سكان بغداد يستعدون للاسوأ ويحصنون بيوتهم للدفاع عن انفسهم

حجم الخط
0

تقرير امريكي: الجماعات المقاتلة ذاتية التمويل والمارينز فشلوا في اختراقها

لندن ـ “القدس العربي”: قالت صحيفة نيويورك تايمز ان الجماعات المسلحة العراقية اصبحت في وضع تعتمد فيه علي نفسها ومكتفية ذاتيا، حيث تقوم بالحصول علي ملايين الدولارات مما زعمت المصادر الامريكية انه تهريب للنفط العراقي، والتزييف والاعتماد علي ما اسمته فساد الجمعيات الخيرية الاسلامية. وجاءت المزاعم الامريكية هذه في تقرير اعدته وزارة الخارجية الامريكية سري الطابع. وبحسب التقرير فان جماعات المقاومة تحصل سنويا علي مبالغ تتراوح ما بين 70 ـ 200 مليون دولار امريكي، ويزعم التقرير ان ما بين 25 – 100 مليون دولار تأتي من تهريب النفط الذي يتم بمساعدة المسؤولين العراقيين الفاسدين، وهناك 30 مليون دولار تأتي من عمليات الاختطاف. وقالت الصحيفة ان نسخة من التقرير قدمها لها مسؤول امريكي علق انه قد يساعد اي التقرير، علي فهم التحديات التي تواجه امريكا اليوم في العراق. ويعترف التقرير ان امريكا لا تعرف الا القليل عن آلية عمل الجماعات المسلحة. كما يقدم التقرير نقدا للحكومة العراقية التي يصورها بالعاجزة او غير المستعدة لاتخاذ اجراءات ضد الجماعات المسلحة. ويقول المسؤول انه اذا كانت المعلومات الواردة في التقرير صحيحة فان الجماعات المسلحة تقوم بتمويل نفسها ذاتيا ومن داخل العراق. وانتقد مسؤولون امنيون التقرير بانه قائم علي الحدس ويحتوي علي تفاصيل غير صحيحة، وقد انجز التقرير في حزيران (يونيو) الماضي. واكد مسؤول في البيت الابيض التقرير وقال انه اعد من قبل المسؤول المساعد لمستشار الامن القومي لشؤون الارهاب خوان زارات، وتم بمساعدة عدد من وكالات الامن القومي/، مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي)، الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) والخارجية والخزانة الامريكية. ولا يفرق التقرير بين الجماعات المسلحة حيث يتحدث عنها في اطار ما يطلق عليه التمرد وهو ما استخدمته الادارة الامريكية للاشارة للجماعات السنية. ويظل الرقم بسيطا مقارنة مع ما تنفقه البنتاغون وزارة الدفاع الامريكية شهريا علي الجيش في العراق حيث تبلغ الميزانية ثمانية مليارات دولار. وكان تقرير قد تحدث عن عملية نهب منظمة للنفط العراقي وتجارة تصل قيمتها ما بين 4 الي 5 مليارات دولار في العام. ويعترف التقرير ان التمويل للجماعات المسلحة لم يعد مصدره الرئيسي من اتباع صدام حسين، الرئيس العراقي السابق، وذلك بسبب ان الجهود الدولية الامريكية قادت الي تجميد ارصدة مالية تعود للنظام السابق او اشخاص لهم علاقة به وصلت الي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار. ولان اتباع النظام السابق ايقنوا انهم لن يعودوا للسلطة لهذا بدأوا يستخدمون الاموال لصالحهم ولهذا لم يعرف ما حدث لاموال النظام السابق حسبما يزعم التقرير. ويقول ان اشكال التمويل للجماعات المسلحة تغيرت بعد عام ونصف من الاحتلال الامريكي. وعن دور المنظمات غير الحكومية يقول التقرير ان 15 جمعية من بين اربعة الاف تقوم بالتعاطف مع الجماعات المسلحة وتستغل النظام الامني المتقلقل وعجز الحكومة العراقية. وعلق خبير امني ان الادارة الامريكية تقوم بلعبة حدس وانها عجزت عن اختراق الجماعات المسلحة، كما قال انه يشك في مزاعم التقرير التي تقول ان جماعات المقاومة في العراق لديها الفائض المالي لتمويل عمليات خارج العراق. وتحدث التقرير عن التحديات التي تواجه الادارة الامريكية لاقناع الدول الاجنبية كي توقف دفعها فدية للخاطفين، حيث تعتبر الفدية من مصادر تمويل الجماعات المقاتلة. ويقول خبراء في مكافحة الارهاب ان الجهود العسكرية التي تبذلها امريكا لمواجهة الجماعات المقاتلة لم تؤثر علي فاعلية اعمالها. وفي الوقت الذي حققت فيه امريكا نجاحات بسيطة بالقاء القبض علي ممول او ممولين الا انها لم تكن قادرة علي ايقاف كل اشكال التمويل. وجاء الحديث عن تمويل الجماعات المقاتلة في الوقت الذي تحاول فيه امريكا استعادة زمام المبادرة في العراق بعد ان خرجت الامور من يديها مع تصاعد العنف الطائفي الذي حصد الاسبوع الماضي اكثر من مئتي شخص، واستمرار عمليات استهداف المساجد، فقد قام ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي بزيارة للسعودية وسيعقد بوش اجتماعا مع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في عمان هذا الاسبوع، فيما بدأت عدة دول في المنطقة تحركات، وسيعقد في طهران مؤتمر لمناقشة حل ازمة الامن. وتري مصادر امريكية ان جورج بوش سيركز في اجتماعه مع المالكي علي بحث السبل لاستعادة السيطرة علي العاصمة بغداد. وبانتظار توصيات مجموعة فريق العراق التي يترأسها جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق والتي ستجتمع اليوم الاثنين، وستناقش علي مدار يومين توصياتها التي سترفعها في منتصف الشهر القادم. ويقلل احد مسؤولي المجموعة، الديمقراطي لي هاميلتون من اثر توصياتهم حيث يقول انه لا ضمان من ان تؤدي توصياتهم لحل للمسألة وذلك في تصريحات نقلتها عنه صحيفة نيويورك تايمز. وبحسب مسؤول قريب من بيكر قال ان هناك شعورا بان بيكر بيده الحل، حيث ينسي الجميع ان الوضع في العراق هو معادلة سياسية ودبلوماسية في الوقت نفسه. ويتحدث معظم المعلقين عن حرب اهلية في العراق باستثناء الادارة الامريكية، التي لا زال المتحدثون باسمها يرددون ان القتلة لن ينجحوا، ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن سكان في العاصمة بغداد ان السنة والشيعة يحضرون انفسهم لوضع سييء، سواء بالنسبة لدوامة العنف او الوضع النفسي، ويقول احد مواطني العاصمة ان الدنيا بدأت تضيق عليه وانه وبقية السكان يتعرضون للضغط، فعلي الرغم من حظر التجول الذي فرضته الحكومة علي العاصمة الا ان الميليشيات واصلت اعمالها وبحصانة وواصلت اقامة نقاط التفتيش، والسيطرة علي الاحياء، متعاونة في هذا مع الشرطة العراقية. ويستخدم السكان الهواتف النقالة لتحذير بعضهم البعض، حيث ارسلت رسائل مثل واحدة تقول ان قوة كبيرة جهزت في مدينة الصدر مدعومة من قوات وزارة الداخلية وذلك للقيام بعملية قتل كبيرة. وقال مواطن في رسالة هاتفية اخري ان الوضع قد تطور للاسوأ. ويحضر السكان، السنة والشيعة الاسلحة للدفاع عن انفسهم، حيث التزموا بيوتهم وبايديهم بنادق من نوع اي كي ـ 47 ، ودعت الجماعات الاهلية السكان في رسائل علي مواقع الانترنت للاستعداد للدفاع عن انفسهم، حيث قال موقع حظر التجول لن يوقف القتل الطائفي، والجيش الامريكي لن يساعد في حمايتكم، ودعا الموقع لنشر القناصة علي سطوح المنازل. وفي حي الوحدة وزعت مناشير لمن يهمه الامر من قبل لجنة العقاب حيث قالت تحذير، تحذير للبعثيين والصداميين والوهابيين، اخرجوا من ارضنا والا عاقبناكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية