لندن ـ «القدس العربي»: يتواصل البحث في بريطانيا عن طريقة لتطويق أزمة حوادث الطعن والتي تتزايد وتنتشر بين المراهقين وتشكل تحدياً كبيراً لقوات الشرطة التي تحاول تطويق هذه الظاهرة ومنع تكرار هذه الجرائم، فيما وضعت سلسلة متاجر كبرى في بريطانيا أحدث مجهود في هذا المجال حيث استعانت لأول مرة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من أجل تقييد وصول المراهقين والأطفال إلى الأدوات الحادة والسكاكين لمنع الجرائم قبل حدوثها.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن شركة «جون لويس» التي تمتلك سلسلة متاجر كبرى في مختلف أنحاء بريطانيا بدأت باستخدام الذكاء الاصطناعي لمسح وجوه المتسوقين للتأكد من أنهم في سن يسمح لهم بشراء السكاكين.
وأصبحت بذلك سلسلة متاجر «جون لويس» أول شركة بيع بالتجزئة تستخدم الذكاء الاصطناعي للتحقق مما إذا كان المتسوقون في سن يسمح لهم بشراء السكاكين.
وشركة «جون لويس» هي واحدة من أكبر متاجر التجزئة في بريطانيا، كما أنها تمتلك متجراً إلكترونياً يبيع على الأنترنت ولديها حجم كبير من المبيعات الإلكترونية، وهي التي يبدو أنها تسبب قلقاً من أن يتمكن الأطفال والمراهقون من شراء السكاكين والأدوات الحادة من خلالها.
وحسب تقرير «دايلي ميل» فإن الشركة بدأت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عند الشراء من خلال الإنترنت، حيث تستخدم تقنية تسمى «تقدير عمر الوجه»، حيث يمكن للمتجر عبر الإنترنت التحقق مما إذا كان عمر الشخص يزيد عن 18 عاماً من دون الحاجة إلى رؤية بطاقة هويته الشخصية.
وعندما يريد شخص ما شراء سكين، يجب على المتسوق إعطاء الإذن للموقع الإلكتروني لالتقاط صورة لوجهه والتي يتم مسحها ضوئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وسمح هذا لشركة «جون لويس» بالبدء في بيع السكاكين عبر الإنترنت لأول مرة منذ إزالتها من المتجر في عام 2009. وتم توفير هذه التكنولوجيا من قبل شركة «Yoti» التي توفر بالفعل التحقق من العمر لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع المواد الإباحية.
ووفقاً لشركة «Yoti» فقد تم تطوير البرنامج من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على قاعدة بيانات تحتوي على ملايين الصور للوجوه. كما تدعي الشركة أن البرنامج أفضل من الحكم البشري ويتضمن «تكنولوجيا مكافحة التزييف» التي تم اختبارها بشكل مستقل. وهذا يعني أن المراهقين لن يتمكنوا من خداع الاختبار من خلال ارتداء قناع، أو رفع صورة لشخص بالغ.
وبموجب القانون البريطاني فمن غير القانوني بيع السكاكين أو العناصر ذات النصل التي يزيد طولها عن ثلاث بوصات (7.62 سم) لأي شخص يقل عمره عن 18 عاماً.
ولضمان عدم تمكن القاصرين من التحايل على القانون من خلال التسوق عبر الإنترنت، لم تتمكن «جون لويس» حتى من بيع سكاكين أدوات المائدة من متجرها عبر الإنترنت منذ عام 2022.
ومع ذلك، فإن تقنية «يوتي» التي تمت الموافقة عليها من قبل الهيئة التنظيمية للاستخدام بموجب قانون السلامة عبر الإنترنت، سمحت الآن بإرجاع السكاكين. وعند الخروج، يتم تقديم نافذة منبثقة للمتسوقين تطلب منهم التحقق من أعمارهم. وسيؤدي تحديد هذا إلى نقل المستخدم إلى موقع «يوتي» على الإنترنت حيث يمكنه تقديم صورة لنفسه لإثبات أنه يزيد عمره عن 18 عاماً.
وحسب شركة «يوتي» فإن الصور تُستخدم فقط للتحقق من عمر المستخدم ويتم حذفها فوراً بعد ذلك.
وتقول شركة «جون لويس» إنه بمجرد الموافقة على الطلب، سيتم إجراء عمليات التسليم إلى المنازل بواسطة البريد الذي سيطلب بطاقة هوية تتضمن صورة شخصية على الباب قبل تسليم الطرد، وذلك لضمان أن يتم تسليم السكين للشخص الذي اشتراها والذي تم التأكد سلفاً من تجاوزه السن القانونية.
وتزعم شركة «يوتي» أن اختبارها يحدد 99.91 في المئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً بشكل صحيح على أنهم أقل من 25 عاماً. ويبلغ دقة الاختبار 1.3 عام للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً.
وكما هو الحال مع العديد من أشكال تحديد الهوية بالذكاء الاصطناعي، هناك مخاوف من أن تكون تقنية «يوتي» أقل فعالية بالنسبة لدرجات البشرة الداكنة.
ونظراً لأن الأقليات عادة ما تكون ممثلة تمثيلاً ناقصاً في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي، فإن أنظمة التعرف على الوجه لا تعمل أحياناً بشكل جيد مع الأشخاص غير البيض. وتقول شركة «يوتي» إنه لا يوجد تحيز واضح بين الجنسين أو لون البشرة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً. ومع ذلك، تنخفض معدلات دقتها بمقدار ضئيل إلى 99.2 في المئة بالنسبة لدرجات البشرة الداكنة.
وتأتي هذه الأخبار في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة البريطانية لتقديم قواعد أكثر صرامة حول مبيعات السكاكين. حيث التزم حزب العمال الحاكم بتقديم تشريع يسمى «قانون رونان» والذي من شأنه أن يحظر مجموعة واسعة من الأسلحة ويتطلب فرضاً أقوى لفحوصات الهوية.
ويقوم القائد ستيفن كلايمان، رئيس مجلس رؤساء الشرطة في بريطانيا حالياً بإكمال مراجعة حول كيفية منع بيع السكاكين عبر الإنترنت، حيث من المقرر تقديم التقرير إلى وزارة الداخلية بحلول نهاية هذا الشهر.
وقال متحدث باسم «جون لويس»: «نحن نأخذ السلامة على محمل الجد بشكل لا يصدق، وتماشياً مع الإرشادات الحكومية الصارمة، أضفنا طبقة إضافية من الأمان عندما يشتري العملاء السكاكين عبر الإنترنت».
وأضاف: «من خلال إضافة تقدير عمر الوجه عند الخروج، يمكننا مساعدة العملاء على الشراء من مجموعة السكاكين لدينا مع التأكد من عدم شرائها من قبل أي شخص أقل من 18 عاماً».
وتظل تقنية تقدير عمر الوجه مثل «يوتي» في قلب خطة الحكومة البريطانية لتقديم الهوية الرقمية. وبموجب الخطط، سيتمكن البريطانيون من إثبات أعمارهم من خلال وجود رمز «QR» على هواتفهم يمكن للمتاجر والحانات مسحه ضوئياً.