احتجاجات حاشدة مناهضة للاسد في حمص مع زيارة مراقبي الجامعة العربية بيروت ـ رويترز: احتشد عشرات الالاف من السوريين في حمص امس الثلاثاء للاحتجاج على الرئيس بشار الاسد، بتشجيع من أول جولة لمراقبي الجامعة العربية في المدينة المضطربة، بعد ان سحب الجيش بعض الدبابات في اعقاب معارك قتل فيها 34 شخصا في 24 ساعة.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان لـ’رويترز’، انه يوجد 70 الف محتج على الاقل، وانهم كانوا يسيرون نحو وسط المدينة ومنعتهم قوات الامن واطلقت الغاز المسيل للدموع.
وظهرت في لقطات مصورة بثها ناشطون في حمص على موقع ‘يوتيوب’، حشود من المتظاهرين تجمعت في المدينة تصيح في المراقبين العرب ‘بدنا (نريد) حماية دولية’. واظهرت اللقطات مقابلة في الشارع في ما يبدو مع المراقبين العرب، حيث ناشدهم بعض السكان وتوسلوا اليهم للتوغل في حي بابا عمرو، حيث اتسمت الاشتباكات بالشراسة على نحو خاص.
وقرب انتهاء شريط الفيديو سمع دوي زخات رصاص بعد ان صرخ أحد السكان في وجه مراقب ليكرر ما ابلغ به قيادته للتو.
وصاح رجل وهو يمسك بالمراقب من سترته ‘كنت تقول لرئيس البعثة انه لا يمكننا العبور الى الشارع الثاني بسبب اطلاق النار. لماذا لا تقول هذا (لنا)’. وقال المراقب انه غير مخول بالادلاء بتصريحات.
ويرى محللون أن الجامعة العربية حريصة على تجنب نشوب حرب أهلية في سورية. ولم تبد القوى الغربية رغبة في التدخل عسكريا وتنقسم المواقف حول هذا الأمر داخل مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.
ويبدو أن معارضي الأسد منقسمون حول الأهداف والأساليب. ويتمتع الأسد بتأييد قوي في مناطق مهمة مثل العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني أكبر مدينة سورية.
ودوى صوت أعيرة نارية قوي، بينما كان مراقبان ورجلان يرتدي كل منهما سترة برتقالية اللون وسط حشد من السكان الذين ناشد أحدهم الفريق قائلا ‘ادخلوا الى الداخل وانظروا ما يحدث في الداخل. لقد ذبحونا والله’. وتحظر دمشق دخول الصحافيين الاجانب، مما يجعل من الصعب التحقق من الاحداث على الارض. وقال رئيس البعثة ان الزيارة الاولى سارت على نحو جيد.
وقال الفريق أول الركن مصطفى الدابي، وهو سوداني الجنسية، انه سيعود الى دمشق لحضور اجتماعات وسيعود الى حمص. وأضاف ان الفريق سيبقى في حمص وان اليوم سار على نحو جيد جدا وكل الاطراف كانت متجاوبة.
وقال ناشط إن ما يصل إلى 12 دبابة شوهدت وهي تنسحب من حي بابا عمرو قبيل وصول المراقبين إلى المدينة. وبابا عمرو من أكثر أحياء حمص اضطرابا. وأضاف الناشط أن دبابات أخرى تم إخفاؤها.
وقال ناشط في حمص يدعى محمد صالح لـ’رويترز’ عبر الهاتف ‘يقع منزلي عند المدخل الشرقي لبابا عمرو. رأيت ست دبابات على الأقل تغادر الحي في حوالي الساعة الثامنة صباحا (06:00 بتوقيت غرينتش).. لا أعلم إذا كان هناك المزيد من الدبابات في المنطقة’. وعرض تلفزيون ‘الجزيرة’ لقطات لعدد يبلغ نحو 20 الف سوري في سوق في حي الخالدية وهو واحد من أربعة أحياء شهدت اراقة دماء، حيث يقاتل متمردون قوات امن تستخدم دبابات.
وعلت اصوات الصفير والصراخ ولوح المحتجون بالاعلام وبثوا موسيقى عبر مكبرات الصوت وهم يصفقون. ونصحت النساء بمغادرة المكان بسبب مخاطر اراقة دماء. لكن احد المتحدثين حث الرجال على التقدم.
ويقول الرئيس السوري بشار الأسد إنه يقاتل إرهابا موجها من الخارج وتحدى نداءات لافساح الطريق لاصلاحي يخلفه مثلما حدث في مصر وليبيا وتونس بعد انتفاضات شعبية أطاحت بالحكام الطغاة هذا العام.
ويتزايد التمرد المسلح على حساب الاحتجاج المدني في سورية. ويخشى كثيرون من الانزلاق الى حرب اهلية بين الغالبية السنية، وهي القوة الدافعة لحركة الاحتجاج والاقليات التي بقيت موالية للحكومة، خاصة الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد.
ويقول الناشطون إنهم يريدون توصيل رسالة إلى بعثة الجامعة العربية مفادها أنه ينبغي عدم السماح للدولة بأن تخدع فرق المراقبين وتطلعها على الاماكن التي تكون الحياة فيها طبيعية نسبيا في المدينة.
وقال ملهم الدروبي القيادي بجماعة الاخوان المسلمين وعضو المجلس الوطني السوري، الذي يضم جماعات معارضة في المنفى، انه لا يريد القفز على النتائج والقول بأن الوفد ليس موضوعيا أو لا يبحث عن الحقيقة.
وقال لرويترز بالتليفون من مكان ما خارج سورية، انه ليس من الانصاف الان اصدار حكم ودعا الى الانتظار لمعرفة ما يحدث.
وقال انه يتوقع ان يتمكن فريق المراقبين من كتابة تقرير به العديد من الحقائق لان الحقائق واضحة تماما واذا ذهبوا الى بابا عمرو فانهم سيرون ان هناك دمارا.