بيروت- “القدس العربي”:
انهار جزء من إهراءات مرفأ بيروت، وذلك بعد تحذيرات رسمية متواصلة لأخذ الحيطة والطلب من الناس الابتعاد عن محيط المرفأ، في الوقت الذي تأهبت فيه الأجهزة الأمنية لهذا الحدث.
ويأتي انهيار صومعتين من إهراءات المرفأ في جو محموم من الخلاف بين اللبنانيين بشأن إزالة وتدمير الإهراءات وبين مجموعات المجتمع المدني وأهالي ضحايا انفجار 4 آب 2020 الذين يطالبون ببقاء الإهراءات على ما هي عليه، كنصب تذكاري لضحايا الانفجار.
وكان حريق اندلع في الجهة الشمالية من الإهراءات التي سقطت اليوم، واستمر لأيام عديدة، لم تتمكن السلطات اللبنانية من إخماده نظرا لهشاشة البناء ما أدى إلى تآكله وانهياره.
وتابع اللبنانيون في أحياء الأشرفية والجميزة والمدور وبرج حمود سقوط الصومعتين بشكل مباشر، كما تابع اللبنانيون في المناطق الأخرى سقوطهما عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، بقلق شديد، مستذكرين الانفجار المأساوي الذي استهدف المرفأ ودمر أحياء واسعة من بيروت في 4 آب 2020.
وأطلقت مؤسسات صحية ومنظمات المجتمع المدني، دعوات للمارة وللمواطنين من أبناء المناطق المجاورة، لأخذ الحيطة والحذر، وارتداء الكمامات في محيط مرفأ بيروت بعد انهيار جزئي لإهراءات القمح.
وأصدرت وزارة الصحة العامة في بيروت إرشادات للمواطنين، مشيرة إلى أنه “عند انهيار أجزاء من إهراءات مرفأ بيروت، تتعرض المنطقة التي تحوي الإهراءات، أي بمساحة 500 متر بمحيطها، لغبار كثيف، أما المنطقة الأبعد، أي من 500 لـ1000 متر، فتتعرض لغبار خفيف وسيترسب الغبار المتطاير خلال فترة لا تزيد عن 24 ساعة في المحيط، وعلى الأشخاص الذين يتواجدون في داخل بيوتهم ومكاتبهم المغلقة إغلاق النوافذ والأبواب الخارجية، وتشغيل مكيفات الهواء قدر المستطاع”.
وأضافت: “أما عن الأشخاص في الخارج، فعليهم ارتداء كمامة عالية الفعالية والتوجه إلى أقرب مكان مغلق وتطبيق الإجراءات المتعلقة بالمكاتب والمنازل، أما الأشخاص الموجودون في السيارات، فعليهم إغلاق النوافذ وتشغيل المكيفات على وضعية الشفط من الداخل، وفي حال عدم وجود تكييف بالسيارة يجب ارتداء كمامة عالية الفعالية حتى الوصول إلى مكان مغلق”.
ولفتت الوزارة إلى أنه يجب ارتداء الكمامة وتنظيف الشرفات برش الماء على الأسطح ومسح الأسطح بالمبيض، ومن المهم الحفاظ على التواصل مع المقربين والاطمئنان على الجيران.
وعلق وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية على سقوط أجزاء من الإهراءات قائلا “إن صومعتين وقعتا من الجهة الشمالية وصومعتين من الجهة الجنوبيّة قد تقعان في أي وقت ولم يحصل أي انفجار أو انبعاثات سامة ولا داعي للهلع ومن المتوقع أن تسقط الإهراءات كلّها واحدة تلو الأخرى”.
أشار الوزير حمية، إلى أنّ “المشكلة ليست فقط في الجزء الشمالي، بل الواضح أن صومعتين من الجزء الجنوبي انفصلتا عن الإهراءات”، مشيرًا إلى “أننا أوقفنا عددًا من الأرصفة لأن الأمر كان متوقعًا، من أجل السلامة العامة”.
وذكر، في تصريح، أنّ “محطة الحاويات لن تتأثر وحركة مرفأ بيروت”، مشيرًا إلى أنّه “حين اتخذ قرار هدم الإهراءات لم يكن سياسيًا إنما كان مبنيًا على أمور فنية ومن خبراء”، مؤكدًا “أطمئن أنه لن يكون هناك انفجار”.
https://twitter.com/MehsenMekhtfe/status/1553753311681069056
من جهته، أشار رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي”، وليد جنبلاط، عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنه “مهما حصل لن تمر جريمة مرفأ بيروت”.
وغرّد عضو تكتل “الجمهورية القوية” في البرلمان اللبناني النائب غياث يزبك، كاتباً: “دمع الإهراءات انسكب على العدالة الضحية وضحاياها عشية 4 آب، الذكرى السنوية الثانية على مجزرة العصر، وقلوب المنظومة الحجرية وعيونها الزجاجية لم ترف ولم تدمع على البشر… المشهد أقرب إلى نهاية دولة منه إلى سقوط صومعة قمح”.
وأشار نقيب المهندسين اللبنانيين في بيروت عارف ياسين إلى أن “الحريق الذي اندلع منذ أكثر من 3 أسابيع ولم تتم معالجته هو ما أوصلنا إلى هنا والإهراءات لن تنهار دفعة واحدة”.
ولفت إلى أن “تكلفة هدم الإهراءات باهظة وكان يجب تدعيمها قبل الانهيار، وخصوصا منذ عامين من اليوم، ونناقش مع الخبراء، وكان هناك تقاعس متعمد بمعالجة الحريق وتم إضعاف الباطون والحديد ما أدى إلى الميل الكبير والمتسارع”.
ولفت إلى أنه “لن تقع الإهراءات دفعة واحدة بل على دفعات، سيتساقط جزء أو أجزاء، وفي أي ساعة أو أي يوم قد تتساقط أجزاء، والمقارنة مع الهدم قبل أن نصل إلى هنا من عامين كان يجب تدعيمه، تقديري أن ما حصل غير منطقي ويجعلنا نشك بتصرفات الحكومة”.
وردا على سؤال، أجاب: “الجزء الجنوبي حتى الآن نقول إنه خارج الضرر فيما لو استمر انهيار أجزاء شمالية، والجزءان منفصلان بالأساسات وغير مرتبطين ببعضهما البعض، يجب ترميمها كي تبقى شاهدا على المأساة كي لا تتكرر”.
يشار إلى أنّ الطائرات المروحية التابعة للجيش اللبناني ما زالت تتابع عمليات إطفاء الحريق المستمر في إهراءات مرفأ بيروت.





