بغداد ـ «القدس العربي»: استعرض السفير الصيني لدى العراق، تسوي وي، الأربعاء، مجمل الاتفاقيات التي وقعت خلال القمة العربية ـ الصينية، التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض، وشهدت مشاركة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وفيما تحدث عن دعم بلاده الثابت لإقامة دولة فلسطين المستقلة، أكد مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية إلى الجانب الفلسطيني. وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة الاتحادية بغداد، إن «الرئيس الصيني شي جينبينغ سافر إلى الرياض لحضور القمة الصينية العربية الأولى، كما إنها القمة الأولى للصين ومجلس التعاون الخليجي».
وأوضح أن «هذه الزيارة أكبر حدث دبلوماسي والأعلى في المستوى للصين مع العالم العربي، منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، تمثل خيارا استراتيجيا اتخذه الجانبان الصيني والعربي لتعزيز التضامن والتنسيق في مواجهة التحديات العالمية».
وأضاف: «تعد هذه الزيارة تمديدا للصداقة الممتدة لآلاف السنين، إذ جرى إصدار 3 مذكرات خلال القمة. الأولى، إعلان الرياض للقمة الصينية ـ العربية الأولى الذي اتفق الجانبان فيه على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع الصيني ـ العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد». والثانية «الخطوط العريضة لخطة التعاون الشامل بين الصين والدول العربية التي وضعت خطة للتعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمالية وغيرها من 18 مجالا».
أما المذكرة الثالثة، فأشار إلى إنها تضمنت «تعميق الشراكة الاستراتيجية الصينية ـ العربية من أجل السلام والتنمية التي تتعلق بأن الجانبين اتفقا على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية والعربية والدعوة إلى تعددية الأطراف وتعزيز التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق وتعزيز بناء منتدى التعاون الصيني العربي».
ولفت إلى أن «قضية فلسطين السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تتعلق بالعدالة والإنصاف الدولي، وهي أكثر قضية اهتماما لدى العالمين والعربي والإسلامي، وأن الرئيس الصيني أبدى اهتماما بالغا إلى القضية الفلسطينية».
وطبقا للسفير الصيني في العراق، فإن رئيس بلاده «أكد الدعم الثابت لإقامة دولة فلسطين المستقلة، ودعم نيل فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وستواصل تقديم المساعدات الإنسانية إلى الجانب الفلسطيني، وستقف الصين على الدوام إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتستمر في بذل الجهود الدؤوبة لدفع الحل العادل والدائم لقضية فلسطين في يوم مبكر». وأوضح أن «الرئيس الصيني التقى برئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث أشار الرئيس إلى أن العراق كان من أوائل الدول العربية التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع الصين».
قال إن بلاده تدعم الحل العادل لإقامة دولة فلسطين المستقلة
وأكد إن العلاقات الصينية ـ العراقية، شهدت «تطورا سلميا، وحقق التعاون بين البلدين في المجالات كافة تقدما متزنا منذ إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بينهما العام 2015، وسيواصل الجانب الصيني تقديم الدعم الثابت للجانب العراقي في الحفاظ على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ودعم تعزيز التضامن والتعاون فيما بين الأطراف العراقية».
وبين أن «بكين على استعداد لتضافر الجهود مع الجانب العراقي لمواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأن الجانب الصيني سيواصل دعم الجانب العراقي في إعادة الإعمار الاقتصادي، ومساعدته على إعادة القطاع الصناعي وتحسين معيشة الشعب وتحقيق التنمية المستدامة».
وأكد أن «الجانب الصيني يقدر ما قام به الجانب العراقي من الدعم والمساهمة في تعزيز التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، ومستعد للعمل مع الجانب العراقي على تنفيذ النتائج المتوقعة كافة للقمة الصينية العربية الأولى بشكل جيد، والارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية إلى مستوى أعلى». وأشار إلى أن «السوداني، استجاب لما قاله الرئيس الصيني بشكل إيجابي، وأعرب عن رغبة الجانب العراقي في تعزيز العلاقات بين البلدين».
وأضاف: «أوشك هذا العام على الانقضاء، ويعد العام المقبل بداية لتنفيذ الجانبين نتائج الاجتماع الثنائي بين قيادتي البلدين، كما أن العام المقبل يصادف 65 عاما لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فهناك الكثير من الأعمال التي يتعين القيام بها، وهناك ثقة بأن الجانبين سيحققان إنجازات جديدة». ورأى أن «عدد سكان الصين والدول العربية حوالي ربع إجمالي سكان العالم، فيكتسي تعزيز التضامن والتعاون بين الجانبين أهمية كبيرة للمعادلة السياسية والاقتصادية والحضارية الدولية».
وذكر بأن «التعاون بين الصين والدول العربية لم يبدأ من قمة الرياض، فالتعاون تطور منذ سنين طويلة، وأن هناك توافقا بين الجانب الصيني والعربي».
وتطرق إلى الشركات الصينية العاملة في العراق، بالقول: «جميع هذه الشركات تعمل على فرص للتعاون وفق قواعد السوق والقوانين العراقية، وكذلك التوافقات بين البلدين تسير على المستوى الدبلوماسي والتجاري، وأن هناك قرارات وتوجهات وقعت أثناء الاجتماع الثنائي لقادة البلدين».
وكشف تسوي وي، عن لقاء جمعه بالسوداني، قبل لقاء القمة العربية الصينية في الرياض، مؤكدا أن «اللقاء شهد بحث كيفية أن تتقيد الاتفاقيات الثنائية الموقعة والتعاون بين العراق والصين».
ولفت إلى أن «التعاون بين الصين والعراق في المجالات والمناطق كافة، وأن الشركات الصينية تعمل في جميع المحافظات العراقية بما فيها محافظات إقليم كردستان، وأن الصين تبحث مع الجانب العراقي إمكانية الفرص الجديدة للتعاون مع الإقليم».
وتابع: «قبل أيام سمعت عبر وسائل الإعلام أن مشروع القطار المعلق في بغداد، تم إدراجه في قانون الموازنة للدولة العراقية، لكن لا علم لي بإحالة المشروع إلى شركة صينية».
واختتم حديثه بالقول: «الزيارات المتبادلة تتم دراستها واتخاذ القرار بشأنها في بكين، ونحن في السفارة الصينية لا يوجد أي حديث بشأن تحديد موعد لزيارة السوداني إلى الصين، وفي حال تم تحديدها سيتم إبلاغ الصحافيين بذلك».