سفير واشنطن السابق: لم يعد بإمكان الولايات المتحدة تجاهل كفاح تونس من أجل الديمقراطية

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

قال غوردون غري، الأستاذ بمدرسة بن للعلاقات الدولية بجامعة بنسلفانيا وعمل في بداية الربيع العربي سفيرا لواشنطن في تونس، إن الولايات المتحدة الأمريكية لم يعد بإمكانها تجاهل كفاح تونس من أجل الديمقراطية.

ونقل في بداية مقالته عن صديق تونسي قال مازحا وجادا “نحن مثل كوريا الشمالية” فـ “كيم جونغ-أون هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يسيطر على فروع الحكم الثلاثة”. وفي بداية اليوم الذي تحدث فيه إلى الصديق التونسي أصدر الرئيس قيس سعيد مرسوما استبدل فيه المجلس الأعلى للقضاء ومنح نفسه سلطة عزل القضاة. وبحسب المرسوم بات في يد سعيد كل السلطات التشريعية والذي منح مظهرا لاستيلائه على السلطة في تموز/يوليو وعلق البرلمان وعزل رئيس الوزراء.

صديق تونسي قال مازحا وجادا “نحن مثل كوريا الشمالية” فـ “كيم جونغ-أون هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يسيطر على فروع الحكم الثلاثة”

وقال غري إن انحراف سعيد نحو الإستبداد ذكره بأيامه عندما كان سفيرا للولايات المتحدة في تونس و “عندما وصلت إلى هناك عام 2009، كان زين العابدين بن علي قد حكم بلده لمدة 22 عاما، وقد أطاح محتجون باسم “العمل، حرية وكرامة وطنية” بنظامه. ولم تنجح الحكومات المتعاقبة بتخفيض مستوى البطالة والتي عملت إلى جانب تراجع الإقتصاد بتغذية حس فشل الثورة  وقادت إلى خيبة أمل عامة بالسياسة”.

وكان عجز النخبة الحاكمة في تحسين منظور حياة الناس العاديين سببا يفسر ترحيب الرأي العام بتحركات سعيد في البداية. ونشرت مجلة “إيكونوميست”  نتائج استطلاعات ما بين 2018 و 2019 وكشفت أن 55% من المشاركين رأوا في الحكومة الديمقراطية بأنها التي “توفر الأعمال والفرص للجميع” ولم تشر إلا نسبة 10% إلى “الحرية والإنتخابات النزيهة”.

 وتشمل خريطة الطريقة المزعومة لسعيد عام 2022، على استشارات عبر الإنترنت، والتي لم تثر حماسا كبيرا ولا مشاركة واسعة حول استفتاء على دستور البلاد الجديد في 25 تموز/يوليو- يوم الجمهورية واليوم الذي استولى فيه على السلطة، وانتخابات برلمانية في نهاية العام.

ويقول الكاتب إنه من اللافت في خطته هذه هو غياب الخطط لمعالجة مشاكل البلد الإقتصادية. ومن المهم التأكيد أن التونسيين لديهم القدرة على حل مشاكلهم، لكن الأصدقاء التقليديين يستطيعون المساعدة. والولايات المتحدة في وضع جيد لتقديم العون. وهي داعم ثابت لتونس في مرحلة ما بعد بن علي وليست مشوهة بالماضي الإستعماري أو تدفعها المصالح التجارية.

ويؤكد أن دعم تونس متناسق مع التزام الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية واستثمار أكثر من مليار دولار في البلد منذ عام 2016.  ويرى غري أن نهج الولايات المتحدة في أعقاب الإستيلاء على السلطة يجب أن يقوم على مبدئين. الأول، على الولايات المتحدة مقاومة رغبات قطع الدعم الثنائي. وطلبت الإدارة بداية مساعدة لتونس في ميزانية هذا العام بـ 197.1 مليون دولار. ولكن تونس بحاجة لمبلغ أكبر، وعليه فقطع او تجميد المساعدات لن يؤدي إلى تغيير حسابات سعيد. وأكثر من هذا فهدف الدعم الأمريكي مساعدة التونسيين على مواجهة التحديات الأمنية وتحسين الحكم والنمو الإقتصادي، وعليه فتخفيض الدعم لن يساعد الشعب التونسي أو يخدم المصالح الامريكية. أما المبدأ الثاني، يجب على الولايات المتحدة أن تقيم سياساتها من تونس على أهمية حكم القانون. وعليها استخدام تأثيرها على المؤسسات القانونية، مثل صندوق النقد الدولي، لدمج هذا المبدأ في أي محادثات متعددة ومستقبلية لتقديم العون. وعلى الولايات المتحدة وأصدقاء الديمقراطية في تونس التأكيد أن القروض لن تأتي بدون جدول زمني واضح وسريع للعودة إلى النظام الدستوري.

 ويرى الكاتب أن أي برنامج للمساعدات يحتاج إلى خطة إصلاح يوافق عليها البرلمان واتحادات الشغل والمعادل التونسي لغرفة التجارة الأمريكية وهما منظمتان من أربع منظمات في رباعية الحوار الوطني التي حصلت على جائزة نوبل عام 2015. ويقول إنه على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات محددة تشجع من خلالها العودة إلى حكم القانون ومعالجة مشاكل تونس الإقتصادية، مثل دعوتها لممثلي القطاع الخاص، وليس مسؤولي الحكومة للقاء مع الهيئة الأمريكية- التونسية المشتركة.

ويرى أنه يجب أن يستند اللقاء على المقترحات التي تمت في لقاء شباط/فبراير وزيادة الاستثمار الأمريكي في تونس.

ويقترح تمويل وتنفيذ برامج مصممة لتوسيع الإقراض التجاري للشركات التجارية التونسية الصغيرة ومتوسطة الحجم، مثل الذي أعلن عنه في 17 شباط/فبراير، حيث يكون القطاع الخاص قادرا على توفير فرص العمل.

على الولايات المتحدة وأصدقاء الديمقراطية في تونس التأكيد أن القروض لن تأتي بدون جدول زمني واضح وسريع للعودة إلى النظام الدستوري.

 يؤكد على مواصلة انتقاد أفعال سعيد غير الدستورية، مثلما فعل نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بداية إيجاز يومي له الشهر الماضي. وعلى محاولة ثني قادة الدول الأخرى عن دعم سعيد وعدم احترامه للدستور مثلما فعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في آب/أغسطس، ومرة أخرى الشهر الماضي.  وكذا استخدام جلسة الإستماع المقبلة لتأكيد تعيين سفير أمريكي لتونس والتأكيد على حكم القانون ودعم الشعب التونسي. ورشح الرئيس بايدن السفير الأمريكي الحالي في تونس، دونالد بلوم لأن يكون سفيرا في باكستان، وتعيين سفير جديد في تونس، طال انتظاره وفجوة طويلة لن تخدم المصالح الأمريكية.

وذكر غري بما قاله الرئيس بايدن عندما افتتح قمة الديمقراطية “علينا الوقوف مع العدل وحكم القانون” مقتبسا من كلام عضو الكونغرس الديمقراطي الراحل جون لويس “الديمقراطية ليست دولة، ولكنها فعل”.  وعلى الولايات المتحدة دعم حكم القانون في تونس والتونسيون لا يستحقون أقل من ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية