سقوط كل الاتفاقات
سقوط كل الاتفاقاتربما يكون ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بالنيابة قد حقق نصراً انتخابياً رفع نسبة التأييد له ولحزبه كديما قبل اسبوعين من الانتخابات البرلمانية العامة، باقتحامه سجن اريحا واعتقال السيد احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولكنه فتح علي نفسه عش الدبابير في الاراضي العربية المحتلة، ودق المسمار قبل الاخير في نعش السلطة الفلسطينية.اقتحام الجيش الاسرائيلي للسجن بالطريقة الوحشية التي رأيناها عبر شاشات التلفزة لاختطاف السيد سعدات ورفاقه، اثبت عدم التزام الدولة العبرية باي اتفاقات دولية او ثنائية، الامر الذي يجب ان يوفر لحركة المقاومة الاسلامية حماس الارضية القانونية الصلبة لرفض اي ضغوط عليها لاحترام اتفاقات اوسلو، والاعتراف بالدولة العبرية.السيد محمود عباس رئيس السلطة وصف عملية الاقتحام هذه بانها اهانة للشعب الفلسطيني، ولكنه لم يقدم اي طريقة عملية للرد عليها، سواء من قبله او من قبل هذا الشعب.الاهانة كانت للسلطة التي يرأسها قبل ان تكون للشعب، فهذه السلطة هي التي وقعت الاتفاق الغريب والمعيب الذي نص علي اعتقال السيدين سعدات والشوبكي في سجن فلسطيني باشراف امريكي بريطاني مشترك، رغم ان هذين لم يقدما الي اي محاكمة، ولم تصدر بحقهما وزملائهما اي احكام بالسجن.اقتحام سجن، واجبار حراسه ونزلائه علي التعري ونزع ملابسهم، وتهديدهم بالقتل اذا لم يستسلموا هو الارهاب عينه، بل اعلي درجاته، ومن المؤسف ان هذا الارهاب لقي تأييد الولايات المتحدة وبريطانيا باعتباره عملاً مشروعاً.ومن المؤسف ان الحكومتين البريطانية والامريكية تدعيان انهما ابلغتا الرئاسة الفلسطينية بنواياهما لسحب مراقبيهما من سجن اريحا حفاظا علي سلامتهم، واحتجاجا علي عدم تمكنهم من اداء واجباتهم بشكل جيد.التبليغ تم فعلا، وبشكل عمومي، ولكن دون تحديد موعد دقيق لهذه الخطوة، بينما جري التنسيق بالكامل مع الحكومة الاسرائيلية، الامر الذي يؤكد وجود خطة معدة مسبقا بين الاطراف الثلاثة لاقتحام السجن واعتقال المطلوبين.جميع اتفاقات الهدنة مع الدولة العبرية، المكتوبة وغير المكتوبة من المفروض ان تكون سقطت كلها بعد اقتحام سجن اريحا، فالالتزام بالاتفاقات لا يجب ان يكون من طرف واحد، اي الطرف الفلسطيني فقط.وبات واضحا الان ان الحكومتين البريطانية والامريكية باتتا تشكلان طرفا اساسيا منحازا ضد الشعب الفلسطيني، بعد ثبوت تواطئهما مع الدولة العبرية، وتوفير الغطاء لجريمتهما الارهابية الاخيرة في اقتحام سجن اريحا.السلطة الفلسطينية يجب ان لا تكتفي بالشكوي والاحتجاجات الشكلية، والرد المتوقع منها ومن رئاستها هو التنصل من كل الاتفاقات المعقودة وحل جميع مؤسساتها، والعودة الي المقاومة.9