سلام لمحمد الماغوط
سلام لمحمد الماغوط جاء الخبر هكذا.. وحيداً غريباً فقيراً.. تماماً كحياتك.. لا أحد عبر الأقمار الصناعية.. أعرف أن أحداً لا يجرؤ الكلام عنك خوفاً من ألا يفيك حقك أو تحسباً من نقدك اللاذع الساخر حتي بعد موتك.. كنت أهم إلي النوم حين قال مذيع الأخبار بنبرته الباردة بأنك مت.. كأنك تموت كل مرة! هكذا جاء الخبر.. وحيداً كالقدس ودمشق وبيروت في خاطرك ودفاترك.. غريباً كالعالم الذي اغترب عنك أنت وكأسك.. فقيراً كالسنين التي عاشتك.لم أنم.. لم أجرؤ علي الكلام حتي.. فكيف النوم.. قرأت شيئاً في سأخون وطني.. هذيان في الرعب و الحرية ، فلم أستطع إلا القليل.. أكتب شيئاً ولن أستطيع إلا القليل.. أخجل أن ألقاك به يوماً.هل ستواصل الكتابة لفلسطين والحرية من عندك.. في السماء؟ أم ستهدئ الآن القلم من يدك والسيجار من فمك؟ وكلماتك الآن تحسم جدالها ونضالها مع السجان منتشية.أراك قبل استراحتك الوحيدة والأبدية تفرغ كأسك الأخيرة وأنت تفكر بأسير سياسي.. فتضع سيجارتك برمادها جانباً وأنت تفكر بحارس الحدود العربية.. فتضع نظارتك علي الطاولة وأنت تفكر بطفلة خطفت.. فتخلع قبعتك وأنت تفكر بوردة قطفت.. تحاول تغطية صدرك.. فتتكشف رجليك.. لا عليك.. تغمض عينيك قائلاً: سلام لفلسطين.سليم البيكرسالة عبر البريد الالكتروني6