سقوط متورطين في الغش بامتحانات البكالوريا في المغرب

حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”: انطلقت الخميس امتحانات الثانوية العامة في المغرب، وانطلقت معها عمليات رصد وتتبع وتوقيف متورطين في حالات غش بدت قليلة مقارنة بالسنوات الماضية.

وبحسب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بلغ عدد المترشحين هذه السنة 495,395 مترشحا ومترشحة، بينهم 385,330 من التعليم النظامي و110,065 من المرشحين الأحرار. وتشكل نسبة التعليم الخصوصي نحو 11% من هذا المجموع، فيما يتوزع المترشحون حسب الشعب إلى 64% في الشعب العلمية والتقنية، و35% في الشعب الأدبية والأصيلة، و1% في الشعب المهنية.

وعلى الرغم من الإجراءات الوقائية الصارمة، تم ضبط عدد من المتورطين في محاولات للغش باستخدام وسائل إلكترونية متطورة، ما يكشف عن تطور أساليب الاحتيال مقابل تشدد متزايد من الجهات الأمنية والتربوية.

في مدينة أغادير، أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف عن توقيف ثمانية أشخاص، وُضعوا رهن الاعتقال الاحتياطي، عقب تفكيك شبكة تنشط في تسهيل عمليات الغش في الامتحانات.

ووفق بلاغ، حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، تم ضبط مرشحين اثنين داخل أحد مراكز الامتحان أثناء محاولتهما الغش في مادة اللغة العربية، وكان بحوزتهما معدات إلكترونية متطورة تُستخدم لهذا الغرض.

التحقيقات التي أجريت تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أفضت إلى اعتقال خمسة أشخاص آخرين كانوا على تواصل مباشر مع المرشحين من داخل شقة، حيث تم العثور بحوزتهم على حاسوب محمول وهواتف نقالة ومبالغ مالية يُشتبه في علاقتها بهذه الأنشطة.

كما جرى توقيف شخص آخر في مقهى مجاور لأحد مراكز الامتحان، بحوزته أجهزة إلكترونية تستعمل في الغش، وتم وضع جميع الموقوفين رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيقات.

وفي مدينة الحسيمة شمال البلاد، تم توقيف شاب في العشرينات من عمره يُشتبه في إشرافه على مجموعات عبر تطبيق “واتساب” كانت تعمل على تلقي وتسريب أجوبة امتحانات البكالوريا مقابل تحويلات مالية.

وخلال تفتيش منزله، تم العثور على محجوزات ترتبط بموضوع البحث، ليتم وضعه بدوره رهن الاعتقال الاحتياطي، مع إصدار تعليمات بمواصلة التحقيق لتحديد هوية باقي المتورطين في الشبكة.

في سياق الاهتمام الشعبي الواسع بامتحانات البكالوريا، لم يتوقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن التفاعل مع الحدث، حيث توزعت المنشورات بين الدعاء بالتوفيق للمرشحين وتبادل النصائح والتجارب، فيما لجأ البعض إلى نشر صور لما قيل إنها أسئلة الامتحان، رغم منع استخدام الهواتف داخل قاعات الاختبار، ما يطرح تساؤلات حول مصداقية هذه المنشورات.

وكما جرت العادة كل عام، تنتشر الإشاعات وتزدهر تجارة الوهم التي يديرها مروجون يدّعون قدرتهم على توفير الأسئلة أو الإجابات مسبقًا، مقابل مبالغ مالية، عبر وسائل الغش الرقمي. غير أن الإجراءات المشددة للمراقبة، إلى جانب الردع القانوني، تحدّ من هذه الظواهر، في إطار السعي إلى ضمان مبدأ الجدارة وتكافؤ الفرص.

وتتواصل الامتحانات حتى 2 حزيران/يونيو المقبل، على أن تُجرى الدورة الاستدراكية من 3 إلى 7 تموز/يوليو، وتُعلن نتائج الدورة العادية في 14 حزيران/يونيو، بينما تُعلن نتائج الدورة الاستدراكية في 12 تموز/يوليو 2025.

وأوضحت وزارة التربية في بيان اطلعت عليه “القدس العربي” أنها حرصت على تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني، من خلال اتخاذ كافة التدابير التنظيمية واللوجستية لضمان إجراء الامتحانات في أفضل الظروف. وقد تم تخصيص 1995 مركزًا للامتحان، تضم ما مجموعه 29,998 قاعة اختبار، كما تم تجنيد 50,600 مكلف بالإشراف على تمرير الامتحانات، إلى جانب 1995 ملاحظا و43,000 مصحح.

وفي ما يتعلق بالمضامين، تم إعداد 597 موضوعًا خاصًا بالدورتين العادية والاستدراكية، من ضمنها 231 موضوعًا مكيفًا لفائدة المترشحين في وضعية إعاقة.

كما أشارت الوزارة إلى إصدار المقرر الوزاري الخاص بدفتر مساطر تنظيم امتحانات البكالوريا، إلى جانب توفير نسخة إلكترونية من “دليل المترشحة والمترشح”، لتمكين جميع المترشحين من الاطلاع على الجوانب القانونية والتنظيمية والمستجدات المتعلقة بهذه الدورة.

يتحول الاهتمام الشعبي الواسع بامتحانات البكالوريا في المغرب إلى زخم إعلامي مواكب، حيث تحرص العديد من المنابر، لاسيما المواقع الإلكترونية، على تغطية تفاصيل هذا الحدث التربوي، من خلال رصد الأجواء داخل مراكز الامتحان، واستقبال التلاميذ بالميكروفونات للحصول على انطباعاتهم حول سهولة أو صعوبة المواضيع. غير أن هذا النوع من التغطية يثير انتقادات بعض المتابعين، الذين يعتبرون أن التركيز على التصريحات الانفعالية أو المواقف العابرة يخرج الامتحان عن سياقه التربوي، ويصب في خانة السعي وراء “البوز” ورفع نسب المشاهدة.

وتتكرر مشاهد أولياء الأمور أمام المؤسسات التعليمية، حيث يعبّر بعضهم عن امتعاضه من “الحراسة المشددة” أو من إجراءات التفتيش الدقيقة، وهي مواقف وصفها بعض المتتبعين بـ”الغريبة”، في مقابل إشادة فئات أخرى بالجهود المبذولة من طرف السلطات الأمنية والأطر التربوية لضمان مرور الامتحانات في ظروف جيدة، تضمن النزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية