سكان بغداد يغازلون النجوم علي أسطح منازلهم ليلا هربا من ارتفاع درجة الحرارة

حجم الخط
0

بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود وكلفة السفر الي سورية ومخاطر الاصطياف في كردستان

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: علي الرغم من كثرة الوعود التي تقطعها حكومة المالكي ووزارة الكهرباء لسكان العاصمة العراقية، لازالت أيام البغداديين ملتهبة في أول أيام فصل الصيف بالتوازي مع احداثها الدامية التي لا تهدأ حتي عادت مسألة النوم ليلا علي أسطح المنازل رغم المخاطر الامنية الشغل الشاغل لسكانها. وتلاقي تجارة الأحواض البلاستيكية رواجا ملفتا للنظر خلال بداية الشهر الجاري بالتوازي مع ارتفاع درجات الحرارة التي تصل الي 45 درجة مئوية وعزوف الأهالي عن الخروج الي الشارع الذي يشكل حالة من الرعب والريبة لكثرة حوادث الخطف والقتل علي الهوية التي تنتشر في معظم مناطق بغداد. يقول علي هادي احد سكان دور الضباط في منطقة زيونة شرقي العاصمة منذ ارتفاع درجة الحرارة قررت مع عائلتي المكونة من ستة افراد النوم فوق سطح المنزل للهروب من الحرارة حيث نكتفي بمغازلة النجوم كما لو كنا عشاقا. وأضاف منذ أربعة أيام والكهرباء لم تأت الي بيتنا ساعة واحدة بالاضافة الي توقف مطورات التوليد الكهربائي بسبب عدم توفر وقود لتشغيلها وارتفاع سعر الأمبير الواحد (الف واط) الي تسعة دولارات، ولو تحسب اقل عائلة تحتاج الي 10 امبير بمعني ان نحو 90 دولارا ما يعادل 110 آلاف دينار عراقي في الشهر الواحد، فمن الاجدر تقنين المبلغ وصرفة علي عائلتي التي تحتاج الي الكثير مني علما ان راتبي لا يتعدي 350 الف دينار عراقي.

من جانبها تقول ام احمد الواقفة امام احد المحال التجارية في منطقة الحارثية انها اشترت حوض سباحة من الحجم الكبير وقررت ان تجعل أولادها يسبحون فيه داخل البيت للهروب من شدة الحرارة ومن مخاطر الشارع فكما تراني اتي وحدي الي السوق واشتري حاجياتنا ولا اسمح لزوجي بالخروج من البيت لأنني أخاف عليه من مجرمي الشارع الطائفيين وهم كثر ولا رادع لهم، بل والأدهي من ذلك يجدون في الحكومة الدعم والتغاضي عن جرائمهم التي ضاقت بها الشوارع والأنهار والساحات العامة.

بعد قرارنا انا وزوجي عدم السفر الي سورية لكلفة السفر الي هناك وغلاء المعيشة، كما امتنعنا عن السفر الي مصايف كردستان خاصة وان العنف والقتل وصل هناك وبقوة فأصبحنا امام خيار البقاء في منزلنا ونقوم برحلة يومية بين حوض السباحة وسطح المنزل حيث لايوجد مفر منهما. وتضيف لا اعرف الي أي مدي يمكن لنا ان نتحمل هذه الظروف التي باتت لا تعني من تسلم حكم البلاد الذي يجلس في مقار محمية ومجهزة بكل شيء، فعلي الرغم من انعدام الامن وضياع القانون وأسلمنا الي هذا الأمر، الا ان السير في الحياة من دون خدمات أساسية بضمنها الكهرباء خاصة وان بلدنا غني بكل شيء، بات امرا غير مقبول. وعلي الرغم من الحوادث المتكــــررة التي جرت في منطقة الاعظمــية بسبب القصف العـــــشوائي بقذائف الهاون وصورايـــــخ الكاتيوشيا الا ان معظم سكانها لا يجــــــدون مفرا من النوم علي أسطح منازلهم هروبا من الحرارة المرتفعة والتمتع بالنسمات المنبعثة من نهر دجلة الذي يلف الاعظمية من ثلاثة اتجاهات. يذكر صالح القاضي احد سكان منطقة راغبة خاتون في معظم الليالي نشاهد مشاهد مرعبة ونحن نائمون علي السطح، فبين صوت المروحيات المزعج وانفجارات الصواريخ والقذائف المتهاوية علينا تنقضي ليلة من ليالي الصيف الساخن الا ان النسيم المتطاير من نهر دجلة يهون علينا كل هذا.

وتابع في أكثر الأحيان نقوم بتنظيف مكان نومنا علي السطح من الشظايا والاطلاقات النارية المتساقطة كالمطر حتي أصبح الأمر لا يعدو كونه عملا يوميا نقوم به خاصة وان الكهرباء الوطنية نسيت الدخول الي منازلنا منذ فترة ليست بالقليلة. ويضيف ضاحكا الي فترة قريبة كان مبدأ الثواب والعقاب موجودا لدي الأمريكان و جماعة المالكي، حيث كلما اشتعلت المدينة أقدموا علي قطع الماء والكهرباء وكلما هدأت أعطوها لنا، الا انه ومنذ بناء الجدار العنصري لم تأت الكهرباء في اليوم الواحد سوي اقل من نصف ساعة وفي بعض الأحيان تصل الي ربع ساعة. وأضاف أنهم لا يهتمون الا بأنفسهم فقط وكيف يجمعون المال ومن ثم يهربون الي احد البلدان التي كانوا فيها قبل الاحتلال لان مهمتهم انتهت الي هذه المرحلة. لقد سئمنا كذبهم علينا في كل يوم يقولون استوردنا بـ 100مليون دولار كهرباء و200 مليون بنزين وبقي ان يقولوا اننا استوردنا لكم ماء لتشربوا وكأننا لسنا في بلد نفطي لا يحتاج الي أي شيء سوي أناس شرفاء يخافون الله ويرعون حقوق الناس البسطاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية