السفير موتسل إن حجم التبادل التجاري بين قطر وألمانيا بلغ نحو 3 مليار يورو سنويا،ً فيما تعد قطر الشريك التجاري الثالث لألمانيا في منطقة الخليج.
وأضاف: تعمل حالياً نحو 100 شركة ألمانية في قطر، وصادراتنا للدوحة تتمثل في التكنولوجيا والهندسة التي تقدم امدادات المياه والطاقة، مثل توربينات الغاز والمعدات في محطة أم الحول للطاقة والعمل في مشروع انفاق مترو الدوحة ومعدات الحفر وغيرها من السلع التي تستوردها قطر من المانيا. ومعدات الحفر التي نفذت 100 كلم من الانفاق في وقت قياسي.
وقال إن إحدى مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين تكمن في مساعي لتطوير مستودعات بمطار حمد، يجري العمل عليها بين البلدين، بالإضافة للتواصل بين بنك ألمانيا للتنمية وبنك قطر للتنمية. واتفاق بين مؤسسة حمد وعدد من المؤسسات الطبية الألمانية التي يقصدها القطريون لتلقي علاجات طبية.
25 مليار يورو استثمارات قطرية في ألمانيا
أوضح السفير موتسل أن حجم الاستثمارات القطرية في ألمانيا الاتحادية بلغ نحو 25 مليار يورو، تتمثل في استثمارات حكومية بمختلف القطاعات والمؤسسات، مثل “دويشته بك” و”فولكس فاجن” وشركة “سيمنس”. كما أن قطر تعدّ أكبر مستثمر من دول الخليج في ألمانيا.
وأشار إلى أن قطر تعهدت بضخّ استثمارات بقيمة 10 مليارات يورو خلال 5 سنوات في ألمانيا، خلال منتدى الاعمال والاستثمار شهر سبتمبر الماضي. ونقوم حالياً من خلال اللجنة الحكومية المشتركة بإعداد قائمة قصيرة لبحث الفرص الاستثمارية بين البلدين. وألمانيا تتطلع لمزيدٍ من الاستثمارات القطرية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأردف قائلاً: ألمانيا وشركاتها يستطيعون تقديم الكثير لدولة قطر، مما جعلها شريكاً مهماً في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، في مجال التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد يقوم على المعرفة، وهذا هو الهدف الذي تسعي ألمانيا ومنشآت الأعمال الألمانية للوصول اليه بالعمل الثنائي مع الشركاء هنا.
على الجانب الآخر، أكد السفير الألماني أن المصالح القنصلية لبلاده بالدوحة أصدرت أكثر من 30 ألف تأشيرة العام الماضي، وأن العدد تضاعف مع افتتاح مركز التأشيرات الجديد الذي يعمل على تسريع اجراءات الحصول على التأشيرة.
وأشار إلى وجود تعاون بين البلدين في قطاع السياحة، مستدلاً بزيارة نحو 2500 سائح ألماني للدوحة مؤخراً عبر باخرة واحدة لقطر، موازاة مع وجود نقاشات لجلب بواخر ضخمة تستخدم كفنادق خلال فعالية كأس العالم قطر 2022.