انتقاد فلسطيني لزيارة المبعوث الالماني لصفقة تبادل الاسرى للمنطقةرام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض واشرف الهور: اكدت مصادر فلسطينية متعددة الثلاثاء أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي رفضت الاستجابة لمطالب الاسرى الفلسطينيين، الذين يواصلون الاضراب المفتوح عن الطعام منذ حوالي اسبوع، فيما قالت وزارة الأسرى في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس، ان زيارة الوسيط الألماني في صفقة تبادل الأسرى الجديدة تهدف إلى حرف الأنظار الدولية عن إضراب الأسرى.
وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن اللقاء الذي جرى بين ممثلي الأسرى وضباط ومسؤولي إدارة سجون الاحتلال باء بالفشل، بسبب عدم تجاوب إدارة السجون مع مطالب المعتقلين، التي يخوض الأسرى إضرابا احتجاجيا وإضرابا مفتوحا عن الطعام في سبيل تلبيتها.
وقال الأسير جمال الرجوب ممثل الأسرى في سجن ريمون، ان اللقاء لم يسفر عن شيء وان إدارة السجون رفضت التعاطي مع مطالب الأسرى واشترطت أن يتم توقيف الإضرابات لأجل دراسة هذه المطالب. وكانت إدارة السجون قد وعدت بدراسة 9 مطالب للأسرى خلال أسبوع وإحضار إجابات عليها.
وقال الرجوب ان لغة التهديد والتصعيد كانت هي السائدة من قبل ضباط إدارة السجون مما يعني أن إضراب الأسرى سوف يستمر وقد يتسع نطاقا.
واوضح الرجوب ان أهم المطالب التي سلمها الأسرى لمصلحة السجون، هي إنهاء العزل الانفرادي، وإعادة التعليم الجامعي والقنوات الفضائية للأسرى، ووقف سياسة تكبيل الأسرى خلال الزيارات، ووقف سياسة العقوبات الجماعية بالحرمان من الزيارات.
وواصل اكثر من 6 الاف اسير فلسطيني الثلاثاء الاضراب عن الطعام لليوم الثامن على التوالي، في ظل محاولات قمعية من قبل إدارة السجون لكسر الإضراب، حيث تم زج عدد كبير من المضربين في زنازين انفرادية وعزلهم عن العالم، وتم إيقاف زيارات المحامين والأهالي للمضربين.
ودعا قراقع الى استمرار الفعاليات التضامنية مع الأسرى وممارسة الضغوط السياسية والقانونية على حكومة اسرائيل للاستجابة لمطالب الأسرى التي وصفها بأنها مطالب إنسانية عادية جدا، محذرا من خطورة الوضع في ظل تدهور الوضع الصحي لعدد من المضربين، خاصة المرضى والقدامى.
يذكر ان عدد الأسرى في سجون الاحتلال اكثر من 6000 أسير فلسطيني موزعين على 22 سجنا ومعسكرا داخل اسرائيل، بينهم 38 أسيرة و285 طفلا قاصرا، و270 معتقلا إداريا، و22 نائبا في المجلس التشريعي و20 أسيرا في العزل الانفرادي و143 أسيرا يقضون أكثر من 20 عاما في السجون.
وانتقدت حركة حماس زيارة المبعوث الالماني لاتمام صفقة تبادل الاسرى للمنطقة، مشيرة الى ان الهدف منها حرف الانظار عن معاناة الاسرى في سجون الاحتلال.
واعتبرت وزارة الأسرى والمحررين بالحكومة المقالة في غزة أن الزيارة المفاجئة التي قام بها الوسيط الالماني إلى القاهرة الاثنين ‘لتفعيل صفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين’، تأتي في إطار ما وصفته بحرف الأنظار عن إضراب الأسرى في سجون الاحتلال.
وقال رياض الأشقر مدير الإعلام بالوزارة إن هذه الزيارة المفاجئة في هذا الوقت لا يمكن تفسيرها سوى أنها جاءت لخدمة الاحتلال، بهدف خداع العالم وإبعاد الأضواء عن الأوضاع الخطيرة التي وصلت إليها السجون بسبب العقوبات التي فرضتها سلطات الاحتلال، وكانت نتيجتها إضراب الأسرى عن الطعام منذ 8 أيام، مشيراً الى انه لا جديد على صفقة التبادل، والأمر مرده إلى الاحتلال وليس للقاهرة أو اي مكان آخر، فمن يعيق صفقة التبادل هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض دفع استحقاق الصفقة بإطلاق سراح الأسرى الذين تقدمت بهم المقاومة الفلسطينية مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شليط.
وأشار الأشقر إلى أن إضراب الأسرى بدأ يأخذ صدى واسعا في وسائل الإعلام وعلى الأرض بعد أن تصاعدت واتسعت دائرته، الامر الذي دفع الاحتلال الى السعي لحرف الأنظار عن هذا الإضراب، وإشغال الرأي العام بقضية أخرى وهىيصفقة التبادل.
ويسعى المبعوث الالماني لاطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط المحتجز عند فصائل المقاومة مقابل الافراج عن مئات الاسرى الفلسطينيين. وفي ظل استمرار الاسرى في اضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم الثامن على التوالي دعت دائرة العلاقات العربية في منظمة التحرير الفلسطينية، الأحزاب والمنظمات والاتحادات الشعبية العربية في كافة أرجاء الوطن العربي للوقوف التضامني مع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الدائرة إنها وجهت رسائل بهذا الخصوص للأحزاب والمنظمات والاتحادات العربية، في إطار دعم وإسناد قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، ودعتها لتنظيم فعاليات وتشكيل لجان دولية وقانونية لدعم قضيتهم لتحقيق مطالبهم المشروعة، الأمر الذي يساهم في تعزيز صمودهم في ظل هذه الظروف الصعبة والقاسية.
كما دعت الدائرة إلى العمل وعلى كافة المستويات السياسية والقانونية والإنسانية والإعلامية، من أجل توفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين والعرب، باعتبارهم أسرى حرب تنطبق عليهم المواثيق والأعراف ونصوص الاتفاقيات الدولية.
ومن ناحيته طالب عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بإعلان اسرائيل دولة خارج القانون الدولي لعدم التزامها بميثاق وقرارات الأمم المتحدة وبأحكام القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين.
ودعت حركة حماس الشعب الفلسطيني إلى القيام بـ’هبة تضامنية’، نصرة للأسرى الأبطال، ودعت المؤسسات الإعلامية والحقوقية إلى تبني قضيتهم ونشر معاناتهم.
إلى ذلك، حذرت الشبكة الأوروبية للدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين من تجاهل مطالب هؤلاء الأسرى، وأعلنت عن إطلاق حملة في أوروبا لدعم الإضراب.
ووصفت الشبكة في بيان لها الإجراءات وما يتعرض له الأسرى بـ ‘الإجراءات التعسفية المتصاعدة’، ونددت بحرمان هؤلاء الأسرى من حق التعليم الأكاديمي، واستخدام سياسة العزل الانفرادي ضدهم، وتكبيل أيدي الأسرى وأقدامهم خلال زيارة الأهل لهم أو عقد لقاء بمحاميهم، مؤكدة أن هذا يشكل ‘خرقا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأسرى’. وأشارت إلى ان الحركة الاحتجاجية التي أطلقها الأسرى جاءت ‘نتيجة طبيعية لتصاعد الإجراءات العقابية واللاإنسانية ضدّهم، التي اعترف بها الساسة الإسرائيليون أنفسهم’. ودعت الشبكة الأوروبية، التي تتخذ من أوسلو بالنرويج مقراً رئيسا لها، منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى ‘التدخل الفوري لحماية الأسرى الفلسطينيين، والضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل منح الأسرى حقوقهم الإنسانية الأساسية’.