سلطات المغرب تحاول اقناع الفلاحين بفلاحة تعوض زراعة المخدرات في اقاليم الشمال
سلطات المغرب تحاول اقناع الفلاحين بفلاحة تعوض زراعة المخدرات في اقاليم الشمالالعرائش (المغرب) ـ من زكية عبد النبي:اقتنع عبد الاله البخوتي بفكرة زراعات بديلة ليكف الفلاحون في قريته عن زراعة القنب الهندي المخدر، لكنه يئس من طول الانتظار امام موارد العيش الشحيحة في قرية القلة شمال غرب الريف المغربي.وقال البخوتي في غضب الناس هنا مهمشون والواقع مزر جدا.. رحبنا بفكرة عدم زرع الكيف (القنب الهندي) مقابل زراعات بديلة ومشاريع تنموية لكننا لم نتوصل بشيء لحد الان .ويضيف في يأس هذه وعود (عن تنمية المنطقة) سمعناها في السابق وتبقي مجرد حبر علي ورق .وتقع قرية القلة علي بعد نحو 300 كيلومتر شمال الرباط وسط تلال سلسلة جبال الريف التي تتميز بتضاريسها الوعرة والمتقطعة. ويقول الفلاحون في تلك القرية ان الدولة اشترت منهم سهلا فسيحا في سفح الجبال عند الوادي منذ السبعينات علي اساس انها ستبني سدا هناك لكنها لم تبن السد ولم تتركهم يستغلون الارض . ويقول البخوتي مشيرا الي السهل هناك من الفلاحين من يستغل هذه الارض التي اصبحت تابعة للدولة في الزراعة او الرعي لكن من يقع في يد السلطات يؤدي غرامة . واستغل الفلاحون ايضا السهل في زراعة القنب الهندي الذي يستخرج منه الحشيش، لكن السلطات قامت بتدمير الزراعات السنة الماضية ويبدو مزروعا بالقمح هذه السنة. ويضيف البخوتي ماذا تركوا لنا الجبال.. هل هي صالحة لزراعة القمح؟ زرعت السنة الماضية حمصا هناك علي ارضي في الجبل ولم احصد حبة واحدة .وتسعي السلطات الي ان تجعل من اقليم العرائش الذي تعتبر زراعة القنب الهندي فيه حديثة مقارنة بباقي مناطق الشمال المغربي نموذجا لمحاربة هذه الزراعة التي كانت متمركزة بصفة خاصة في وسط وشرق الريف منذ الستينيات من القرن الماضي. وتقول انها قضت حتي شهر تموز/يوليو الماضي علي نحو 4000 هكتار في اقليم العرائش الذي تتبع له قرية القلة من مجموع نحو 12 الف هكتار كانت مزروعة بالقنب الهندي في الاقليم حتي سنة 2003 . لكن نسبة انتشار هذه الزراعة في الاقليم لا تمثل سوي ستة في المئة من مجموع الاراضي التي تنتشر فيها هذه الزراعة في الريف المغربي. وتحاول السلطات ان تقنع الفلاحين بزراعات بديلة خاصة الاشجار المثمرة كالزيتون وبمساعدتهم علي خلق تعاونيات لتربية الماعز بصفة خاصة والابقار والدواجن. ويقول محمد اليملاحي المسؤول عن برنامج تطبيق برنامج الخطة الوطنية للتنمية البشرية في اقليم العرائش توصلنا الي 2500 مليون درهم (نحو 272 الف دولار) خصصنا 1500 مليون درهم لبرنامج استعجالي لمحاربة زراعة القنب الهندي بالمنطقة وخلق انشطة بديلة مدرة للدخل كاقتناء رؤوس ماعز، فيما خصص مليون درهم لمجموعة من المشاريع .واضاف لرويترز ليس من السهل اقناع الفلاحين بزراعات بديلة في ظرف شهر او شهرين بعد نحو 51 سنة من زراعة القنب الهندي في هذه المنطقة .واطلق العاهل المغربي السنة الماضية الخطة الوطنية للتنمية البشرية لمكافحة الفقر في البلاد. وبالاضافة الي مبلغ 2.5 مليون درهم المقدمة في اطار برنامج الخطة هناك مبلغ 15 مليون درهم التي خصصتها السلطات لانجاح برنامج القضاء علي هذه الزراعة في اقليم العرائش. ويقول فؤاد القيسي وعبد المالك دادي وهما رئيسا مقاطعتين قرويتين من اجل التنمية الزراعية في اقليم العرائش سلطات اقليم العرائش وضعت الجميع امام الامر الواقع قالت لهم سنحارب زراعة القنب الهندي لكن لا تتركوا الفلاحين يموتون جوعا ومن هنا كان تجاوب الوكالة الوطنية لتنمية اقاليم الشمال .ومن جهته ابدي احمد الحراق رئيس تعاونية فلاحية لتربية الماعز وجمعية للتشجير بالمنطقة اقتناعا برغبة الدولة في محاربة القنب الهندي في الشمال لكنه طالب بمساعدة الفلاحين في المقابل. وقال نطالب بمد الطرقات بين القري المعزولة وتقديم قروض دون فائدة للفلاحين واسقاط العقوبات والمتابعات القضائية عن مزارعي القنب الهندي .وقال تقرير صدر عن مكتب محاربة المخدرات والجريمة التابع للامم المتحدة ان الفلاحين المغاربة لا يمثلون سوي حلقة ضعيفة في مسلسل التجارة في القنب الهندي في حين يجني من خلفه تجار علي الصعيد الدولي ملايين الدولارات. وتبقي محاربة القنب الهندي في اقليم العرائش مجرد تجربة لتطبيق فكرة الزراعات البديلة لاثناء الفلاحين عن هذه الزراعة التي تنتشر بشكل اوسع في مناطق ريفية من الشمال المغربي. (رويترز)