سلطان الحجار يكتب أول رواية مستوحاة من أحداث الربيع العربي

حجم الخط
0

ابوظبي ـ من فاطمة عطفة: سلطان الحجار إعلامي وعضو نقابة الصحافيين المصريين، وهو يعمل في مهنة المتاعب منذ تخرجة من جامعة القاهرة 1990، وقد عمل صحافيا في مصر والسعودية والإمارات في جريدة الاتحاد وله عدة أعمال روائية مستوحاة بمعظمها من خلال عمله الإعلامي، ومنها رواية سياسية بعنوان: ‘فراشة الميدان’، وكتاب نصوص بعنوان: ‘همسات رجل’.
وروايته الجديدة ‘ناشطة سياسية’ من منشورات دار صفصافة بالجيزة في مصر العربية. وقبل الحديث عن روايته الأخيرة، خطرت لي عدة أسئلة، ومنها: كيف يستطيع إعلامي أن يكتب بجرأة وثقة في موضوع ما زال متحركا في الشارع العام ولم يصل إلى وضع مستقر حتى يتمكن من النظر إلى الحدث من جميع جوانبه؟ أليس في مثل هذا العمل المباشر شيء من المغامرة؟ أم أنه سيكون عملا رائدا سوف يفتح الطريق أمام عشرات الشباب ليكتبوا قصصهم ورواياتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ طبعا لا يمكن إطلاق الرأي من خلال عمل واحد أو عدة أعمال، فلنستعرض معا لمحة موجزة من أبرز أحداث الرواية:
قصة بوليسية مكتوبة بمهارة صحافية عالية. إنها رواية ‘ناشطة سياسية’. والقصة صغيرة الحجم (110) صفحات من القطع الصغير، هذا يعني أن تصنيفات النقد تسميها أقصوصة طويلة أو رواية قصيرة. وهي مكتوبة بأسلوب التقرير الصحافي وتتضمن عدة خطوط: سياسية وجنسية وأمنية، إضافة إلى خط النضال الوطني السياسي الذي يمثله شباب مصر وميدان التحرير. وهي قصة إعلامية بامتياز أو ريبورتاج صافي طويل ومشوق يتخذ مادته الأساسية مما يجري في الشارع العام، كما يتخذ من بلغاريا ومصر، القاهرة والإسكنرية، مع إشارات لتونس، منطلقا لتحريك خيوط العمل والشخصيات، إضافة إلى مرور بعض أسماء البلدان مرورا سريعا مثل هولندا وإحدى دول الخليج، هكذا وردت في القصة دون تحديد. وهذا ما يؤكد على الأسلوب الإعلامي الرشيق الذي يتناول ما يجري في الواقع من وقائع وأحداث، دون الغوص في أعماق الشخصية النفسية والعائلية والإجتماعية.
ـ علياء هي الناشطة السياسية التي أخذت عنوان الرواية، وهي الشخطية الإيجابية التي رسم الكاتب صورتها من جوانب متعددة فقط تعرضت في حياتها لتناقضات مختلفة ووقعت في أخطاء أكثر من مرة كما أنها تراجعت عن هذه الأخطاء وتابعت مسيرتها النضالية الصحيحة. علياء ‘تنتمي إلى أسرة من الطبقة المتوسطة، يعمل والدها مطاوع عبيد مدير المال بأحد المصانع، وولدتها عائشة سيدة بيت مكافحة. وإحساس علياء بمحبة وطنها مصر وانشغالها بما يعانيه، هذا الإحساس العميق دفعها ‘حتى أصبحت من النشطاء السياسيين الذين يتواجدون في كل مظاهرة أو مسيرة أو دعوة للاحتجاج على قرار حكومي أعوج’.
ـ محفوظ علم الدين، زوج الدكتورة سعاد عزمي الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، هو الشخصية السلبية التي تقابل علياء في كل نشاطاتها الوطنية المخلصة، وهو ناشط حقوقي ولكنه يرتبط بخدمة منظمة أجنبية مريبة في تصرفاتها وتحاول دائما أن تجند عملاء للتآمر على بلدان الربيع العربي بهدف استعماري خفي من أجل تقسيم هذه البلدان. وهذه النقطة توضح أيضا الأسلوب الإعلامي لهذا العمل.
ـ المنظمة الحقوقية التي تحمل اسم ‘التغيير’ change اتخذت من بلغاريا مقرا لها، وهناك تقيم دورات لعملائها وقد مدمت لمحفوظ الأموال الكافيه حتى تفرغ لإنشاء منظمة حقوقية باسم ‘المركز الحقوقي المصري للتغيير’. وقد استطاع محفوظ بالرشوة وشراء الضمائر والمراسلات السرية واستخدام أسماء العاملين في منظمته أن يرسل كثيرا من التقارير التي تضر بأمن الوطن وأحواله الاقتصادية ورجال السياسة فيه. ولم يكن تصرفه هذا عن جهل أو غباء، ولكنه كان على دراية تامة وإصرار على متابعة هذا الطريق، رغم موقف زوجته ضده، ولكنه كان يلبس أكثر من قناع حتى يحقق أهدافه ويسيطر على ضحاياه بالحيلة والخداع وحلاوة اللسان.
ـ وبالخديعة وقعت علياء ضحية لعبة غرامية انتهت بالقبول أن تتزوج من محفوظ بالسر وبعقد عرفي، مدعيا أنه لا يستطيع طلاق زوجته الأستاذة الجامعية لأن مكانته الاجتماعية لا تسمح بذلك. وبعد أن حملت علياء وقيام محفوظ بإجبارها على إسقاط الجنين أجبرته على الطلاق بمساعدة إحدى صديقاتها. لكن هذه الحادثة المؤلمة لم تصب علياء باليأس بلا تابعت طريقها النضالي والمظاهرات ضدد حكم العسكر، وهذا ما قربها من سعيد أحد النشطاء السياسيين، وكانت على معرفة ودية به قبل أن يخطفها محفوظ منه. وقد صارحته بقصتها وانتهت علاقتهما الجميلة بالزواج ومتابعة مسيرة الثورة في الخط النضالي المعادي لمحفوظ وجماعاته من العاملين ضد مصلحة الوطن وسلامته.
ـ وبعد وقوع جرائم يرتكبها محفوظ دون أن يلوث يديه بذلك، بل يدفع رجاله من المستخدمين في منظمته للقيام بها. لكنه يقع أخيرا في شر أعماله ويصور له أحد ضباط الأمن الوطني شريطا مع أحدى المتعاونات معه ومع المنظمة الأجنبية، وتكون نهايتهما معا على مواقع التواصل الاجتماعي مما يضطره للهرب إلى بلغاريا كما فعلت صديقته سميرة التي فوجئت هي ومدير المنظمة بحضور الشرطة بأن محفوظ أنهى حياته بالانتحار.
يلاحظ القارئ أن الخط الجنسي والعلاقات المبتذلة طغى على جميع الخطوط الأخرى من سياسية ونضالية وأمنية، وكأن الكاتب أراد أن يدين من يخون وطنه بالتأكيد على أن مثل هذا الشخص يخون نفسه وأسرته ومجتمعه أخلاقيا. ولا بد للقارئ أن يعجب بدقة الكاتب وسعة اطلاعه على الأحداث اليوميه التي جرت في مصر وتونس حتى استطاع أن يؤلف منها روايته هذه ‘ناشطة سياسية’. ولا شك أنها ستكون من الأفلام السينمائية الجيدة، إذا تيسر لها كاتب سيناريو لا يكتفي بقراءتها لأنها مكتوبة باختصار مكثف جدا، ولا بد للسينمائي أن يجلس مع الكاتب ويأخذ منه تفاصيل كثيرة، يلاحظ القارئ أن المؤلف أخفاها مرعاة للظروف، لأن الإعلامي حريص على مراقبة عمله أكثر من الأديب الذي لا يهمه إن نشر كتابه أو صادرته الرقابة.
كاتب الرواية سلطان الحجار إعلامي مصري معروف، يمتلك أدواته المهنية ومهاراته التعبيرية جيدا، ويمتاز بأسلوب رشيق وجذاب يجعل قارئه يتابعه بلهفة، ولعله اختار الإطار البوليسي لروايته حتى يزيد من تشوق القارئ لمتابعة عمله حتى النهاية. وقد كتب مقدمة لها الناقد عاطف الجندي عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب مصر. وقد جاء في المقدمة: ‘ناشطة سياسية رواية تتحدث عن مصر بعد ثورة يناير 2011، وبخاصة ما يسمى بجمعيات حقوق الإنسان التي أصبحت تحت الضوء فجأة سواء المصرية منها أو الأجنبية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية