جبل ارارات (تركيا) ـ من دارين بتلر: سفينة نوح التي بنيت لانقاذ مملكة البشر والحيوان من الطوفان العظيم يعاد بناؤها علي جبل ارارات في تركيا كتحذير للبشرية كي تتحرك للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري. ويقف النشطاء في مجال البيئة وراء هذه المبادرة لبناء السفينة علي السفوح الخضراء للجبل الذي يكسو قمته الجليد في شرق تركيا حيث يقول الكتاب المقدس ان السفينة رست بعد أن أهلك الفيضان البشرية الفاسدة.
ويعمل المتطوعون علي قدم وساق لاستكمال السفينة الخشبية بحلول نهاية ايار (مايو) ليتزامن تدشينها مع قمة للدول الكبري ستعقد الشهر المقبل في ألمانيا حيث ستتصدر قضية تغير المناخ جدول الاعمال. وقال فولفغانغ صادق مدير حملة منظمة غرينبيس (السلام الاخضر) المسؤولة عن المشروع هذا المشروع موجه بالاساس للسياسيين علي وجه الارض.. لزعماء العالم المسؤولين بشكل أساسي عن الكارثة المناخية التي تحدث وعن ايجاد حل لها.
وأضاف فيما كان النجارون يعملون في بناء السفينة علي ارتفاع 2400 متر الهدف هو أن نضع علي جبل ارارات نصبا.. اشارة تحذير تمنح أيضا الامل.. وتفيق العالم وتقول انه اذا لم نتصرف الان فسيفوت الاوان. وقالت الهيئة الحكومية للتغيرات المناخية التابعة للامم المتحدة انه يتعين خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بواقع النصف بحلول 2050 لتفادي تغيرات المناخ وهو ما قال الاتحاد الاوروبي انه سيكون أمرا خطيرا. ومن أهم الظواهر التي تثير القلق بشأن تغير المناخ ظاهرة ارتفاع مستويات مياه البحار. وتقول الهيئة ان من المتوقع أن ترتفع مياه البحار من 18 الي 59 سنتيمترا خلال هذا القرن بعد أن ارتفعت 17 سنتيمترا في القرن العشرين. لكن هناك انقسامات عميقة بشأن سبل التصدي لهذا الخطر. وتريد ألمانيا من دول مجموعة الثماني الصناعية خلال اجتماع الشهر المقبل الموافقة علي الهدف الذي حددته هيئة الامم المتحدة والترويج لنظام حصص الكربون للتحكم في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. لكن هارلان واطسون كبير المفاوضين الامريكيين في قضية المناخ قال الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة ستواصل رفض الاهداف المحددة لخفض الانبعاثات وأنظمة خفض حصص الكربون ومبادلتها وستحارب تغير المناخ من خلال تمويل التقنيات التي تستخدم مصادر نظيفة للطاقة. وتم نقل الاخشاب لبناء السفينة علي ظهر خيول الي الجبل الاسبوع الماضي ويواجه المتطوعون مشاكل تتعلق بالامداد والنقل في ظل عملهم علي ارتفاع كبير في منطقة نائية. كما أنهم يسابقون الزمن لاستكمال السفينة حتي يتسني تدشينها يوم 31 أيار (مايو) في مراسم سيتم خلالها اطلاق حمامات من السفينة وتوجيه نداء لزعماء المعالم لمكافحة الاحتباس الحراري. وقال النجار رينر برومشاغن قالت شركة كبيرة لبناء السفن انها لا تملك عمل ذلك في هذا الوقت الضيق… لكن راودني احساس أن ذلك سينجح. وأضاف انه شعور جيد للغاية أن تري كل هذه الطاقة التي يبذلها الناس هنا والشعور بالوحدة بين القادمين من دول مختلفة للعمل معا.
وتبدو الخلافات السياسية بعيدة عن منحدرات جبل ارارات حيث يرعي الرعاة أغناهم وتحلق طيور السنونو فوق الخيام الزاهية الالوان لاكثر من عشرين ناشطا شاركوا في مشروع منظمة غرينبيس. لكن أحد زملاء برومشاغن قال عن السفينة لست واثقا للغاية من أنها ستطفو.4