زهرة مرعي
عشية 23 تموز/يوليو توتر المشهد التلفزيوني الواصل من القاهرة عبر الفضائيات. عندما سعى المعتصمون في ميدان التحرير الوصول إلى العباسية لإيصال رسالة عن قرب إلى المجلس العسكري المقيم في وزارة الدفاع حوصروا، ضربوا بالمولوتوف والحجارة. بدأت الأخبار ‘الوحشة’ تصل في حدود الثامنة مساء من يوم السبت، وفي نشرة التاسعة كان للخبر المصري 25 دقيقة من نشرة الجزيرة، فيما كان حضوره خفراً على العربية. وفي العاشرة كان ‘حديث الثورة’ منعقداً على قناة الجزيرة بإدارة غادة عويس. من العباسية حيث كان الثوار محاصرين خرج عمرو علي بصعوبة بالغة كما أخبرنا. عمرو تحدث بإسم حركة 6 أبريل بوضوح:
ما يحصل في العباسية جريمة يشارك فيها المجلس العسكري والشرطة. زجاجات مولوتوف تلقى على الثوار من فوق السطوح وكذلك الحجارة. كان قرارنا الوصول إلى العباسية والمغادرة في تمام الساعة السابعة، إلا أن الثوار حوصروا، وإمام مسجد النور يصرخ عبر المذياع بفتح الطريق للثوار كي يغادروا ولا أحد يسمع. أنا خرجت بأعجوبة!
هذا ما حدث في العباسية في اليوم التالي لخطاب المشير طنطاوي بمناسبة ثورة 23 يوليو والذي قال فيه ببناء الدولة المدنية الحديثة والقوية بجيشها، يثبت أن الثقة بين المجلس العسكري والثوار تتدهور بسرعة قياسية. وفي الإطار نفسه صبّ بيان للمجلس العسكري الذي إتهم فيه حركة 6 أبريل بإثارة الفتن؟ وعلى هذا رد ممثل 6 أوكتوبر في برنامج ‘حديث الثورة’: المجلس العسكري مطالب بإعتذار من شباب 6 أبريل.
القاهرة عشية 23 يوليو خطفت إهتماماً متفاوتاً من الفضائيات. البي بي سي والجزيرة تساوتا تقريباً في الإهتمام وإن كانت الكفة تميل للثانية. فمدير مكتب الجزيرة في القاهرة ظهر على الشاشة مهموماً جداً. وهو وصف ما حصل في العباسية ‘تصعيد مفاجئ وغير مبرر’. أما القناة المصرية فكما عادة كل ما هو رسمي يصله الخبر متأخراً. إلى المصرية وصلت أخبار أحداث العباسية بعيد التاسعة بكثير. ومن خلال شاشتها كان حديث هاتفي مع السفير نبيل بدر الذي وصف ‘الأمور ذهبت إلى أكثر مما ينبغي.. الأمور تدفع دفعاً للتصعيد’؟ وعندما سأل المذيع: من الذي يدفع للتصعيد كانت الإجابة: نحتاج إلى قيادة راشدة.
إذاً احتدمت بين المجلس العسكري والثوار عندما قرر هؤلاء إيصال رسالة مباشرة إلى باب وزارة الدفاع. منذ ستة أشهر والرسائل تطير إلى المجلس العسكري وما من تبديل أو تغيير في الواقع. المجلس العسكري الذي نال شرعيته من ميدان التحرير في يوم 25 يناير لم يحقق للثوار مطلباً إلاّ بالضغط ومن خلال ميدان التحرير. وهذا ما قالته كريمة الحفناوي في ندوة البي بي سي: ستة أشهر لم ينجز المجلس العسكري ولا الحكومة شيئاً وبخاصة الإستقرار الأمني المفقود. العميد صفوت الزيات قال ما هو أكثر وضوحاً وواقعية في ما تشهده مصر: المجلس العسكري يتعرض لضغوط كبيرة عربية ومشكلته أنه لم يطلع الشعب على هذه الضغوط. وافترض الزيات أن المجلس العسكري كان قادراً على تطهير جهاز الشرطة مباشرة بعد رحيل مبارك لكنه لم يفعل. وغمز الزيات من قناة المجلس العسكري ‘بأن سياسيين أدوا له النصح غير المناسب.. وأن يشتبك البلطجية مع أفراد الشعب ـ كما حدث في العباسية ـ فهذا يعني أن هناك من يحمي البلطجية’؟ الحال ليس مستقراً في مصر، ومهما كانت الضغوط على المجلس العسكري بتأخير محاكمة مبارك وعائلته، وبعدم فتح معبر رفح، وبعدم التغيير في السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعدو الصهيوني وإيران، فهذا لا يلغي ضرورة الإستجابة لمطالب أهالي الشهداء بمحاكمة المسؤولين عن قتل أبنائهم، لا أن يستجدي هؤلاء حقوقهم من المجلس العسكري. والأهم فيما قاله ممثل 6 أكتوبر في ندوة الجزيرة أن ثلاثة من أهالي الشهداء خطفوا من القاهرة وهددوا بضرورة التنازل عن الدعاوى القضائية؟ فهل فلول النظام السابق لا تزال تتحكم حتى بأهالي الشهداء؟ إما تسير مطالب الثوار على سكة التنفيذ أو يستمر التصعيد.. لكن أحداث العباسية لن تمر بسلام وهي تنتظر من يوضح تفاصيل ما جرى ومن هم بلطجية زجاجات المولوتوف؟ ومن حاصر الثور ومنعهم من الخروج من العباسية؟
سفينة الكرامة وكرامة ‘العربية’في فلك زمني متقارب حققت إسرائيل انتصارين إضافيين في صراعها التاريخي معنا كعرب. هي تمكنت من الإنتصار ‘الباهر’ على سفينة الكرامة الفرنسية التي أفلتت بأعجوبة من الطوق العالمي وضغوطه التي قيدت الأسطول وثبتته في مراسيه اليونانية. وهذا بالطبع ما يحسب في سجل الصهاينة العسكري إنتصارهم على 16 مدني اجنبي جاؤوا لكسر حصار ظالم على شعب غزة. والإنتصار الثاني كان بإستقبال قناة العربية لبنيامين نتنياهو كضيف معزز مكرم، يدلي بدلوه امامنا بدون مناسبة مبررة لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في السياسة. حتى أن الساسة الصهاينة الذين يرون في بنيامين أسوأ رئيس في تاريخهم إستغربوا أن يهدى هذا الذي ينكر وجود قضية فلسطينية مثل هذا المدى من هواء قناة تُسمى العربية.
في الوقت الذي كان أسطول الكرامة المحاصر في اليونان بالكاد يجد له متسعاً من الوقت على فضائيتين عربيتين كبيرتين، وبالكاد تشعر هاتان القناتان بأن شعب غزة يكاد يختنق من الحصار. مرّ خبر القرصنة الموصوفة على سفينة الكرامة بهدوء ودون كبير إهتمام. وحدهم سكان غزّة آلمهم ما حصل للسفينة التي أجبرت على دخول ميناء أسدود. تجمهروا على الشاطئ وعقدوا مؤتمراً صحافياً مندداً. في هذا التوقيت كانت العربية تعد ل’خبطتها’ الصحفية الموفقة. نتنياهو ضيفاً؟ لماذا؟ لم نجد إجابة مقنعة. فلا نحن في الطريق إلى مفاوضات قريبة؟ ولا نحن في سياق إنتظار حدث سياسي ينبغي استباقه بمواقف من طرف العدو؟ هكذا وبمجانية منح الهواء لأوقح قادة العدو قال ما قاله بحق الفلسطينين وفلسطين والعرب عموماً، ولم يجد في المقابل من يقول له ‘يا محلا الكحل بعينك’! فبعد النصر الكبير الذي حققته حكومة العدو في ضغوطها الدولية لمنع إبحار أسطول الحرية، حققت إنتصاراً مباشراً على الأرض بالسيطرة على السفينة الفرنسية. تلاها هتك لكرامة العرب عبر قناة العربية بتركها الهواء للجزار نتنياهو يصول ويجول ويبرز عضلاته علينا.
بعيد الظهور السحري لنتنياهو، كانت قناة العربية وعبر برنامج واجه الصحافة مع داوود الشريان تبحث مع ثلاثة من الأكاديميين الخليجيين في دور، صورة وموقف المثقف والنخبة في الثورات العربية؟ وماذا عن القوائم البيضاء والسوداء في هذه الثورة أو تلك؟ كان كلام جميل ومعسول ومنطقي في الموقف من المثقفين والثورات البعيدة عن الديار، وفي ضرورة إحترام حرية الآخر. أليس هؤلاء الأكاديميون جميعهم من النخبة في المجتمع الخليجي؟ ما هو موقفهم، كمثقفين، من قناة العربية في إستقبالها لنتنياهو؟ وإستقبال الجزيرة الدائم للصهاينة تحت مبرر ‘الرأي والرأي الآخر’؟ أليسوا نخبة مثقفة؟ ما هو دورهم في السلم؟ وأين هو موقفهم؟ هل يلزمهم ثورة لنصنفهم نحن في قائمة سوداء أو بيضاء؟ إنه فعلاً المثقف العربي المنفصم الشخصية في السياسة والإجتماع معاً. إنه المثقف الباحث عن رفاهيته فقط. أل بي سي تؤمن بالدراما اللبنانيةتؤمن قناة أل بي سي بالدراما اللبنانية وهي التي دأبت قبل غيرها على إدراجها منذ سنوات في برمجتها الرمضانية التي تعتبر مساحة سباق يسعى كثيرون للفوز بها. في رمضان المقبل بعد أيام تخوض أل بي سي عبر فضائيتها المعركة الدرامية الشرسة بمسلسلين تاريخي وكوميدي لبنانيين. في تقديمها للتاريخي لفتنا عنوان المسلسل ‘باب إدريس’ وهو واحد من أسواق بيروت الشهيرة قبل الحرب الأهلية، والتي ضمتها شركة سوليدير لأملاكها. إذاّ باب إدريس معروف في الزمان والمكان، ويتناول حقبة زمنية قصيرة عمرها ثلاثة أشهر سبقت نيل لبنان إستقلاله من الإنتداب الفرنسي، من كتابة كلوديا مارشيليان. تلك المرحلة التي شهدت وحدة وطنية بين مختلف طوائف لبنان بخلاف الواقع الحالي سنراها من خلال قصص حب. هو مسلسل كبير شارك فيه 96 ممثلاً، 400 كومبارس متكلم، و720 كومبارس غير متكلم. من أبطاله يوسف الخال، ندين نجيم، بيتر سمعان، يوسف حداد، كارلوس عازار، مجدي مشموشي وآخرين. وفي تقديمه للمسلسل على شاشة أل بي سي تحدث مخرجه سمير حبشي عن مضايقات شركة سوليدير أثناء التصوير، لهذا تساءل: هل وسط بيروت مملوك لغير الدولة؟ ونحن بدورنا نذكر حبشي بأن الدولة هي من دفعت بدل تكاليف البنية التحية في ما يسمى مملكة سوليدير التي لا تملك فيها شيئا.
هذا في الدراما، أما في الكوميديا فثمة تعاون سوري لبناني مشترك في مسلسل ‘آخر خبر’ من إخراج هشام شربتجي ونص محمد السعودي. يتولى بطولة هذا العمل من لبنان ماغي بوغصن ووسام صباغ. ومن سوريا مصطفى الخاني، شكران مرتجى، محمد خير الجراح وزهير رمضان.
المسلسلان من إنتاج مروى غروب التي يقول صاحبها مروان حداد أن التحدي اللبناني ليس مع المسلسل المصري، فهذا ما تخطيناه منذ زمن. تحدينا هو مع المسلسل السوري الذي يتميز بضخامة إنتاج.
لقد ناضلت الدراما اللبنانية في سبيل البقاء، وها هي تبدأ بإثبات ذاتها وبعض الفضائيات بدأت تشتريها لتبرمجها على شاشاتها.
صحافية من لبنان[email protected]