السلطان طارق بن هيثم
الدوحة ـ”القدس العربي”:
انشغل العمانيون، وتسمّروا، مواطنين ومقيمين، أمام شاشات التلفزيون لنحو الساعة، وهم يتابعون باهتمام، تفاصيل المراسيم التي أصدرها السلطان طارق بن هيثم، والتي تعيد هيكلة مفاصل الدولة، ومعها مجلس الوزراء.
وبلغ عدد المراسيم التي أصدرها وتابعها الجميع الـ28، وتعد أكبر حزمة قرارات يصدرها السلطان العماني، منذ توليه مقاليد الحكم، يناير/ كانون الثاني الماضي.
وإلى جانب تغيير تشكيلة مجلس الوزراء الذي يترأسه السلطان نفسه، قضت العديد من المراسيم بإعادة هيكلة الكثير من الوزارات، واستحداث أخرى، وتغيير مسميات بعضها، ودمج عدد منها، وتحديد اختصاصاتها، في إطار خطته لتحديث الجهاز الإداري للسلطنة.
وجذب المرسوم المتعلق بتشكيلة مجلس الوزراء، والأسماء الجديدة التي أسندت لها المسؤولية، الاهتمام الأكبر، لارتباطها المباشر بحياة الناس، مع التزام الدولة برفع مستوى معيشة المواطنين، وتحسين الخدمات ومشاريع البنى التحتية، وتوفير الوظائف، وتأمين التعليم والابتعاث للطلبة، إلى جانب دفع عجلة الاقتصاد.
وعيّن سلطان عمان كلاً من فهد بن محمود آل سعيد نائباً لرئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، إضافة إلى شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد (شقيق السلطان) نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع.
كما عين بدر بن حمد البوسعيدي وزيراً للخارجية العمانية، والذي سبق له أن تبوأ منصب أمين عام وزارة الخارجية في السلطنة، خلفاً ليوسف بن علوي.
وشكل رحيل عميد الدبلوماسيين العرب، بؤرة اهتمام واسعة، محلياً، ودولياً، لكون الرجل تولى مهام الدبلوماسية العمانية منذ العام 1997، مكلفاً بالشؤون الخارجية، كون السلطان الراحل قابوس بن سعيد، من كان رسمياً وزير الخارجية.
ويتوقع أن يحوز الوزير الجديد هامشاً واسعاً للتحرك، لمتابعته عن قرب أبرز الملفات الخارجية، والقضايا الدبلوماسية في السلطنة، التي يشار لها أنها وسيط نزيه. سواء في الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، أو الجهود التي بذلتها مع الكويت، لتقريب وجهات النظر دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب الحصار المفروض على قطر.
وتندّر العمانيون للقراءات التي ساقها مغردون محسوبون على محور الرياض وأبوظبي، حول مغادرة بن علوي، وتقاعده، والذي يعتبر أحد أبرز وجوه الدبلوماسية العمانية لأكثر من 20 عاماً، وساهم في ترسيخ سياسة بلده الخليجي القائمة على التوسط في النزاعات. ونسف مغردون، الادعاءات التي تؤكد أن مغادرته مجلس الوزراء، لها ارتباط بما سماه “الذباب الإلكتروني” على حد وصف العمانيين، بخيمة القذافي، والإساءة للمملكة العربية السعودية.
المصادر العمانية استخفت من تلك المعلومات المنتشرة، ونفتها بشكل قاطع، وشددت على أنها فبركات غير صحيحة. شأن كل المعلومات الواردة عن العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، لتأكيد السلطنة أن موقفها واضح، وهي مع ضرورة استئناف مفاوضات عملية السلام، وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يتوافق في الوقت ذاته مع الموقف العربي. وغرد عدد من العمانيين برسائل شكر لعميد الدبلوماسيين العرب، وتمنوا لخليفته التوفيق في مهامه بما يسهم في دفع السلطنة نحو تعزيز حضورها.
نحو 20 وزيراً غادروا المجلس وحل محلهم عدد من المسؤولين، وبعضهم يقل عمرهم عن الخمسين عاماً، ونسبة معتبرة منهم من فئة الشباب.
التغيرات الحكومية والمراسيم السلطانية جاءت -وفق مراقبين- ترجمة لخطاب السلطان هيثم بن طارق الذي ألقاه عند توليه مقاليد الحكم في السلطنة شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ تعهد آنذاك بإعادة تشكيل أجهزة الدولة بشكل يتناسب في رؤية السلطنة 2040″.