الدوحة “القدس العربي”-إسماعيل طلاي:
اكتظت قاعة المؤتمرات بفندق “الريتز كارلتون” في الدوحة بنحو ألف مواطن فرنسي، بجانب آخرين تعكس ملامح وجوههم جذورهم الجزائرية والتونسية والمغربية، ودول افريقية أخرى، من أصحاب الجنسيات المزدوجة، أو ممن فتحوا أعينهم فوق التراب الفرنسي، وجمعتهم الدوحة في أمسية مونديالية تاربخية، لمتابعة نهائي مونديال روسيا 2018.
هؤلاء الفرنسيون بالمولد، أو بالتجنيس، جمعتهم منتخب “الديكة”، ومنهم من حضر لمشاهدة المباراة، ولم يخف في حديثه لـ”لقدس العربي” غصة في قلبه من تاريخ استعماري، يعجز على طيه، مالم تعتذر فرنسا عن جرائمها، على حد وصف دكتور جزائري خريج الجامعات الفرنسية، قال :”فرنسا منحتني الجنسية والتعليم..لا يمكنني نكران ذلك، لكني لا استطيع تشجيع فرنسا ما لم تعتذر عن جرائمها في حق الجزائريين..سأكتفي بتهنئة اصدقائي بكل روح رياضية”.
بعيدا عن جراح الماضي؛ فضل فرنسيون آخرون من أصول مختلفة تناسي خلافات الماضي ولو إلى حين، وشاركوا الفرنسيين أجواء حماسية رائعة، شهدتها قاعات أخرى، إلى جانب استاد خليفة المونديالي، منذ بداية المونديال، وبلغت ذروتها في المباراة النهائية بين فرنسا وكرواتيا، حيث توافد الآلاف إلى مختلف القاعات التي خصصتها السلطات القطرية لاستقطاب المشجعين من مختلف الجنسيات، ليشاهدوا متعة اللعبة المستديرة، ويكتشفوا إثارة المونديال قبل أربعة اعوام من احتضان قطر مونديال 2022.
وبمجرد إطلاق حكم المباراة صافرة النهاية، ايذانا بفو”الديكة ” بالنجمة الثانية التي ستزين قمصانهم، انطلقت أهازيج نحو ألف من مشجعي المنتخب الفرنسي بالدوحة بفوز الديكة بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخهم.
وشهدت أطوار المباراة حماسا لافتا للمشجعين، بحضور إريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى قطر، وسفراء كل من الجزائر وتونس والمغرب، والسينغال واليونان، وألمانيا.
وعقب فوز المنتخب الفرنسي بنتيجة 4 مقابل 2، انفجرت القاعة بالأهازيج والهتافات، وترديد عبارات النصر.
وفي تصريحات صحافية، قال إريك شوفالييه سفير فرنسا لدى الدوحة: “لقد فعلوها الأبطال والآن لابد أن نفكر في مونديال ٢٠٢٢”.
وأضاف: “الفرنسيون بوصفهم أبطال العالم يحتفلون هنا في قطر. إنهم رائعون.. انظروا كيف يبتهجون ويعيشون لحظة الانتصار”.
وتابع قائلا: “ممتنون جدا لأصدقائنا القطريين وكل الجنسيات الذين جاءوا اليوم لمشاركتنا فرحتنا بهذا التتويج التاريخي.. نحن أبطال العالم للمرة الثانية”.
وأكد السفير شوفالييه الذي يوشك على توديع الدوحة بعد أربع سنوات كاملة أن احتفاله مع أبناء الجالية الفرنسية في قطر بحصول بلاده على كأس العالم للمرة الثانية هي أجمل هدية يختم بها فترة عمله سفيرا لبلاده في الدوحة.
وعن رسالته للشعب القطري الذي يتأهب لاحتضان المونديال عام 2022، قال: “نقول لأصدقائنا القطريين.. نحن قادمون وسنكون معكم هنا في مونديال 2022 بالدوحة”.
وتابع قائلا: “نأمل أن نفعلها للمرة الثالثة في مونديال قطر .. إنها ليلة سعيدة.. انظروا لسعادة الفرنسيين”.
وعن توقعاته لنجاح مونديال قطر، قال شوفالييه: “مونديال قطر 2022 هو انتصار للمنطقة.. ونأمل أن يشهد تنظيما ناجحا ويكون انتصارا للمنطقة والعالم”.