سقوط الطغاة: أكان حسنا؟

حجم الخط
0

زلمان شوفاللم ينسَ العالم الى الآن لوكربي والعمليات الارهابية في برلين واماكن اخرى التي وقع عليها معمر القذافي. لكن اذا نظرنا الى الخلف رأينا ان طاغية طرابلس كان على حق حينما زعم انه هو وجيشه اللذان صدا الاسلاميين في أجزاء كبيرة من شمال افريقيا ومركزها.في الاسبوع الماضي كتب المحلل الدبلوماسي لصحيفة ‘واشنطن بوست’، ديفيد اغنشيوس، قائلا: ‘كانت ليبيا تحت حكم القذافي دكتاتورية قمع حقا لكن اجهزتها الاستخبارية منعت ارهابيي القاعدة من العمل في الدولة أو استعمالها بمثابة ممر الى اماكن اخرى’. وقد جاء الارهابيون الاسلاميون الذين هاجموا منشأة الغاز في الجزائر ونفذوا مذبحة هناك من ارض ليبيا ايضا. بعد سقوط القذافي بدأت كميات السلاح الضخمة التي جمعها تنتقل الى كل مكان والى العصابات المسلحة الارهابية في صحراء سهارى والى سيناء والى حماس بالطبع. وحاول الامريكيون في البدء وحلفاؤهم في اوروبا اقناع أنفسهم بأن ليبيا حدثت فيها ثورة ديمقراطية الى أن فتحت التطورات على الارض وقتل السفير الامريكي وتهديد سفراء غربيين آخرين أعينهم (من العجيب ان الاستخبارات الامريكية لم تسأل نفسها لماذا أيدت إمارة قطر المعروفة بعلاقاتها الطيبة بجهات أصولية، المتمردين بهذا القدر. إن جهات استخبارية فرنسية تتهم قطر بصراحة اليوم بتقديم مساعدة الى الاسلاميين في شمال مالي).يبدو انه في حين كان نظر واشنطن متجها في السنين الاخيرة نحو اسامة بن لادن وحده تقريبا والقاعدة وشركائها في افغانستان، نشأت ‘افغانستان’ جديدة في اراضي المغرب والسهل (والسهل هو المنطقة الخصبة شمال سهارى تُستعمل قاعدة عمل للجهات الارهابية المختلفة التي يتصل أكثرها بالقاعدة على نحو ما).ونقول بالمناسبة انه يمكن ان نجد آثارا لتقديرات الامريكيين الاستخبارية الخطأ في هذا السياق لا في الاخفاق في بنغازي فقط بل في الموقف الذي عبر عنه تشاك هيغل مرشح الرئيس اوباما لمنصب وزير الدفاع قبل بضع سنوات ورأى ان الارهاب الاسلامي هو نتاج مشكلات اجتماعية واقتصادية وذلك من غير ان يتطرق ألبتة الى القوة التي تُحرك الجهاديين (وهو ما قد يُفسر توجهه المزدوج القيم نحو حماس وحزب الله).إن ما يزيد في الصعوبة الاستخبارية عند الولايات المتحدة أكثر هو الربيع العربي الذي يمكن ان نعد في نتائجه تنحية كثير من اجهزة استخبارات النظم السابقة واضعاف مكافحة الارهاب الاسلامي بسبب ذلك.أهناك صلة بين ما كان في ليبيا وما يحدث اليوم في سوريا؟ نعم بقدر ما، فالحديث في الحالتين عن نظم استبداد علمانية في ماهيتها، وفيهما معا جبهة غير موحدة من جهات سياسية وأصولية وطائفية عملت أو تعمل على اسقاطهما. وهناك خط وصل آخر وهو ان للدولتين مخزونا عظيما من السلاح (وهو في حال سوريا غير تقليدي ايضا) وقوعه في أيدٍ ارهابية هو تغيير أساسي في المعادلة الاستراتيجية والجغرافية السياسية الاقليمية بل أكثر من ذلك. وفي ليبيا تدخل الغرب مؤيدا للمتمردين من غير ان ينتبه الى طبيعتهم بسبب مصالح النفط لا بسبب الشوق الى الديمقراطية. أما فيما يتعلق بسوريا فلا توجد مصالح كهذه ولهذا لا يتدخل الغرب لكنه لا يستطيع برغم ذلك ان يكون غير مكترث لما يحدث هناك: وسواء أبقي نظام الاسد (وهو ما لا يبدو في الأمد البعيد) أم هُزم فان النتائج المحتملة يجب ان تقلق الغرب واسرائيل ايضا بالطبع.إن النظام السوري الحالي هو من ألد أعداء اسرائيل ولهذا فانه الحليف الرئيس لايران وهو أنبوب مدد رئيس لحزب الله. ومع ذلك فان انتصار المتمردين على الاسد الذي يبدو شبه محقق سيكون منفذا الى سيطرة زاحفة للجهاديين. ينبغي ان نأمل ان تكون الولايات المتحدة تعلمت الدرس من ليبيا وألا تطور أوهاما تتعلق بامكانية الديمقراطية في سوريا. وعلى كل حال يبدو أنها تحصر عنايتها اليوم، بالتعاون مع اسرائيل اذا حكمنا بحسب أنباء منشورة اجنبية في جُهد احباط الوسائل القتالية الأشد خطرا الموجودة في سوريا بقدر المستطاع، وأن تمنع على كل حال وقواعها في أيدي حزب الله أو جهات ارهابية اخرى. وما لم تُستكمل هذه المهمات فستظل اسرائيل حارسة يقظة وستعمل وقت الحاجة ايضا.اسرائيل اليوم ـ 4/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية