سيما كدمونقال باراك اوباما قبل اربع سنين في حملته الانتخابية جملته التي لا تُنسى وهي: لا يجب ان تكون ليكوديا كي تكون صديق اسرائيل.
أمس أعطى اوباما مواطني اسرائيل سببا جيدا ليكونوا اصدقاءه. فقد اتجهت خطبته مباشرة الى مركزنا العصبي والى المخاوف الأشد وجودية. ووعدنا اوباما بأن الولايات المتحدة لن تحتوي السلاح الذري بل لن تُمكّن من وجوده ببساطة. وقال ان الخيار العسكري ما يزال على الطاولة وان القوة الامريكية مستعدة لكل احتمال، وكرر الجملة الشهيرة للرئيس تيدي روزفلت وهي ‘تحدث برقة لكن أمسك بعصا كبيرة’. لكن يحسن ايضا ان نتذكر ما لم يُقل هناك. فاوباما لم يتزحزح ملليمترا واحدا عن موقفه الذي يقول ان الطريقة الوحيدة لمنع السلاح الذري هي اقناع ايران بالتخلي عنه بمبادرتها وفي الأساس ان الولايات المتحدة لا تنوي مهاجمة ايران ولا احتمال لحدوث هذا ألبتة حتى تشرين الثاني، فقد تم ذكر الخيار العسكري لكن باعتباره خيارا أخيرا، بعد الجهد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي وغيرها.
كانت تلك خطبة جيدة بالنسبة إلينا بل كانت ممتازة. وسمعنا فيها كل ما أردنا سماعه وأنه يوجد من نعتمد عليه، لكنها كانت في الأساس خطبة ممتازة بالنسبة لاوباما، فقد جاء أمس الى الـ ‘ايباك’ لاحراز شيء ما بل أحرز كما يبدو أكثر مما توقع. فقد أحرز عشرات المرات من قيام الجمهور اليهودي الذي كان هناك للتصفيق. ولن يستطيع الاعلام الامريكي اليوم ان يقول ان الولايات المتحدة توشك ان تقصف ايران (أمس فقط صدرت ‘نيويورك تايمز’ بعنوان رئيس يقول ان مؤيدي اسرائيل يحثون اوباما على التشدد مع ايران)، والكلام الذي قاله الرئيس بيرس عن اوباما سيكون حاضرا منذ اليوم في كل فيلم صورة أمام الصوت اليهودي في حملته الانتخابية. حصل اوباما عشية الانتخابات على هدية أثمن من الإبريز، وهي المدح الذي أمطره بيرس عليه. وحصل رئيس اسرائيل مقابل ذلك على هدية نادرة وهي وسام شرف لم يحصل عليه أي اسرائيلي قبله قط. صحيح أنه لو كان يوجد اسرائيلي يستحقه فانه بيرس، وصحيح انه لو منح اوباما الوسام لبيرس قبل الانتخابات فلن يضره ذلك، لكن هذا ما يزال انجازا مدهشا لسياسي اسرائيلي.
منحنا اوباما نحن ايضا أمس هدية رائعة: فقد منحنا زمنا آخر ولا شيء يحبه الاسرائيليون أكثر من كسب الوقت. ان جو الحرب السائد هنا والمسؤول عنه في الأساس هو رئيس الحكومة ووزير الدفاع، قد تلاشى شيئا ما أمس. فقد قال اوباما ان الولايات المتحدة واسرائيل ايضا تؤمنان بأن ايران ما تزال لا تملك سلاحا ذريا. وانه يوجد وقت للدبلوماسية. وتقع على المجتمع الدولي مسؤولية ان يستعمل الوقت والفضاء اللذين بقيا له. أخذت العقوبات الاقتصادية تقوى ودخل حظر بيع النفط حيز التنفيذ وتملك ايران وقتا للتراجع.
قال بعبارة اخرى: هدِّئوا. يمكن الخروج من الملاجيء. ووعد اوباما بألا تكون حرب في الربيع.
هناك شيء آخر مهم في خطبة اوباما هو حقيقة أنه لم يذكر مرة واحدة اسم نتنياهو من غير ان يضيف فورا اسم باراك. ربما لم يقرأ بعد تقرير مراقب الدولة في قضية هرباز، لكن هذه الحكومة من وجهة نظر اوباما هي حكومة نتنياهو وباراك.
يجب ان نقول في فضل نتنياهو ان له نجاحين كبيرين قُبيل الزيارة: فقد كان في خطبة اوباما أمس القليل جدا عن الفلسطينيين. لو فحصنا خطبته قبل نصف سنة في الامم المتحدة لوجدنا أنه لم تكد توجد كلمة واحدة عن ايران. فقد نجح نتنياهو اذا في السيطرة على برنامج عمل اوباما بالشأن الايراني، وكاد يمحو تماما الشأن الفلسطيني.
والشيء الثاني انه نجح في ان يجذب الجهاز السياسي الامريكي كله الى اليمين. ففي أحاديثه مع الشيوخ الجمهوريين الذين يزورون البلاد على التوالي نجح في ان ينقل اليهم خيبة أمله من الموقف الامريكي. ان الخطاب الجمهوري أكثر تطرفا من خطاب الرئيس، ولما كان الجمهوريون قد هددوا بأن يجذبوا اليهم الصوت اليهودي فانهم اضطروا اوباما الى ان يعدل يمينا.
السؤال هو كما كان دائما ماذا سيبقى من كل هذا التفاهم وكل هذه الوعود والكلمات اللينة بعد الانتخابات. وهل سيطرة اسرائيل على برنامج العمل الامريكي مؤقتة فقط أو يبقى الشأن الايراني من أركان السياسة الخارجية الامريكية.
لكن ما أهمية هذا. ان الشيء الأساسي هو أننا حصلنا على وقت آخر.
يديعوت 5/3/2012