سقف طموح الأغلبية رحيل حكومة مدبولي… ومعركة البحث عن «تختة» تعزز المطالب بعزل وزير التعليم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت الأسئلة الكبرى حول التغيير تلاحق المصريين، أولئك الذين تراجعت أحلامهم عند حد رحيل عدد من وزراء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، فيما يحدو الأمل المفرطين في التفاؤل، برحيل رئيس الوزراء الذي ترشحه الأنباء للبقاء وتولي منصبه من سدة العاصمة الإدارية، المقرر أن ترحل إليها الدولة خلال أشهر.. وما بين الحلم بالتغيير والرضا بالقليل في صورة حفنة حقائب وزارية يغادر أصحابها، بات شح المعلومات عن كل ما له علاقة بالبلد، أشد ما يؤلم الكثيرين أولئك المجبرين للبحث عن “الأخبار” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحسب كتاب من أولئك الذين يدورون في فلك السلطة، فإن المعلومات باتت شحيحة والمسموح بتداوله لا يشفي غليل الأغلبية.
وفي صحف أمس الخميس 14 أكتوبر/تشرين الأول واقعة مؤلمة: ففي جنازة مهيبة حضرها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من قرية الصعايدة في بندر كفر الشيخ، جرى تشييع جثمان عيد محمد حلمي الطالب في الصف الثاني الإعدادي في مدرسة زراعة ميت علوان، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفي كفر الشيخ العام إثر اتهام أقاربه بقيام زملائه بالتعدي عليه بالضرب في الفصل، بسبب المنافسة على من سيجلس على التختة الأولى. وقررت نيابة كفر الشيخ، حبس 3 طلاب من مدرسة زراعة ميت علوان لاتهامهم بالتعدي بالضرب على الطالب المجني عليه عيد محمد حلمي، 14 سنة، بالصف الثاني الإعدادي.. وقد تفاقمت أزمة ارتفاع الكثافة داخل المدارس، ما دفع الدكتور طارق شوقي وزير التعليم لتطبيق نظام «الفترة الثالثة» في عدد من المدارس، مشدداً على أن ظاهرة ازدحام الفصول بالطلاب ليست وليدة اللحظة، بل هي ظاهرة مرّت عليها سنوات، مشيرا إلى أنها إحدى المشكلات المزمنة التي تتعامل معها الوزارة، وتحاول معالجتها. وفي السياق ذاته، قررت مديرية التعليم في الجيزة توفير 20 مقعدا في مدرسة كفر نصار الابتدائية، وهي المدرسة التي شهدت جلوس التلاميذ على الأرض. وتقرر خصم ثلاثة أيام لمدير المدرسة وفرد الأمن والمشرف. من جانبه كشف اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، عن منح طلاب المدارس الكتب الدراسية دون التقيد بسداد المصروفات، وأشار فودة، إلى أن الأمن القومي لمحافظتي شمال وجنوب سيناء، يختلف عن باقي المحافظات.
سيبقى أم يرحل؟

هذا السؤال يتكرر هذه الأيام، فهل هناك تغيير وزاري؟ ولو كما يرى محمد أمين في “المصري اليوم” من باب تحريك المياه الراكدة؟ البعض يسألني، فلا أجد إجابة، وليست هناك إجابة، ولا حتى هناك مبرر للتغيير الآن، إلا لأنه للتغيير.. لكن بالتأكيد هناك مبرر للسؤال، فقد كان التغيير واجبا منذ خلو منصب وزير الإعلام بالاستقالة. وللعلم، فإن المفاجأة أن الوزارة غير موجودة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مع أننا في أشد الحاجة لهذه الحقيبة حتى يحدث ضبط للمنظومة قبل شهر رمضان المقبل، وزيادة الوعي لدى المواطن.. وهو الطلب الذي طلبه الرئيس في ذكرى انتصارات أكتوبر/تشرين الأول. بالمناسبة، كان الكلام عن التعديل الوزاري، وما زال، تعقبه حركة محافظين، ولا يعني هذا تغييرا شاملا للحكومة، لكنه تغيير على حكومة مدبولي لتكون عندنا حكومة مدبولي الثالثة! وفي وقت سابق كان الكلام عن تغيير 16 وزيرا، منها حقيبتان سياديتان و17 محافظا، وفوجئنا بعدها بأنه لا تغيير ولا شيء، وأن الوزارات التي رشحتها الشائعات للتغيير استمرت حتى الآن، ورشحت الشائعات عددا من المسؤولين لتولي حقائب وزارية، وقيل ونُشر أن الدكتور مدبولي استقبل عددا من الشخصيات، وكان ذلك استعدادا لتغيير في شهر أغسطس/آب الماضي.

سنة الحياة

يقول محمد أمين إنه كان من أوائل الذين استبعدوا تغيير الدكتور مصطفى مدبولي، باعتباره سيكون رئيس الحكومة التي ستنتقل للعاصمة الإدارية الجديدة مع نهاية العام وأوائل العام 2022.. وهو كلام شبه متفق عليه، والهدف من التغيير هو تنشيط الحكومة وتغيير بعض الحقائب، التي لا تحظى برضا الرأي العام، وهي وزارات تتعلق بالعمل الشعبي والملفات اليومية، خاصة أنه مرّ على الحكومة ثلاث سنوات. على أي حال، التغيير سُنة الحياة، وفي العمل العام التغيير هو الأصل على كل المستويات.. ولا أريد أن أذكر أسماء الوزراء الذين رشحتهم الشائعات للخروج، فإن ذلك يدفعهم للتراخي، أو تقفيل الملفات، خاصة من كانت تطارده شائعات تخص الذمة المالية، أو التقصير في العمل، أو إرباك الوزارة بطريقة أو بأخرى، فهم يعرفون أنفسهم، وبلغت التغييرات السابقة مسامعهم، ولا يفيد تذكيري بذلك لهم، فربما أكون قد ظلمتهم، أو جريت وراء كلام عام لا قيمة له. القصة وما فيها أن عُمْر هذه الوزارة امتد بشكل لافت دون عائد لافت.. وبالتالي دعت الضرورة إلى التغيير لتحريك المياه الراكدة، بما يعني أنه «تغيير للتغيير».. لكن كل هذا لم يدفعني للإجابة عن السؤال السابق عن التغيير بقول نعم هناك تغيير.. فهو خبر لا أعرفه ولا يمكن الادعاء به، خصوصا أن المعلومات أصبحت شحيحة، والنقد أصبح منعدما.. ولم نعد نعرف اتجاهات الرأي العام إلا من بعض حوادث طفيفة تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي، وربما على استحياء أيضا.

مهمة مقدسة

كشف عماد الدين حسين في ” الشروق” عن حقائق صادمة بالنسبة للأراضي المملوكة للدولة، التي تم السطو عليها، والتي بلغت ربع مساحة الأراضي الزراعية: عقدت لجنة استرداد الأراضي المملوكة للدولة التي يترأسها المهندس شريف إسماعيل، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، اجتماعا مهما حضره اللواء مجدي عبدالغفار مستشار رئيس الجمهورية للأمن ومكافحة الإرهاب، واللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، ومحافظو أسيوط والإسكندرية والإسماعيلية وممثلو جهات وأعضاء اللجنة. اللجنة تقوم بعمل موجات متتالية لإزالة التعديات على أراضي الدولة منذ انطلاقها في شهر مايو/أيار 2017. وخلال هذه الفترة نفذت اللجنة 18 موجة إزالات، وتمكنت من استرداد 2.5 مليون فدان أراض زراعية، و188 مليون متر مربع أراضي بناء، وطبقا للجنة فإن ذلك يمثل 75% من إجمالي أراضي الدولة المعتدى عليها. وكشف تقرير اللجنة عن أن المرحلة الأولى من الموجة الأخيرة رقم 18 أسفرت عن استرداد 5.1 مليون متر مربع، و15 ألف فدان أراض زراعية. كما أن المهندس شريف إسماعيل كشف عن أن إجمالى عقود التقنين التي تم تسليمها حتى الآن بلغ 37 ألف عقد، وهناك 44 ألف حالة تنتظر التعاقد، إضافة إلى 64 ألف حالة طلب تقنين. اللجنة طلبت من المحافظين اتخاذ إجراءات عاجلة عن جهود التقنين وزيادة أعداد اللجان وسرعة البت في الطلبات، ووضع حوافز للموظفين المسؤولين عن التقنين، أو محاسبة المتقاعسين عن العمل، ومراعاة البعد الاجتماعي في التسعير، ومدة سداد المقدم والأقساط.

كلهم لصوص

وأعرب عماد الدين حسين عن تفاؤله بالمعلومات والأرقام والبيانات الواردة في أن التقرير الصادر عن اللجنة القومية يبعث على التفاؤل، لأنه إذا صح أنه تم استرداد 75% من الأراضي المعتدى عليها، فهو أمر مهم جدا، ويعني أن اللجنة قطعت ثلاثة أرباع المهمة الموكلة إليها. لفت نظرى في تقرير اللجنة الصادر أن اللجنة تمكنت من استرداد 2.5 مليون فدان أراض زراعية. وهذا رقم يستحق التوقف والتأمل، لأن 2.5 مليون فدان تمثل تقريبا ربع مساحة الأراضى المزروعة في مصر، سواء كانت زراعية قديمة في الوادي والدلتا، أو صحراوية مستصلحة. وهذا الرقم يكشف لنا إلى أي حد تمكنت مافيا الفساد والإهمال من التوغل والتوحش طوال العقود الماضية. علما بأن ربع هذه المساحة ما يزال تحت أيديهم، طبقا لبيان اللجنة. وكما ندين الفاسدين والمعتدين على أراضي ومنشآت الدولة، ينبغي أن نلوم أكثر أولئك الذين سهلوا لهم جريمتهم، وحصل معظمهم على مقابل ضخم نظير هذه التسهيلات. والخاسر الأكبر هو المجتمع بأكمله، مقابل استفادة الفاسد والمفسد فقط. إذا كنا قد عاقبنا بعض من تم ضبطهم من المخالفين والمعتدين، ألا توجد طريقة لمعاقبة الذين سهلوا وقوع هذه المخالفات والاعتداءات، ألا يمكننا أن نتحرى عنهم ونحضرهم للعدالة ونصادر أموالهم، بعد التأكد الكامل قانونا أنهم ارتكبوا هذه الجرائم؟ هل يمكن أن تكشف اللجنة عن موقف الـ 25% من المخالفات التي لم تتم تسويتها وتقنينها بعد؟ وإذا استبعدنا الذين قدموا طلبات تقنين، فما هو موقف الباقين، وهل هناك مخالفون خصوصا من الحيتان الكبار يرفضون التصالح وإعادة حقوق الدولة؟

ماذا سيفعل هناك؟

أعلن الإمام الأكبر أنه في صدد القيام بزيارة لدولة العراق، ستتضمّن كلا من بغداد، والموصل، وأربيل، والنجف الأشرف. وبدوره توقع جورج فهمي في “الشروق” أن تكون لزيارة مدينة النجف الأشرف أهمية خاصة خلال رحلة شيخ الأزهر إلى العراق. فالنجف هي مركز مدارس العلوم الدينية التي تُدرَّس فيها علوم الفقه والشريعة، وهي أيضا مقرّ إقامة المرجع الشيعي الأرفع شأنا في العراق، بل العالم، آية الله السيستاني. والسيستاني هو المرجع الديني للشيعة الاثنى عشرية منذ عام 1992، وأحد أكثر الشخصيات الدينية تأثيرا في العراق، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خصوصا منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003. ولد السيستاني عام 1931 في مدينة مشهد في إيران، إلا أنه يعيش في مدينة النجف العراقية منذ عام 1951. وتتجاوز شرعيته الدينية العراق لتشمل الشيعة في العالم كله. تأتي زيارة أحمد الطيب للنجف في لحظة يشهد فيها الحوار بين الأديان مرحلة ذهبية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تقاربا بين الأزهر والفاتيكان، أسفَرَ عن وثيقة الأخوّة الإنسانية، التي وقّع عليها كلٌّ من شيخ الأزهر والبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في أبو ظبي عام 2019. كما شهد العراق في مارس/آذار من العام الحالي زيارة للبابا فرنسيس، التقى خلالها آية الله السيستاني في منزله في مدينة النجف. وتأتي زيارة أحمد الطيب للنجف كما توقع الكاتب متمّمةً للمبادرتين السابقتين.

أهداف مستحيلة

تحقق زيارة الطيب عددا من الأهداف الدينية، بل والسياسية أيضا، كما أوضح جورج فهمي: على المستوى الديني، تعطى الزيارة دفعا للحوار بين القيادات الدينية السنّية والشيعية، ويُنتظَر أن يكون لهذه الخطوة تأثيرٌ إيجابي على المجتمعات العربية التي تضمّ سنّة وشيعة، كما هو الحال في العراق ولبنان، وكذلك العديد من دول الخليج العربي، في اتجاه تخفيف حدّة التوتر الطائفي. وقد أكّد كلٌّ من الرمزَين الدينيَّين، الطيب والسيستاني، في تصريحات سابقة على ضرورة إنهاء التوتر بين السنّة والشيعة. فشيخ الأزهر أعلن في مناسبات عدّة رفضه للإساءة إلى الشيعة، مؤكّدا أن السنّة والشيعة هما جناحا الأمّة الإسلامية، ولا بد من العمل على إنهاء الخلاف بينهما. كما أن آية الله السيستاني يؤكّد دوما على ضرورة التعايش السلمي بين السنّة والشيعة، وبينهم وبين أبناء الأديان الأخرى في العراق، علما أنه وقف أيضا في وجه خطابات التحريض الطائفي، خلال مرحلة الاقتتال الطائفي في العراق خلال العامَين 2006 و2007، مؤكّدا على تحريم قتل المسلم للمسلم. أما على المستوى السياسي، فتأتي هذه الزيارة لتخطو خطوة جديدة على طريق الحدّ من احتكار إيران للتمثيل الشيعي في المنطقة العربية. فإيران تسعى دوما إلى استخدام الورقة المذهبية لتعطي نفسها حقَّ الحديث باسم الشيعة، ولاسيما خلال أوقات التوتر الطائفي؛ حيث تقدّم نفسها بوصفها حامية الشيعة في الشرق الأوسط. وقد نجحت في تصدير هذه الصورة حتى وسط المجتمعات العربية نفسها، إلى أن انتشر تصوّر خاطئ يربط بين المذهب الشيعي والولاء السياسي لإيران. فكثيرون يعتقدون أن الشيعة كلهم هم بالضرورة داعمون لنظام الثورة الإسلامية في إيران. ربما يصحّ هذا الأمر مع بعض القوى السياسية الشيعية، التي تدعمها إيران بهدف مدّ نفوذها في المنطقة، إلا أن ذلك ليس حال السيستاني وقطاع كبير من شيعة العراق.

الجائزة الحقيقية

نتحول نحو الإحتفاء بالفنان الفلسطيني محمد بكري على يد طارق الشناوي في “المصري اليوم”: دعونا نقرأ معا مأزق بل قُل مأساة الفنان الفلسطيني في الدخول لمصر، السينما الفلسطينية هي صاحبة الحضور الأعلى عربيا في أغلب المهرجانات الكبرى، لأنها بطبعها متعددة التوجه والمشارب، أفلام من غزة، وثانية من رام الله، وثالثة من الناصرة، ورابعة من إحدى الدول الأوروبية.. كثيرا ما وجدت المخرج الفلسطينى مشاركا بفيلمه في مهرجان عالمي، بينما تغيب أغلب الدول العربية.. يظل في المعادلة الفنان الفلسطيني الذي يعيش في فلسطين التاريخية، بينما حسابات الجغرافيا السياسية وضعته تحت طائلة إسرائيل، ويحمل الجنسية الإسرائيلية مجبرا، كانت ولا تزال قناعتى – دون تفريط ولا إفراط – أننا لن نخترع للعمل الفني هوية، لو كانت إسرائيل تشارك في الإنتاج فهو فيلم إسرائيلي، يمكن أن نشاهده في المهرجانات خارج عالمنا العربي، إلا أننا أبدا لا نعرضه في المهرجانات العربية، هذا الباب لو فتحناه أو حتى (واربناه) فلن نستطيع إغلاقه، سنفتح علينا أبواب جهنم، وستقضي حتما على اتحادات عربية التكوين مثل اتحاد الفنانين العرب، لأنهم لن يستطيعوا إصدار قرار نهائي وملزم للجميع. إذن، الفنان الفلسطينى عندما يشارك في عمل ولا وجود بشكل مباشر أو غير مباشر لتمويل إسرائيلي، المنطق يقضي بمشاركته في المهرجان العربي، كما أن المبدع الفلسطينى يجب أن يُسمح له بالدخول. الممنوع فقط – وأكرر- أن نعرض عملا فنيا فيه أي شُبهة بالتمويل الإسرائيلي.. إنها ليست قضية الفنان القدير محمد بكري، الذي من الممكن أن تلتقيه في عشرات من المهرجانات العالمية، فهو لا يُقدم نفسه إلا وتسبقه صفة الفنان الفلسطينى.. هؤلاء الفنانون المتشبثون بالأرض يصرون على هويتهم العربية، ومن حقهم على أم الدنيا أن تسمح لهم بالعبور لأم الدنيا. جائزة محمد بكري الحقيقية هي في عناق مصر له بعد طول غياب.

أيهما على صواب؟

عادت قضية الأذان الموحد للعلن، ما دفع أحمد عبدالتواب في “الأهرام” لمناقشة المسألة: جدَّد فضيلة الشيخ هشام عبد العزيز رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، ما قال إنه الوعد الذي أعلنت الوزارة أنها سوف تلتزم به بالأخذ بمشروع الأذان الموحد. لكن بعد التدقيق في كلام فضيلته يتبين أنه أجرى تغييرا على مضمون وعد الوزارة. وللتذكرة فإن الوزارة كانت قد وعدت، مع كثرة الشكاوى من ضجيج الميكروفونات، أن تأخذ بما أجازه بعض الفقهاء بأن يكون الأذان من مؤذن واحد لمسجد واحد في كورة واحدة، أي في قرية واحدة، بمنطق أن صوته وحده كافٍ لإبلاغ كل سكان المنطقة.
ثم، وبعد أن تأخر تنفيذ وعد الوزارة، جاء كلام فضيلة الشيخ عبد العزيز، في تصريحات له الاثنين الماضى، في مداخلة تليفونية مع الإعلامية عزة مصطفى، حيث يقول إن العمل في المشروع بدأ قبل نحو عامين، ويجري تنفيذه الآن، وقال إن الهدف هو توحيد صوت المؤذن، لمنع التداخل بين أصوات الأذان في المناطق القريبة، وأكدّ الحرص على اختيار صوت جميل حتى لا يسبب الإزعاج للمواطنين، وأضاف أن المشروع طُبِّق في أكثر من 3 آلاف مسجد حتى الآن، وأضاف أن التحكم في درجة الصوت لن يكون من داخل المسجد، وإنما من خلال غرفة كونترول مركزية يديرها مهندسون متخصصون، وبأنه سوف يجرى تطبيق المشروع في عموم المحافظات، مع مراعاة فروق التوقيت. ويُفهَم من هذا الكلام أن الأذان بالميكروفون سوف يستمر من جميع المساجد في المنطقة نفسها، وأن التغيير سيكون فقط في بعض التفاصيل.
لهذا يلزم التذكير بكلام كثير قيل في هذا الموضوع، مثل أن الميكروفون اختُرِع عام 1877، أي بعد نحو 13 قرناً من بدء الدعوة الإسلامية، ثم إن الدولة الإسلامية بلغت ذروتها ووصلت إلى الصين شرقاً وإلى الأندلس غرباً، بدون الميكروفون، ورغم كل هذا الوضوح، فإن البعض لا يزالون يعتبرون الميكروفون وكأنه إحدى الأدوات الشرعية الأساسية للمسجد.
رحيل الجمال

تراجع الإحساس بالجمال في حياة الناس شكلا وكلاما وحوارا وإحساسا على حد رأي فاروق جويدة في “الأهرام”: لم يعد للجمال مكانه في الشارع، ويكفي أننا لسنوات طويلة لم نستطع القضاء على كارثة الزبالة التي تنتشر أمام البيوت، ولم تنجح في مواجهة هذه الأزمة، حتى الشركات الأجنبية التي استعنا بها رحلت دون أن تنجح في إيجاد حل لهذه المشكلة.. مع الزبالة في الشوارع والبيوت ما نسمعه من لغة الحوار بين الناس في كل مكان، ابتداء بما يدور على الشاشات في البرامج والمسلسلات، وانتهاء بما ينشر من القصص والجرائم في وسائل الإعلام.. لقد غاب الجمال عن حياتنا، وحين أشاهد قطع الأشجار في الشوارع أشعر بحزن شديد أن تصل بنا القسوة إلى هذه الدرجة من امتهان الجمال.. وأتعجب أكثر وأنا أسمع الغناء الهابط وكيف تراجعت أذواق الناس ووصلت إلى هذه الدرجة من فساد المشاعر، حتى ينتشر مثل هذا الغناء أصواتا وكلاما وصخبا وضجيجا، وتحاول أن تسأل كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من فساد المشاعر.. ولم يكن غريبا أن تنتشر المخدرات والجرائم والفوضى والانفلات في حياة الناس، ونشاهد علاقات مريضة ومشبوهة في مجتمع أسقط قيمة الجمال والإحساس والقدوة.. القضية تحتاج إلى البحث والدراسة هل هي تجاوزات قرار أم فوضى البشر؟ أم غياب الحساب، أم انفلات المشاعر؟ هل هو الزحام والتكدس أمام الزيادة السكانية؟ كيف تراجعت أذواق الناس وقبلت أن تعيش مع هذه الفوضى في السلوك والحوار والغناء والنظافة والأخلاق؟ يكفي أن ترى على مواقع التواصل الاجتماعي الشتائم والبذاءات والتجاوزات والانفلات في لغة الحوار.. وإذا انتقلت إلى الشاشات سمعت ما لا يرضيك، وإذا نزلت إلى الشارع فسوف ترى مجتمعا وإنسانا غير ما عرفت. الناس تغيرت.. حين انسحب الجمال ساد القبح والفوضى وفسدت أذواق الناس.. الحل لا بد أن يبدأ من الأسرة، إن الانضباط الغائب وعدم الإحساس بالمسؤولية وصل بنا إلى هذه الحال، الأب لا يعرف شيئا عن الأبناء سلوكا وأخلاقا، والمدرسة غاب دورها في التوجيه والتربية.

إنسان والسلام

ما زال الأديب الافريقي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عبدالرزاق قرنح يثير الجدل بسبب تجاهله أصوله العربية، وإن احتفى به السواد الاعظم من الكتاب العرب، ومن بينهم محمد البرغوثي في “الوطن”: رغم أنه ترقّى إنسانياً، وتعلم لغة المستعمر، وحصل على الجنسية البريطانية، وأصبح أستاذاً للأدب الإنكليزى في جامعة «كنت»، فقد ظل عالقاً في فجوة بين القارات والثقافات لم يفارقها أبداً.
ويبدو جلياً من عناوين رواياته وتلخيص حكاياتها، التي أتاحتها هبة عبدالستار في «الأهرام» للقراء، أن تجربة لجوء الأفارقة إلى البلدان الأوروبية، التي استغلتهم ودمرتهم، وأن احتماء الضحية وبحثه عن الأمان والاستقرار والكرامة في حضن قاتله، هو الجرح الهائل الذي تشغل آلامه وتناقضاته وضياعه، كل أعمال عبدالرزاق قرنح، دون استثناء واحد. وإلى جانب ضياع الهوية، تنشغل كل أعمال قرنح بقضية أخرى هي الأشد وجعاً، فكثير من الافارقة أو العرب أو الهنود في ساحل زنجبار باعوا أطفالهم، أو قاموا بتأجيرهم لجيش ألمانيا الاستعماري، وآخرون باعوهم لجيش بريطانيا الاستعماري أيضاً، وكثير من هؤلاء «الصبية» المرتزقة اندمجوا في حروب ومذابح رهيبة ضد مواطنيهم، وعندما انتهت الحروب واستقلت دول افريقيا ظاهرياً، بدأت المجازر بين أبناء البلد الواحد تستوفى مطالبها، وراح المركز الاستعماري يستقبل الفارين الأفارقة من بلدانهم بعد فرزهم، لاستخدامهم – أو استعبادهم – في مزارعه ومصانعه، وتكويمهم في مناطق سكنية معزولة هي أقرب للزرائب من المساكن الآدمية.
وكان طبيعياً ألا تفارق هذه المآزق المرعبة روحاً نبيلة مثل روح أديب ومفكر وأستاذ أدب إنكليزى مثل عبدالرزاق قرنح.. الذي اتضح أنه شارك كثيراً في مؤتمرات عربية داعمة لفلسطين باعتباره إنساناً قبل أن يكون أي شيء آخر.. وهو إذ يقرر في كل أعماله أنه لا يفارق جراحه وتناقضاته وعذاباته، لا يحلم أبداً ولا يتصور أنه سيحصل ذات يوم على أي اعتراف رسمي بقيمة ما يكتب.. حتى إنه اعتبر إخطاره بحصوله على نوبل للآداب، مجرد مزحة ثقيلة.

طال انتظاره

قرار السماح ـ ولو بصورة محدودة ـ بأن يكون موسم الكرة الجديد موعدا لهذه العودة الجميلة للجماهير، وصفه جلال عارف في “الأخبار” بالمبهج: الكرة ـ مع مدرجات فارغة ـ تفقد الكثير من بهجتها. والسعادة الحقيقية لعاشق الكرة هي في مشاهدة لعبته الجميلة من المدرجات. العدد المحدود الذي تقرر “ألف لكل ناد” هو بداية نرجو أن تتطور بسرعة، وصولا بإذن الله للأوضاع الطبيعية. العدد يسمح بتطبيق كل إجراءات السلامة من كورونا، وجمهورنا الواعي قادر على أن يقدم نموذجا جيدا في التمسك بالقيم الرياضية، وأن يحاصر كل مظاهر التعصب السيئة وأن يفتح الباب ـ بسلوكه النموذجي ـ لعودة كاملة للجماهير في أقرب وقت. بداية جديدة لموسم كروي هو الأول الذي تتولى فيه الأندية إدارة المسابقة الكبرى “الدوري العام” من خلال رابطة الأندية.
الموسم مزدحم بالاستحقاقات المحلية والدولية. وكنت أفضل أن تجد الرابطة حلا آخر دوري المجموعتين أو غيره، لكى تختصر الموسم وتوفر الوقت للاستحقاقات الدولية، ولكي تنهي حالة تلاحم المواسم التي تركت آثارها السيئة على اللاعبين والأندية. كان من الممكن أن يكون هذا الموسم هو موسم تصفية هذه الأوضاع لنعود بعدها إلى النظام المعتاد، مع دوري منضبط وموسم كروي لا يستهلك اللاعب، ولا يضغط على الأندية، لكن الأوضاع استقرت على ما هو عليه “ربما بسبب الارتباطات الإعلانية” وكل ما نرجوه الآن أن يلتزم الجميع بالمواعيد المقررة في موسم مزدحم بالاستحقاقات الافريقية والعربية والدولية.. ويكون واضحا أن مصلحة المنتخب هي الأساس، وعلى الكل أن يتحمل مسؤوليته.. الرابطة والأندية واللاعبون واتحاد الكرة، وقبلهم جميعا الجمهور العائد للمدرجات، ليعيد لها الحياة والبهجة والقيم الحقيقية للرياضة التي لا تعرف إلا الجمال والحق والمنافسة الشريفة.
مدلعاه آخر دلع

طرح سامي صبري في “الوفد” رأي بعض المؤيدين الذين خاضوا تجربة (زواج البارت تايم الوقت المستقطع) علنا، ومن هؤلاء السيدة (منال. م.س) فهي ارملة في سن الأربعين، تعول ابنتين إحداهما تكبر الأخرى بخمس سنوات، التقت رجلا تتوفر فيه كل المواصفات، قادرا على فتح بيت جديد، وعلى تحمل مسؤوليتها وبنتيها، واتفقا دون شرط مكتوب على أنه ليس بالضرورة أن يبيت عندها وترك ذلك للظروف، وأخبرها أنه سيعلن زواجهما للجميع ولزوجته، التي رفضت في البداية، إلا أنها مع الوقت رفعت الراية البيضاء؛ اعترافا بحقه الشرعي، وأعيش اليوم في قمة سعادتي، وأحصل على حقوقي الزوجية «تالت ومتلت» وربنا كرمني آخر كرم. بينما تقول هدى عبدالعليم، تزوجت قبل عشرين عاما من رجل بخيل شح، أرانى النجوم في عز الظهر، يأخذ راتبي ويشرب ويسكر ويلف مع الستات، وتم طلاقي منه ثلاث مرات، وبعدها جاب لي محلل علشان أرجع، إلا أنني رفضت، بعد أن علمت أن المحلل حرام، وجلست وأولادي الصغار خمس سنوات في البيت، ما يصرف علينا مليما، حتى جاء ت صديقة لي وقالت لى: عندي عريس زي الفل، يريدك على سنة الله ورسوله، وهيجيب لك شقة إيجار، ويخلي أولادك في شقة طليقك ولن يحرمك من العيش معهم أو الحضور إليك، فوافقت، والحمد لله لا ينقصني أي شيء، وحياتنا «قشطة زي الفل»، وعمري ما طلبت منه المبيت، علشان مزعلش زوجته الأولى. أما محمد الفولي، فاتجه إلى هذا الزواج هروبا من نكد الأولى، فبدلا من أن يطلقها ويدفع الأبناء الثمن، عثر على زوجة ثانية (وقت مستقطع)، وكما يقول: مدلعاني آخر دلع، ولا تطلب ربع الطلبات التي تطلبها الأولى، ولا تتأخر عن مساعدتي ماديا إذا تطلب الأمر، للإنفاق على أولادي (شفتم الجدعنة). المبادرة وإن كانت تلقى مقاومة عنيفة من الزوجة الأولى، التي غالبا ما تتغافل خيانة زوجها، وترفض رغبته في التعدد الذي أباحه ديننا، تحولت إلى واقع بعد تأييد بعض رجال الدين لها، كونها تحل مشاكل فئة عريضة من نساء مصر والمجتمعات العربية بشكل عام، وجربها كثير من النساء الأرامل والمطلقات، وثبت نجاحها، لأنها تتم من البداية بالتراضي وبعلم الجميع وبالقبول من كل الأطراف، وبموافقة الزوجتين الأولى والثانية التي ارتضت بـ«المستقطع»، حفاظا على الأسرتين.

البحث مستمر

ونبقى في “الوفد” إذ ما زال البحث جارياً عن الميكروباص الذي حير الأجهزة المختصة، وكذلك ياسر الشورى، الذي اهتم بالواقعة التي ما زالت لغزاً: “شر البلية ما يضحك مثل ينطبق تماما على واقعة سقوط ميكروباص من أعلى كوبري الساحل” أجهزة الأمن استنفرت كل قوتها بناء على بلاغ، ولم يكن أمامها إلا التحرك، وعلى مدار 4 أيام الجميع يبحث عن الميكروباص، وكأنه سقط في مثلث برمودا وليس نهر النيل. عشرات الغواصين كل يوم يغطسون ويقبون ولا يجدون شيئا.. الصيادون الموجودون وقت سقوط الميكروباص قالوا لم نر شيئا ولم نسمع له ارتطاما بالماء. الواقعة المضحكة المبكية إذا استمرت بهذا الشكل فهي لا تعيب أجهزة الأمن في شيء، وإنما تكشف عن استهتار مقدم البلاغ أو حتى تآمره لو كان ما فعله عن قصد.. فكم تكلفت الدولة من هذا الاستنفار والبحث عن الميكروباص، ومن يعوض أفراد الأمن عن تعبهم المهدر في تلك الواقعة. الحقيقة لا يوجد ميكروباص أو حادث سقوط، فلم تتلق الأجهزة الأمنية حتى اللحظة بلاغا واحدا عن مختفين وهو ما يدل بكل تأكيد أن الواقعة مكذوبة، وما يجب التحقيق فيه هو مصدر البلاغ.. من أين جاء، وما القصد من ورائه. وقد يخيب الله ظني، وتجد أجهزة الأمن الميكروباص المختفي، رغم أن كل الشواهد تؤكد أن البلاغ كاذب، وأنه ليس هناك مثلث برمودا في نيل الساحل. ليس هناك مجال للسخرية، ومن الوارد أن يتحرك الجميع وراء بلاغ هنا أو هناك، وهذا أفضل في كل الأحوال من التقاعس عن أداء الواجب. ستنجلى الأمور في موضوع الميكروباص بكل تأكيد خلال أيام، أو ساعات، والمهم هو الوصول للحقيقة في هذه الواقعة حتى لا تتكرر مرة أخرى بهذا الشكل الساخر.

نقابة عند اللزوم

يرى أحمد رفعت في “الوطن” أن الأصل في النقابة أنها تجمُّع من أبناء مهنة واحدة يحتشدون من خلالها للحفاظ والدفاع عن مهنتهم ومصالحهم.. يسعون بكل قوة – مشروعة- لتحقيق أعلى مكاسب ممكنة وحضور اجتماعي مميز يليق بهم كما يرون أنفسهم.. وهذا الدور للنقابات قديم قدم النقابات ذاتها، قبل ظهورها منذ عشرات السنين.. أدت بعض الأحداث إلى دور سياسي للنقابات، خصوصاً بعضها مما تتصل أعمالها ومهنتها بالسياسة والحريات، ولهم تماس بدرجة أو بأخرى بالحكومات ومؤسسات المجتمع الأخرى، خصوصاً نقابتي المحامين والصحافيين.. وبقي الأصل في الدور النقابي خدمياً في الأساس، يرفع – كلما استطاع- من المزايا التي يحصل عليها أعضاء نقابته وأبناء مهنته من: خدمات.. وحدات سكنية.. قطع أراضٍ.. سيارات بالتقسيط المريح.. معارض سلع معمرة.. مصايف في وحدات ثابتة أو شواطئ محددة، أو من خلال عروض سنوية وموسمية حتى في الشتاء، حيث مدن شتوية دافئة.. عروض للحج والعمرة للأعضاء وأسرهم. ومنح دراسية تخص الإعلام للصحافيين وتخص الاقتصاد للتجاريين وتخص الزمالة للأطباء.. وهكذا. والأصل أيضاً أن تبذل النقابات جهدها للصعود بقيمة مهنتها في سلم الدخل، لتوفير حياة أفضل لمن ينتمون إليها. ومن هنا تكون النقابات شريكاً أساسياً في مناقشة بعض القوانين داخل المجالس التشريعية، بإرسال مندوبين، أو بالاطلاع على مسودات القوانين ومشاريعها ليس فقط التي تنظم عمل نقابة ما، لكن ما يخص مرتبات ومعاشات ودخول أعضائها وتقاعدهم ومكافآت نهاية خدمتهم والضرائب المفروضة عليهم.. وهكذا، وإن كانت مهمة النقابات، الدفاع عن أعضائها فهى أيضاً مسؤولة قانونياً وأدبياً عن محاسبة أعضائها ومعاقبتهم عند التجاوز، ومن أجل ذلك كانت لجان التأديب المشكَّلة وفقاً للقوانين وتضم عناصر تحمل الصفة القضائية، من أجل صدور قرارات صائبة ملتزمة بالقوانين واللوائح وتكون لهذه اللجان الصفة القضائية، تكون قراراتها ملزمة لأعضائها ويكون الطعن عليها أمام القضاء!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية