سقوط مبارك اراح العرب واقلق اسرائيل

حجم الخط
0

اذا كانت اسرائيل تعتبر سقوط مبارك كابوسا بالنسبة لها، فان المصريين والعرب الشرفاء كانوا يعتبرون وجود مبارك وعائلته وحكومته أكبر كابوس مرعب جثم على صدورهم لأكثر من ثلاثين عاما، وتنفسوا الصعداء بازالته. واذا كان السفير الاسرائيلي احتاج الى عمل دراسة وصفها بالمهمة وبأن العلاقات المصرية الاسرائيلية في عهد مبارك كانت متميزة، خاصة على المستوى الرسمي، وتل ابيب كانت تحقق المرجو من علاقاتها مع مصر بفضل العلاقات الرسمية المتميزة التي ربطت بين مبارك والكثير من اركان الحكم الاسرائيلي. فان الانسان المصري العادي خاصة، والعربي عامة كان يدرك هذه الحقيقة المرّة ويتألم لكرامته التي داس عليها الحاكم العميل الذي وضع مصالح الاعداء فوق مصالح الشعب المصري والشعوب العربية والاسلامية. تل ابيب قلقة جدا من تطور العلاقات المصرية الايرانية وعلاقات مصر بحزب الله وبحركة حماس تحديدا. وكيف لا تقلق، وهي التي كانت تعتمد على عميلها النشيط المخلص في تخريب العلاقات بين مصر ودولة ايران المسلمة والحركتين الاسلاميتين حزب الله وحماس. تصوروا رئيس اكبر دولة عربية كان يضطلع شخصيا بمهمة اعادة الجندي الاسرائيلي المخطوف منذ خمس سنوات غلعاد شاليط الى احضان الدولة العبرية، بينما اكثر من 11 الف اسير فلسطيني تسومهم اسرائيل اشد العذاب يوميا منذ عقود طويلة، ومنهم من تعفن في زنزانته الابدية، لم يكلف اللامبارك نفسه عناء السؤال عنهم.

واذا سأل فمن باب رفع العتب. اما غزة المحاصرة فقد عانت في عهده الأمرين، عندما اقدمت الحكومة المصرية على اغلاق معبر رفح الحدودي المنفذ الوحيد للغزاويين الى العالم الخارجي. وبدلا من ان تكون الجارة المصرية العربية اليد الرحيمة على جارتها غزة العربية المحاصرة اسرائيليا، رأيناها تشارك العدو الاسرائيلي في حصارها وخنقها عن طريق منع دخول الاحتياجات الاساسية للقطاع من غذاء ودواء ومنع سفر ابنائها للدراسة او العلاج من خلال المعبر كالمعتاد. والأنكى من ذلك، بينما كان الغزيون يموتون بردا وجوعا بسبب فقدان الغاز للطبخ والتدفئة، كانت مصر تصدره لاسرائيل مجانا وجهارا من دون خجل او رحمة. اما الادوية والمواد التموينية فكانت السلطات المصرية تمنع الشاحنات المصرية المحملة بها من الاقتراب من المعبر وتتركها في مكانها حتى تتلف. حتى حليب الاطفال منعت مصر التجار من بيعه لاهالي غزة المحاصرين. وبعد ان هدمت اسرائيل مخيمات الفلسطينيين وبيوتهم واستشهد الكثيرون تحت الردم وبصواريخ الطائرات ومن تبقى حاول الهرب الى مصر الشقيقة، امر المخلوع باغلاق المعبر بوجوههم، بينما وزير خارجيته هدد بكسر ارجلهم اذا ما اقتربوا منه. وللتذكير والايضاح، كان الفلسطينيون يدفعون للتجار المصريين ثمن احتياجاتهم من الغذاء والطاقة والادوية اضعاف اسعارها المعلنة في الاسواق المصرية، أي لم يأخذوه بأسعار مخفضة او حسنة لوجه الله. هذا قبل ان يصدر الخائن اوامره بعدم السماح بادخالها الى قطاع غزة بتاتا. وهكذا كان يبرهن انه ليس حليف العدوّة فقط بل حامي حدودها ومصالحها وأمنها اكثر من نفسها، وبأنه شريكها في الجريمة والغدر وعدوهما مشترك، حتى ولو كان جارا عربيا مسلما ومحاصرا. فكيف لا تحزن اسرائيل على خلع كنزها الاستراتيجي ولا يشكل سقوطه كابوسا لصنّاع قرارها؟ لعنة الله على اسرائيل ومبارك وآل مبارك وتوابعهم الى يوم الدين. بوران بشير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية