سلطة الرمز في التجانب بين المحاماة والتمثيل…

حجم الخط
0

سلطة الرمز في التجانب بين المحاماة والتمثيل…

خميس الخياطيسلطة الرمز في التجانب بين المحاماة والتمثيل…منذ عصر النهضة، أصبحت للرمز سلطة لا منازع لها وخاصة إن كان رمزا للسلطة، ولأي سلطة. ومع تطور وسائل الإعلام والإتصال ومحو الحدود مع تركيز علي الخصوصيات، تعدد مراكز السلطة وتمركزها كذلك وما إلي غير ذلك مما يعتبر من مقومات العصور المعاصرة التي نعيش، أصبح الرمز عنوان الواقع لأنه يختزله وبالتالي، كما كتب لاكان ومن بعده علماء السيميائية، يكون علامة تبادل وثراء بين مجموعتين إنسانيتين. إلا أن هذا التبادل يحمل في جوانيته ميلا نحو الإلغاء والمحو، بمعني أن الرمز إذ يختزل المعرفة ويعمل علي تبادلها، فهو كذلك ينفيها ويحصرها في غير وصيفتها المتعارف عليها. وبالتالي من المستحيل إنجاز قاموس عالمي للرمز. ومهما تكون الزاوية التي ننظر منها إلي سلطة الرمز في حضارتنا المعاصرة وفي كامل مرافقها الحضرية والريفية إن وجد الريف طبعا، فإننا نستخلص ثراءه الذي يسمح بتلاقي الرؤي في التعرف علي مدلولاته المعاينة كما المخفية. وهو ما عبر عنه عالم النفس لاكان بالمقولة المستفزة: الإسم جناية علي المسمي (…) وعالم الأسماء هو كيان لعالم الأشياء … أي أننا امام تطابق المعاني وتجانبها في الآن نفسه. هو جوهر الجدلية…المسيرة المزدوجة تناقلت الصحف التونسية والمصرية وحتما غيرها، ما جد مؤخرا بين عمادة المحامين التونسيين والمحامية-الممثلة التونسية هند صبري. قدمت الأخيرة طلب الإنتساب للمحاماة، فرفض الأول ذلك إن لم تقبل بشروط منها إعتزال التمثيل. فرفعت الثانية قضية للدفاع عما تعتبره تعديا علي حقها في ممارسة مهنتها التي من أجلها قضت سنين دراسية في كلية الحقوق بالجامعة التونسية وممارسة هوايتها التي رفعتها إلي مرتبة النجوم. طيلة انشغالها بالتمثيل سواء في تونس عند تعاملها اساسا مع مفيدة التلاتلي (صمت القصور وموسم الرجال) تلك المخرجة التي من العار علي وزارة الثقافة التونسية ألا تقدم الدعم لفيلمها الجديد في حين تنعم به علي من هم أقل موهبة وقدرة وفشلت أفلامهم السابقة فشلا ذريعا، ثم مع النوري بوزيد (عرائس الطين) ونوفل صاحب الطابع (الكتبية) أو في الأفلام المصرية العديدة بدءا بـ مذكرات مراهقة لإيناس الدغيدي وانتهاء بـ بنات وسط البلد لمحمد خان مرورا بأفلام عدة منها الهام مثل مواطن ومخبر وحرامي لداوود عبد السيد أو مجرد علكة لا داعي لذكر عناوينها إحتراما لمخرجيها، طيلة هذه الفترة، لم تكف هند صبري من المراوحة بين تونس ومصر ولم تكف أساسا عن دراسة الحقوق وكلنا نعرف مشاق هذا المسلك الجامعي. أنهت الطالبة دراستها بامتياز وشفعتها بتخصص في الملكية الفكرية ، وهو تخصص لعالمنا العربي وليس لتونس فقط – حاجة ملحة له. ثم أقامت فترة في تونس عملت فيها علي انتسابها للمهنة وفي ذات الفترة، ظهرت في إحدي حلقات سيتكوم رمضاني للمخرج إبراهيم لطيف تم بثه علي قناة 21.هذه المسيرة الموازية الناجحة، إن دلت علي شيء، فهي تدل علي جدية في الدراسة وعمق وصدق الموهبة. وهذان العامللن يشربان من مصدر واحد هو الإصرار علي النجاح وعدم الإكتفاء بما هو متاح… كان بإمكان ممثلتنا ولا أحد من تونس ولا من العالم العربي ولا من خارجهما بإمكانه التشكيك في موهبتها التمثيلية وصدق مشاعرها أن تحبس نشاطها في هوايتها وتغنم بزواج المال بالشهرة وما يتولد عنهما. إلا أنها، بالوعي الحاد المعروف عنها، بثقافتها الثرية والواسعة وبإدراكها لتقلبات الأهواء في عالم الصورة المتحركة المصرية ـ العربية، إختارت هند صبري أن تخبئ ورقة في جيبها للسنين العجاف…. إلا أن عمادة المحامين لم تقيم الأمور والمسيرة من هذه الزوايا.بين المحاماة والتمثيل من المعروف أن عمادات المحامين وكل العمادات من عمادة الصحافيين إلي نظيرتها الطبية ومثيلتهما الهندسية وغيرها هي عين المحافظة وهو أمر طبيعي حتي لا يتسيب الماء علي البطيخ . وعمادة المحامين التونسيين لا تختلف في هذا. المحافظة هي في الاساس القبول بواقع الأمر في تضاده مع أمر الواقع. بمعني أن التغيير الذي يأمره الواقع لا يجد طريقه للتجسيد بسهولة لأن واقع الأمر يسد باب الإجتهاد. وطلب الممثلة/المحامية هند صبري الإنتماء لجنس المحامين هو من باب واقع الأمر، أي تلك الزاوية التي تقلب المفاهيم وتنخر الرموز لتحورها. المحاماة مهنة شريفة، مقننة، مركزة تمثل الصفحة الرائعة في الممارسة الإجتماعية الخاضعة للقانون بمعني أنها تعبير عن المواطنة. ولا غرابة في ذلك. إن الرمز المعاين لها هو تلك البذلة السوداء التي تتدلي منها الياقة التي هي بدورها رمز للقضاة والمحامين والكهنة (صورة الصليب المرسوم خلف البذلة) وكل ذلك مزيج من الكهنوت المسيحي وعقلانية/إجتماعية الثورة الفرنسية. وبالتالي، فهي المعرفة المحافظة علي سلامة التجمع البشري… ثقافة تخاف أنفلونزا الخيال الكامنة في التمثيل.وفن التمثيل، وإن أصبح هو الآخر قائما علي المعرفة، فهو النقيض الكامل لصرامة المحافظة لأنه الطبيعة الثائرة دوما في وجه الثقافة. إنه الباب الذي منه تأتي الريح… ريح اللاوعي وزمهرير الرغبات الصامتة وعاصفة المخيال الفردي. فن التمثيل هو المعبر عن الطبقات الدفينة وأدوات تعبيره هي الطبيعة ولا شيء غير الطبيعة. وحتي لو ثقفها، فهو يوهمنا بطبيعتها. من هذه الزاوية، المحاماة والتمثيل صنفان لا يلتقيان كما الطبيعة والثقافة. كيف يمكن أن نتصور محامية ترافع في قلب المحكمة وفي داخل كل واحد منا صور عنها وهي في حالات تتنافي والإستقرار الإجتماعي الذي يرعاه القانون؟ صراع بين سلطة رمزين، رمز الواقع ورمز الخيال. كل سلطة لها فضاءها وهما فضاءان متوازيان وإن التقيا، تكون المفارقة… وهند صبري هي المفارقة ويكفيها أن هي كذلك…حب السينما الصامتة إستضافت منذ فترة غير قصيرة عرابة شبكة روتانا (نايلسات) الدكتورة/ المنشطة/ المديرة هالة سرحان في برنامجها السينما والناس (إخراج وليد محمود) الممثلة التونسية هند صبري. منذ الصور الأولي من هذه الإستضافة، يتبين للمشاهد صيغة الدعوة التي قبلت بها هالة ضيفتها هند. لنترك جانبا سيلان العسل المسكر في تقديم هالة لهند… أسلوب ما قبل اختراع التلفزة لأنه يختزل الضيفة في تعابير هي من قبيل الشعر الحلمنتيشي… يا حبة فزدق، يا هنودة، يا جزء من السينما المصرية، يا هات ماللاوي … وهي تنزل السلم، تأتينا أغنية بنات وسط البلد علي رقصات مجموعة من الفتيات اللواتي يتحركن كما يفعل سكير يدخل زقاقا ضيقا.. وبعد ذلك مجموعة من مقاطع الأفلام مولفة علي طريقة الومضة الإشهارية… ونتفطن أن الومضة خالية من أي فيلم غير مصري ونتيقن بأن الأمر لا يعدو أن يكون إلا فقرا في الخزينة رغم إدعاء قناة روتانا سينما بأنها قناة السينما العربية. لو خلعنا عنها بعض أفلام دريد لحام، لتبين لنا أنها استمرار للهيمنة السينمائية المصرية في زمن تعددت فيه المشارب الفيلمية. وتؤكد بعد ذلك هند صبري أنا فخورة بالسينما التونسية التي أنا جايا منها… المغرب العربي عندو سينما جريئة والعين التونسية تعودت علي حاجات معينة . تقول ذلك بلهجة مصرية قحة جعلت هالة سرحان تسألها عن كيفية تملكها المحكية المصرية. فتجيبها أنها تعلمتها من العمال والطبقات الإجتماعية و اللهجة المصرية متخزنة عند العرب من الأفلام… وأنها لا تتكلم تونسي إلا لما أتضايق وأتنرفز وأتكلم تونسي علي فرنساوي (وهو أمر يثير حفيظة الجمهور التونسي)… إن نحينا جانبا هذا الجانب، كان حضور هند صبري وأجوبتها حول التمثيل (علشان أكما تمثيل، لازم أتعلم تمثيل) وحبها السينما الصامتة وقبولها بأدوار صعبة حضور وأجوبة من طراز عال. إنها لا تسقط في الإعتبارات الأخلاقية السمجة فتقول أنا فاصلة بين ما يحدث علي الشاشة والممثلين ، تعتبر أن التمثيل شيء والواقع شيء آخر وأنها لا تخفي قلة الموهبة بالعري و أعمل كل حاجة حتي لا أسجن في كاتيغوري معينة … كل الأجوبة الخاصة بعالم التمثيل لا تنم عن جهل أو وصولية أو منفعة مادية بقدر ما تأتي من أرضية ثقافية تفرق بين الواقع وصورته التي تقدم علي الشاشة. وكأن بهند صبري في برنامج السينما والناس الذي قدم علي حلقتين وفي هذه الأجوبة حول التمثيل تبعث برسالة لعمادة المحامين التونسيين علهم يكتشفون فيقتنعون بأن تحت قناع الممثلة الموهوبة والنجمة المحبوبة هناك محامية و عليها الكلام … هل وصلت الرسالة؟ جملة مفيدة: يصطفل الأمير عبد القادر، نريدك أن تحدثنا عن التأشيرة . ذكرها المؤرخ الفرنسي برونو إيتيان في حديثه عن الشباب الجزائري اليوم. قناة آل، سي، إي .ناقد وإعلامي من تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية