أن يتفنن الانسان في ادارته لأموره الشخصية في بيته ويسيّرها كما يشاء ويوظفها حسب أهوائه ورغباته فهذا شيء طبيعي في نطاق التفاهم الأسري، أما أن يحاول هذا الانسان أن يصدر ذلك الي المجتمع كونه في موقع يسمح له بذلك كالأكاديمي في الجامعة أو السياسي في مجال سلطته، ففي هذا اعتداء جلي علي حرية الرأي والتعبير وبالتالي سيفقده المصداقية الأخلاقية والسياسية ولن ينصاع خلفه الكثيرون، لأن لكل شخصية بصمات ارادة خاصة به ولن ينجر وراءه أحد بسبب قدرته علي الاستقطاب والجذب لقوة ارادته ولباقته في التعبير وسلاطة اللسان.
من هنا أقول أن انساننا الفلسطيني مدرك تماما لما يدور من حوله في الواقع السياسي، ويستطيع تمييز الغث من السمين والحابل من النابل في دهاليز السياسة، لأنه أخذ الدروس الكبيرة بسبب ظروف الاحتلال وما يترتب عليها من نكسات اجتماعية واقتصادية وعدم استقرار وكأنه في منطقة انعدام الوزن فلا عامل بسيط ولا صاحب بقالة أو مزارع أو موظف يسره ما يجري علي ساحتنا من انحدار وتقهقر في جميع المجالات، ولا حول ولا قوة لنا، كأننا مقيدون ولا حراك لنا لأننا أصبحنا مسلوبي الارادة والسيطرة حتي علي شؤوننا الخاصة والتي كنا نتحكم في ادارتها، ما الذي يجري لعقولنا؟ هل أصبحنا قطيعا من الماعز نجر الي مسلخ الشرعية الدولية لنذبح بأيدي الاسرائيليين متي غضبوا؟
هل أصبحنا الي هذا الحد مهيضي الجناح وليس لدينا أدني درجة من العزم والارادة؟ هل يعجبنا حقا ما نحن فيه لنظل نجتر في كل يوم مآسينا القديمة والجديدة؟ هذا الواقع المزري ما الذي أفرزه غير تداعيات المواقف التي قادتنا الي أن ندخل في هذا النفق المظلم حيث لا نستطيع الخروج منه ونحن ما زلنا نراوح في مواقفنا فلا النفاق السياسي يجدي ولا الصراحة والوضوح في المواقف حول ما يجري تعفي صاحبها من توجيه أصابع الاتهام بالتآمر لصالح الامبريالية الامريكية و الصهيونية. اذا أين الحل؟ كيف السبيل الي الخلاص والخروج من هذه الدوّامة؟ ان الخلاص من هذا الواقع المؤلم هو أن نصعد الي سفينة الوحدة الوطنية وأن نتعالي علي مصالحنا الفئوية الضيقة، فما دام ذئب التشرذم يجدنا فريسة سهلة ويوغل أنيابه في دماء الجسد الواحد فلماذا نصرّ علي تغليب الحزبية لنظل نعاني ولا يرحمنا أحد، ولن يرحمنا أحد ما دمنا لا نرحم أنفسنا ونغّلب سياسة العقل والمنطق علي سياسة العاطفة الفجة؟ ولماذا لا نتعلم الانحناء قليلا للعاصفة حتي تمر، ونصعد سويا الي سفينة الخلاص والوصول الي بر الأمان، نحو حياة كريمة لهذا الشعب الذي عاني طويلا، لأنه يستحق الحياة؟
لطفي خلفرام الله ـ فلسطين6