روبرت فورد: قرار ترامب الخروج من سوريا “صحيح في جوهره”

إبراهم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

تحت عنوان “قرار ترامب السوري كان صحيحا في جوهره وبهذه الطريقة نحقق معظم نتائجه” كتب السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد مقالة في صحيفة” واشنطن بوست”. وجاء فيها إن تغريدة الرئيس الأمريكية في 23 كانون الاول (ديسمبر)  وعد فيها بانسحاب منسق وبطيء للقوات الأمريكية من سوريا والذي قد يخفف ألام المسؤولين والمحللين في واشنطن لكنه لن يسكت النقد لقراره. وبهذه الطريقة على الرئيس التعامل مع الجلبة التي أحدثها قراره السوري كفرصة لاتخاذ سلسلة من الخطوات  والإستفادة من قراره الصحيح وغير الشعبي في الوقت نفسه. وقال فورد إن الكثيرين رأوا في إعلان ترامب بمثابة نصر للروس وإيران ونظام بشار الأسد. وهذا رأي غريب حسب السفير السابق لأن الأسد بات يسيطر على ثلثي البلاد بما فيها كل المدن الرئيسية. وثلث البلاد الذي يقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إما صحراء أو سهول جافة. وتنتج حقول النفط فيها نفطا خاما من الدرجة المتدنية ويحتوي على نسبة عالية من الكبريت. وكميات النفط في هذه الحقول تتراجع. وقبل اندلاع الثورة عام 2011 لم تشكل موارد النفط إلا نسبة 5% من مجمل الناتج المحلي العام، وهذه أرقام صندوق النقد الدولي. وبالتالي فسيطرة أمريكا على شمال- شرق سوريا لم يكن ليمنحها ورقة نفوذ تدفع النظام وإيران وروسيا على تقديم تنازلات. ويعتقد أن الإستقرار لا منطقة حكم ذاتي محاصرة في شمال- شرق سوريا هو في مصلحة أمريكا طويلة المدى. ويمكن لتركيا القبول بشروط عودة قوات الحكومة السورية إلى المنطقة كما تريد روسيا وإيران. فأنقرة لا تحب حكومة الأسد وما تمقته أكثر منظور ظهور كيان كردي شبه مستقل قرب حدودها. وسمحت الولايات المتحدة الداعم الرئيس للأكراد السوريين لحكومة دمشق الإحتفاظ بمكاتبها الأمنية في شمال- شرق سوريا. ولم يغلق الأكراد القنوات أبدا مع الحكومة السورية. ويرغب الأكراد بانتشار القوات السورية على طول الحدود مع تركيا لردع أنقرة. ويمكن للدبلوماسية الروسية الذكية تأمين نشر منظم وتدريجي  لقوات الحكومة السورية في المناطق التي كانت تديرها سابقا القوات الأمريكية.

 وفي إطار آخر فخروج القوات الأمريكية من سوريا لا يعد في حد ذاته تغييرا للعبة. فكما أشار ياكوف أميردور، المدير السابق للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية فمساهمة الولايات المتحدة في الحد من نشاطات إيران في سوريا “هي صفر”. فلو حاولت إيران بناء جسر بري من طهران إلى لبنان فالقوات الجوية الإسرائيلية قادرة على اعتراض القوافل العسكرية.

ويحذر النقاد من خطر الإنسحاب على محاربة تنظيم الدولة وإمكانية عودته من جديد. وتظل إمكانية مع أن مناطق غرب سوريا الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية وحلفائها لا أثر فيها لنشاطات التنظيم. وعلى أي حال فقوات أمريكية لن تدمر أيديولوجية تنظيم الدولة وعملية منع التجنيد له تحتاج لأكثر من مشاريع إعادة تأهيل صغيرة. فقد كان لدى السوريون الماء والكهرباء عندما ثاروا ضد الأسد في عام 2011 ولكن ما دفعهم للثورة هو الظلم والمشاكل الإجتماعية التي أسهمت في دفع الكثيرين لصفوف المتطرفين. ومن هنا فالسوريون هم القادرون وحدهم على وقف هذا لا مجموعات إعادة الإستقرار الأمريكية. ويجب والحالة هذه أن تعرف أمريكا حدودها في ظل العداء الإقليمي المنتشر. وربما ساعدت الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة قوات سوريا الديمقراطية على استعادة ما تبقى من قرى في شرق سوريا يسيطر عليها تنظيم الدولة. ويجب أن توجه رسالة إلى موسكو مفادها:

أولا عليها أن تقدم الدعم للروس كي يعبدوا الطريق لاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام بشكل يعيد قواته إلى شرق سوريا بطريقة تستجيب لمظاهر القلق التركي ولا تسمح بعودة تنظيم الدولة.

ثانيا، يجب على واشنطن عرض تعاون أمني على روسيا تتعلق بتنظيم الدولة في شرق سوريا وبناء خط ساخن يسمح للقوات الامريكية الموجودة بالمنطقة ضرب هدف للتنظيم داخل سوريا. ثالثا، على واشنطن إبلاغ الكرملين أنها ستدعم أي عملية إسرائيلية ضد نشاطات إيرانية تهدف أمن إسرائيل داخل سوريا.

 وأخيرا على الرئيس إعادة النظر بفريق السياسة الخارجية وكيف سبقه في تحديد السياسة السورية. فهو بحاجة لمجلس أمن قومي قادر على نقل حذره ومظاهر قلقه من السياسة للأشخاص الذين يقومون بتنفيذها. وعلى الفريق التأكيد للعاملين في الأقسام المعنية أن الرئيس يستمع لمواقفهم ولكن عليهم التحرك بناء على توجيهاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية