جوبا ـ من سكاي ويلر: ربما يكون لاسم فندق بكين جوبا وقع جميل علي الاذن، ولكن بالنسبة لسكان عاصمة جنوب السودان يمثل الفندق مثالا اخر علي صفقات الثراء السريع التي تدمر اقتصادهم. وقد اصبحت جوبا التي لا توجد بها مشروعات بنية تحتية تذكر ولا تضم سوي طريق واحد مكسو بالاسفلت عاصمة جنوب السودان الذي يتمتع بشبه حكم ذاتي بعد اتفاق سلام ابرم عام 2005 بين الشمال والجنوب وأنهي عقودا من الحرب الاهلية في البلد المنتج للنفط. ومنذ ذلك الحين اجتذبت البلدة الاف الشركات والافراد الباحثين عن عقود حكومية دسمة في المنطقة والراغبين في تقديم خدمات لاصحاب الرواتب الكبيرة من أمثال موظفي هيئات الاغاثة ورجال الاعمال والساسة. وفتحت مطاعم ومقاهي الانترنت ابوابها لتلبية احتياجات الوافدين الموسرين. وأماكن الاقامة في جوبا شحيحة للغاية حتي ان البعض يدفع ما يصل الي 100 دولار في الليلة الواحدة مقابل المبيت في خيمة. وجري تجديد المباني القليلة القائمة بالفعل واحتلتها الحكومة التي تشكلت حديثا. لكن مواطني جوبا العاديين بدأوا يشكون من أن الخيام والمباني سابقة التجهيز ليست لها قيمة دائمة تذكر للبلدة نظرا لانه غالبا ما يديرها رجال أعمال من شرق افريقيا لا يدفعون ضرائب ويحولون الارباح خارج المنطقة. ويصعب الحصول علي مواد بناء لاقامة مباني جديدة في جنوب السودان الذي لا يطل علي أي بحار ويعاني من انتشار الالغام في اراضيه بكثافة. كما ان تداخل الخطوط فيما يتعلق بملكية الاراضي بعد تشريد الملايين خلال الحرب الاهلية يعوق ايضا عمليات التشييد. وبسبب عدم الاستقرار السياسي يحجم المستثمرون عن ضخ أموال كثيرة في المنطقة. وفي ضوء كل هذا تسعي الحكومة الجنوبية الي خطب ود الصين التي استثمرت في صناعة النفط التي يهيمن عليها الشمال رغم الشكوك السياسية. وزار رئيس جنوب السودان سالفا كير بكين الشهر الماضي لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين. وكانت صفقة اقامة فندق بكين جوبا سابق التجهيز التي مولها مستثمرون صينيون قد أبرمت بالفعل قبل تلك الزيارة. ويقول المستثمرون ان الصفقة ستعود بالفائدة علي الجانبين. وقال جوانغوا لي مدير الفندق بعد خمس سنوات سيصبح الفندق بأكمله مملوكا للحكومة. وفسر ذلك قائلا ان حكومة الجنوب منحت الارض مجانا للمستثمرين. وقال عضو اخر في ادارة الفندق ان الادارة تعتبر تسليمه للحكومة بعد تلك الفترة بمثابة منحة للمنطقة النامية. وتزين أعمدة ذهبية زائفة مدخل الفندق تحت اسم فندق بكين جوبا المكتوب بحروف عملاقة. وسيتراوح سعر الاقامة في الفندق بين 200 و250 دولارا لليلة الواحدة. وسيضم الفندق مطاعم وقاعة مؤتمرات وأماكن ترفيه. بيد أن الكثيرين في جوبا ليسوا سعداء بما يبدو من انضمام الصين الي الركب. يقول موظف حكومي عن الفندق الذي يقبع علي مساحة 50 الف متر مربع من أغلي الاراضي سعرا في وسط البلدة لسنا بحاجة لهذه الهياكل المؤقتة. نحن نحتاج لشركات حقيقية تقوم باستثمارات طويلة الاجل. ويحذر محللون من أن اتفاق السلام هش حيث لا يري الناس مكاسب تذكر من السلام كما ان مناطق النفط الرئيسية لم يتم الاتفاق عليها بعد.
وأدي كل هذا بالاضافة الي العنف القبلي المستمر الي ابتعاد المستثمرين عن المنطقة. تقول سيزارينا هيلاري واني المديرة في وزارة المالية بالمنطقة ان المستثمرين ربما يعتقدون ان الحرب قد تعود ثانية يوما ما لانه كما تري الان هناك مشاكل في تنفيذ (اتفاق السلام) . وتري واني أن المنطقة تدور في حلقة مفرغة. وتضيف انهم يريدون تحقيق مكاسب سريعة لانهم قلقون بشأن الوضع الامني هنا مستقبلا. لكن الاستثمارات هي التي تؤدي الي تحسين الوضع الامني.4